دقة اللفظ القرآني
لماذا قال الله في كتابه الكريم:
" فإن الله لا يحب الكافرين "
ولم يقل :
فإن الله يكره الكافرين ؟
#الجواب :
نفي الحب يجعل الباب مفتوحا
لرجوع الحب !
أي: من تاب وأناب إلى الله فسوف يحبه الله،
أما الكره فهو إغلاق لباب المحبة.
قال تعالى:
"ولقد نَعْلَمُ أنكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يقُولُون فَسَبِّحْ بحمد ربك وكن من السَّاجِدِينَ "
من يشتغل بنقض شبهات المبطلين يسمع كثيرا من الأذى والأكاذيب التي يضيق بها الصدر
فعليه بالإكثار من الصلاة والذكر ليذهب ما به ويثبت فؤاده كما أرشدت إليه الآيات
في يوم القيامة هبَاءان: للجبال: (فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا) (الواقعة:٦)، ولأعمال الكفار والمرائين: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا) (الفرقان:٢٣)! يا للحسرة حينما تتفرق أعمال كنت تظنها حسنات، فإذا هي لا شيء!
هناك طوائف كبيرة وأعداد عظيمة ممن ينتسب إلى الإسلام حُرمت من القيام بحق القرآن العظيم وما جاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأخشى أن ينطبق على كثير منهم قوله تعالى: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا).
(وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا) أعداء الأنبياء يسلكون في إبطال دعوة الأنبياء مَسْلكين: مسلك الإضلال والدعاية الباطلة في كل زمان ومكان، ثم: مسلك السلاح؛ ولهذا قال: في مقابل المسلك الأول الذي هو الإضلال، وقال: في مقابل المسلك الثاني وهو المجابهة المسلحة.
الجهاد لا يقتصر على الجهاد بالنفس أو المال، بل إن الجهاد باللسان من أعظم أنواع الجهاد، قال سبحانه (وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) أي: جاهد المشركين بالقرآن، ويتأكد في هذا الوقت مع المنافقين الذين عاثوا في البلاد فسادا، وقد سمى الله فضحهم باللسان جهادًا في (التوبة) و(التحريم): (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) (التوبة:٧٣)(التحريم:٩).
(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) قال البخاري: «(خِلْفَةً) من فاته مِنَ الليل عملٌ، أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل. وشاهد هذا حديث عمر: «مَن نام عن حزبه -أي: قيام الليل-، أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل»
كان الحسن البصري إذا قرأ: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) قال: هذا وصف نهارهم، وإذا قرأ (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا) قال: هذا وصف ليلهم.
(وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) فهذه الثلة المؤمنة ليس بمعنى أنها لا تقترف شهادة الزور عند استشهادها فحسب؛ فهذا من بدهياتهم، بل إنها لا تحضر مواطنه أصلًا، ولا تشهد نواديه وتجمعاته، فالشهادة هنا بمعنى الحضور والشهود والمعاينة والمخالطة.
"تدبر علاقة قوله سبحانه: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) بما قبلها؛ يتضح لك ما يلي:
١- أن صلاح الزوج (يشمل الزوجين) والذرية من أهم ما يعين على تحقيق الإمامة، إذ يحس بالسكن والطمأنينة؛ مما يعينه على الوصول إليها والقيام بحقوقها.
٢- أن من صفات من يكون للمتقين إمامًا: أن يُعنى بزوجه وذريته؛ فهم أحق الناس بإمامته.
"