ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) الهداية تشمل: هداية العلم، وهداية العمل، فمن صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهاتين الهدايتين، وشكره سبحانه على أربعة أمور: إرادة الله بنا اليسر، وعدم إرادته العسر، وإكمال العدة، والتكبير على ما هدانا، فهذه كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
كم مرة قرأنا وسمعنا: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) فهل توقفنا عندها؛ لننظر هل ظلمنا أحدًا؟!
أزواجنا، أبناءنا، من تحت ولايتنا وكفالتنا؟
أو أننا نتصور أنها خاصة بالرؤساء والقادة؟!
فلنتدبرها؛ حتى لا ندخل في هذا التهديد، وسوء العاقبة والمصير!
(وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها ) وقال بعد ذلك في (آية 229): (تلك حدود الله فلا تعتدوها) سر الفرق بين الآيتين: أن الآية الأولى قيل فيها: (فلا تقربوها)؛ لأنها وردت بعد عدة نواهي، فناسب النهي عن قربانها، أما الآية الثانية فقد جاءت بعد أوامر؛ فناسب النهي عن تعديها وتجاوزها، بأن يوقف عندها.
(وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ) قال قتادة: قد والله بعث الله رسله، وأنزل كتبه، وضرب لكم الأمثال، فلا يصم فيها إلا الأصم، ولا يخيب إلا الخائب، فاعقلوا عن الله أمره!
من بلاغة القرآن في قوله تعالى - عن الهدي -: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) أنه لم يحدد ما الذي لم يوجد؛ ليشمل من لم يجد الهدي، ومن لم يجد ثمنه، فاستفدنا زيادة المعنى، مع اختصار اللفظ.
تأمل كيف يحمي الله كتابه، وينصر دينه! فقد أثار إعلان القس الأمريكي بإحراق المصحف استنكار العالم، ثم تراجع عن ذلك تحت هذا الضغط الهائل، وهنا سيتساءل ملايين البشر:
ما هو هذا المصحف؟ وماذا يتضمن؟
ولم تراجع عن إحراقه؟ ولنتدبر: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). وانظر: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
مجمل عبادات الحج من طواف وسعي ورمي ظاهرة، لكن ثمة مجال لأسرار العبد مع ربه: من نوافل وأذكار وتلاوة، وتعليم جاهل، وتأمين خائف، وإغاثة محتاج، وهذا كله داخل تحت قوله: (وما تفعلو من خير) وهو تعبير يفيد العموم الذي لا حصر له، وهو مجال للركض في الطاعات، والتسابق في الخيرات
لما كان الحج حشرًا في الدنيا، والانصراف منه يشبه انصراف أهل الموقف بعد الحشر عن الدنيا -فريقًا إلى الجنة وفريقًا إلى السعير-؛ ذكّرهم بذلك بقوله: ( واعلموا أنكم إليه تحشرون) فاعملوا لما يكون سببًا في انصرافكم منه إلى دار كرامته لا إلى دار إهانته.
كل ما جاء في القرآن: (وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) فهو في الدنيا، أي: ومنها تبيعون، ومنها تدخرون، ومنها تهدون، وذلك في: (النحل)، (المؤمنون)، (غافر)، أما قوله: (مِنْهَا تَأْكُلُونَ) فهذا في جنة الآخرة، والجنة ليس فيها بيع ولا ادخار ولا إهداء، وإنما يأكلون منها فحسب، وذلك في سورة الزخرف.
تدبر الثناء على يوسف: ( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) وموسى: (إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا) بكسر اللام وفتحها في الآيتين، في قراءتين سبعيتين ومعنيين بديعين، حيث أخلصا في عملهما فأخلصهما الله واصطفاهما.