(فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) التعجُّل أو التأخُّر يدور في حكم الأفضل لا الواجب، ومع ذلك تنزل فيه آية عظيمة؛ لبيان أن الأحكام التعبدية على التوقيف، كما أن التشريع من عند الله وحده لا يشاركه فيه أحد، ولو كان في الفضائل، فماذا يقول المشرعون من دون الله في الدماء والأموال والحقوق؟ نذكرهم بآخر الآية:(واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون).
(وهو العلي العظيم) مثل هذه الجملة التي طرفاها معرفتان تفيد الحصر، فهو وحده العلي؛ أي: ذو العلوِّ المطلق، وهو الارتفاع فوق كل شيء، و(العظيم) أي: ذو العظمة في ذاته، وسلطانه، وصفاته. فتأمَّل أيُّها المعظِّم لربه! فإنَّ أي ملك من ملوك الدنيا -مهما كان حرصه على ملكه- لا يمكن أن يبقى بضعة أيام بلا نوم، فسبحان الحي القيوم!
وإنما قال:(مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا )، ولم يقل: ما خلقت (هذه، ولا هؤلاء)؛ لأنه أراد بهذا الخلق الذي في السماوات والأرض، يدل على ذلك قوله:(سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
إذا انفتح لك باب معصية وتيسرت أسبابها، فلا تفرح؛ فقد يكون علامة على هوانك عند ربك: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).
(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُواْ الْأَلْبَابِ) وظيفة العقول هي التدبُّر للمُنزَّل, والتعقُّل لما دل عليه من المعنى؛ بقصد الاستفادة والعمل والاتباع
كل نقض لصفاء الإخلاص؛ إنما هو نقض لعهد الله، وخيانة له جل علاه، كيف لا؟ وها أنت ذا تقطعه شهادة على نفسك صباح مساء: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة:5، ثم تنصرف خلفها إلى سواه! فمن يقيك بعد ذلك من عذاب الله؟
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) من تدبَّر حال اليهود والنصارى مع المسلمين؛ وجد اليهود والنصارى متقابلين؛ هؤلاء في طرفِ ضَلال، وهؤلاء في طرفٍ يقابله، والمسلمون هم الوسط.
لعلكم تشكرون) (لعل) هنا للتعليل؛ و (تشكرون) على أمور أربعة: إرادة الله بنا اليسر، عدم إرادته العسر، إكمال العدة، التكبير على ما هدانا، هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله عليها.
للمعتكف التنقل في أنحاء المسجد؛ لعموم: (وأنتم عاكفون في المساجد)، وأما الخروج منه فهو أقسام:
١- لأمر مناف للاعتكاف كالوطء والبيع، فإنه يبطل.
٢- لأمر معتاد لا بد منه كالخلاء، وأكل لا يأتي به أحد، واغتسال لإزالة رائحة، فجائز.
٣- لأمر لا ينافي الاعتكاف، لكن ليس لازمًا، كتشييع جنازة وزيارة قريب، فلا يفعل، وبعضهم يجيز ذلك باشتراطه.