علق البخاري على قوله: (لَّا يَمَسُّهُ)، فقال: «لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه إلا الموقن المؤمن». قال ابن حجر: «والمعنى: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به، وأيقن بأنه من عند الله، فهو المطهَّر من الكفر، ولا يحمله بحقه إلا المطهَّر من الجهل والشك، لا الغافل عنه الذي لا يعمل».
العبادات التي كان نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم-يحرص عليها في رمضان كلها مذكورة في آيات الصيام في سورة البقرة : الصدقة (فدية طعام مسكين )، تلاوة القرآن (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، الدعاء (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، والاعتكاف (وأنتم عاكفون في المساجد)، والتكبير للعيد (ولتكبروا الله على ما هداكم).
إنزال الناس منازلهم، ومراعاة مراتبهم في الفضل منهج قرآني، تأمل: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا)؛
فليحذر أولئك الذين يتجاوزن من لهم سابقة في علم أو دعوة بحجة أنهم بشر، وأنهم غير معصومين... إلخ تلك الدعاوى التي نهايتها أن لا يبقى للأمة أئمَّة يُقتدى بهم.
تأمل حكمة تقديم الأمن على الطمأنينة في قوله تعالى: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً)؛ فالطمأنينة لا تحصل بدون الأمن، كما أن الخوف يسبّب الانزعاج والقلق، وفي قوله: (فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) سر لطيف؛ لأن إضافة اللباس إلى الجوع والخوف تشعر وكأن ذلك ملازم للإنسان ملازمة اللباس للابسه.
(وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) التزود المادي في الحج مشروع؛ ليقطع الإنسان حاجته للخلق ويتفرغ للتعلق بالخالق،
وهذا من أعظم مقاصد الحج؛ ولهذا فإن تفرغ الحاج لعبادته وتوكيل من يخدمه من حملة أو فرد، أدعى لتحقيق هذا المقصد.
(بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) الحكمة في تقييد الموعظة بالحسنة، بينما الحكمة لم يقيدها بذلك؛ لأن الموعظة لما كان المقصود منها -غالبًا- ردع نفس الموعوظ عن أعماله السيئة، أو عن توقع ذلك منه، كانت مظنة لصدور غلظة من الواعظ، ولحصول انكسار في نفس الموعوظ، أرشد الله رسوله أن يتوخى الحسن في موعظته بإلانة القول وترغيب الموعوظ في الخير، كما قال تعالى للأخوين: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه: ٤٣ - ٤٤).
حضور الآخرة في قلب الحاج.. تأمل قوله تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ) فإنه لما ذكر الله تعالى النفر الأول والثاني، وهو تفرق الناس من موسم الحج إلى سائر الأقاليم والآفاق، بعد اجتماعهم في المشاعر والمواقف، قال: (واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) أي: تجتمعون يوم القيامة.