من السنة قراءة سورة (ق) في صلاة العيد، ومناسبة ذلك قوله تعالى فيها: (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)، وقوله: (كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) (ق:١١)، وقوله: (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) (ق:٤٤)، فخروج المرء للعيد يوم الزينة ينبغي أن لا ينسيه خروجه إلى عرصات الحساب، ولا يكون في ذلك اليوم بطرًا فخورًا، ولا يرتكب فسقًا ولا فجورًا.
قال بعض السلف: متى أطلق الله لسانك بالدعاء والطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك؛ وذلك لصدق الوعد بإجابة من دعاه، ألم يقل الله تعالى: (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان
(فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)في تجويز المباشرة إلى الصبح، الدلالة على جواز تأخير الغسل إليه، وصحة صوم المصبح جنبًا.
ينبغي البعد حال الإحرام عن كل ما يشوش الفكر، ويشغل النفس؛ لقوله تعالى:(ولا جدال في الحج)؛ ومن ثم يتبين خطأ أولئك الذين يزاحمون على الحجر عند الطواف؛ لأنه يشوش الفكر، ويشغل النفس عما هو أهم من ذلك
لبُّ الحج هو الذكر، فمن وفق له فهو الموفق، واسمع برهان ذلك: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا)، (واذكروا الله في أيام معدودات) (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات )، وفي الحديث: «أفضل الحجِّ: العجُّ والثَّج»، والعجُّ: رفع الصوت بالتلبية.
وهي قبل آيات النكاح والطلاق- بيانُ عفو الله عز وجل وتخفيفه عنا بأن لم يكلفنا ما يشق علينا من المحافظة على إتمام صفة الصلاة عند الخوف، فكأنه تعالى يقول: (كما عفوت عنكم، وخففت عليكم؛ فاعفوا أنتم عن أزواجكم وخففوا عليهنَّ).
من مناسبة قوله تعالى: (له ما في السموات وما في الأرض) بعد التوحيد (الله لا إله إلا هو) أنَّ قوله: (ما)عامٌّ، فكل ما في السموات والأرض لله، مملوك من مماليكه وعبدٌ من عبيده، فكيف يعبد العبد عبدًا ولا يعبد مالكه؟!
وليس لأحد أن يتبع زلات العلماء كما ليس له أن يتكلم في أهل العلم والإيمان إلا بما هم له أهل؛ فإن الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤوا كما قال تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وأمرنا أن نتبع ما أنزل إلينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء وأمرنا أن لا نطيع مخلوقا في معصية الخالق ونستغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، فنقول: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان)
إنها آية واضحة في بيان معيار المحبة والاتباع الحقيقي للنبي، فلا يصح لأحد أن يزايد على هذه المحبة بفعل ما لم يشرعه، فضلًا عن الابتداع في دينه بدعوى المحبة، وأشد من ذلك أن يقلب الأمر فيوصف من لم يوافق المبتدع على بدعته، بأن محبته للنبي ناقصة.