(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ) إذا كان ربنا تعالى قد عاب سماع الكذب، فما ظنك بالكذب نفسه؟ والغيبة والنميمة والبهتان؛ لأن مجرد سماع الكذب يفضي لشر كثير، أوله: مرض القلب بالشبهة، ثم تتأثر الجوارح -بعد ذلك- تبعًا لتأثر القلب.
انظر كيف أمر الله أفضل رجلين في ذلك الزمان -وهما نبيَّان رسولان- بإعانة العاكفين؛ فعلى أهل الإحسان إعانة المعتكفين من القيام بطعامهم وحاجتهم من أمتعةٍ ولباسٍ وغيرها.
عندما تجعل القرآن منطلق تفسيرك لكل حدث يواجهك في الحياة، ستكتشف أن المصائب تتحول بعد لحظات من وقوعها إلى منح دافعة للتفاؤل والعطاء المثمر والصبر الجميل، تدبر هذه الآية وما بعدها؛ لتدرك هذا المنهج الفريد الذي خص الله به المؤمن دون غيره: (وبشر الصابرين*الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)
ففي شريعته من اللين والعفو والصفح ومكارم الأخلاق، أعظم مما في الإنجيل، وفيها من الشدة والجهاد، وإقامة الحدود على الكفار والمنافقين، أعظم مما في التوراة، وهذا هو غاية الكمال؛ ولهذا قال بعضهم: «بعث موسى بالجلال، وبعث عيسى بالجمال، وبعث محمد بالكمال».
الصيام كان في الأمم السابقة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )، والاعتكاف والقيام كذلك: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)؛ وفي هذا إلهاب لعزائم هذه الأمة ألا تقصِّر عمن قبلها في تلك العبادات، فإنا الآخرون السابقون.
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) الصيام له ارتباط بالقرآن، من جهة أنَّه سبب لارتفاع القلب من الاتصال بالعلائق البشرية إلى التعلق بالله تعالى، كما أنَّ الصيام سبب لصفاء الفكر ورقة القلب التي هي سبب الانتفاع بالقرآن.
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب)، (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)، ما أقرب الله! ليس بيننا وبينه أحدٌ، لا مواعيد تلاحق، ولا طوابير تنتظر، ولا سكك تقطع.
"(هن لباس لكم وأنتم لباس لهن )هل يستغني أحد عن اللباس؟ فكيف يستغني أحد عن الزواج ويؤخره بلا سبب معتبر؟
اللباس يستر العورات، فلِمَ يفضح البعض شريك عمره وقد خلق لستره؟
اللباس شعار ودثار، فكيف تصفو الحياة الزوجية مع النفور والجفاء؟
اللباس من أجمل ما نتزين به، فمتى يكون الزوجان أحدهما جمالًا للآخر؟
اللباس وقاية من البرد والحر، فهل كل منا يشعر أنه وقاية وحماية وأمان لشريك حياته؟ فما أعظمه من كتاب!