(ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) قال ابن تيمية: أي: عن الشكر على النعيم فيطالب العبد بأداء شكر الله على النعيم؛ فإن الله تعالى لا يعاقب على ما أباح وإنما يعاقب على ترك مأمور وفعل محذور.
قال الله عن اليهود: (الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ) إنما قال: (يَنقُضُونَ) بفعل الاستقبال مع أنهم كانوا قد نقضوه قبل نزول الآية؛ لإفادة استمرارهم على ذلك، وأنه لم يكن هفوة رجعوا عنها، وندموا عليها، بل إنهم ينقضونه في كل مرة وإن تكرر، وهو يصدق على عهود طوائف اليهود الذين كانوا حول المدينة في جملتهم.
من فسر من العلماء: (الاختيان) بأنه ظلم النفس بأي ذنب كان سرًا أو علانية، ففي قوله نظر؛ لأن الاختيان إنما يستعمل في الذنوب التي تفعل سرًا فحسب، كقوله تعالى: (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ)
ما الحكمة من إهلاك أصحاب الفيل، وعدم إهلاك من يقصد الكعبة في آخر الزمان؟ «لأنَّ قصة أصحاب الفيل مقدمة لبعثة الرسول صلى الله عليه وسلم التي يكون فيها تعظيم البيت، أما في آخر الزمان؛ فإن أهل البيت إذا أهانوه وأرادوا فيه بإلحاد بظلم، ولم يعرفوا قدره، حينئذ يسلط الله عليهم من يهدمه؛ حتى لا يبقى على وجه الأرض».
وإنما فرق بين (الخطيئة) و(الإثم)؛ لأن (الخطيئة)، قد تكون من قِبَل العمد وغير العمد، و(الإثم) لا يكون إلا من العمد، ففصل جل ثناؤه لذلك بينهما؛ فقال: ومن يأت خطيئة على غير عمد منه لها أو إثمًا على عمد منه... إلخ.
تدبَّر هذه الآية تلحظ أنَّ الأصل في هذه الثلاثة الإخفاء؛ فذلك أقوى أثرًا وأعظم أجرًا، وأرجى في تحقيق المراد، وأما العلانية فيها فهي الاستثناءإذا وجد لذلك سبب معتبر.
(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، النحر أفضل من الصدقة التي في يوم الفطر، ولهذا أمر الله نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أن يشكر نعمته عليه بإعطائه الكوثر، بالصلاة له والنحر، كما شرع ذلك لإبراهيم خليله عند أمره بذبح ولده، وافتدائه بذبح عظيم.