عرض وقفات التدبر

  • ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴿٩﴾    [يوسف   آية:٩]
حتى هذه التوبة (المعدة سَلَفًا) لم يفوا بها، فلم يتوبوا (بصدق) إلا بعد أن لم يبق لهم أي فرصة لتحقيق أطماعهم.
  • ﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴿١٠﴾    [يوسف   آية:١٠]
الظلم ظلمات، ولابد أن يلقى الظالم جزاءه وإن طالت حبال الأيام، وتأمل كيف أن إخوة يوسف لما امتدت أيديهم بالظلم لأخيهم (وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ)، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب، يقولون: (يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا).
  • ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴿٣﴾    [التحريم   آية:٣]
الخوض في التفاصيل الدقيقة في الحوار حول أي موضوع كثيرًا ما يسبب الحرج لبعض الحاضرين؛ ولهذا كان التغافل والإغضاء من صفات النبلاء، وهو شيء نتعلمه من نبينا صلى الله عليه وسلم.
  • ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿١٢﴾    [يوسف   آية:١٢]
"هل أنت من أهل الخروج إلى البراري والمنتزهات؟ تأمل.. طبيعة البشر تستريح وتسعد بالخروج من المألوف: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) ولكن هذا لا ينسي أن فيها شيئًا من المخاطر يجب أن تتقى: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ). "
  • ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴿١٧﴾    [يوسف   آية:١٧]
﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ﴿١٧﴾) (يوسف: ١٧) لماذا عدل عن قوله: (بمصدِّق لنا) مع كونها أكثر رعايةً للجناس؟ لأنَّ لفظ (الإيمان) يقتضي التصديق مع زيادة إعطاء الأمن. قال الزركشي: «فتأمل هذه اللطائف الغريبة، والأسرار العجيبة، فإنه نوعٌ من الإعجاز»!
  • ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴿٢٠﴾    [يوسف   آية:٢٠]
"من عجائب الجزاء في الدنيا: ـ أنه لما امتدت أيدي الظلم من إخوة يوسف: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ)، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب، يقولون: (وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا) (يوسف:٨٨). ـ ولما بغت عليه المرأة بدعواها: (ا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا) (يوسف:٢٥)، أنطقها الحق بقولها: (أَنَا رَاوَدْتُهُ) (يوسف:٥١)، ومن ترك معصية لله، رأى ثمرة ذلك، وكذا إذا فعل الطاعة."
  • ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١١﴾    [التحريم   آية:١١]
(رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) كم قرأت هذه الآية وسمعتها؟ هل استوقفك فيها أمر قلَّ أن نتدبره؟ سألت هذه المرأة الصالحة أن يكون البيتُ عند ربِّها قبل أن تسأله أن يكون في الجنة، أو أن تقتصر عليه، وقد جعلها الله مثلًا للمؤمنين، وشهد لها نبيُّنا بالكمال، وأنها من خير نساء العالمين؛ فهل دعونا بمثل ذلك؟
  • ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٢١﴾    [يوسف   آية:٢١]
سبقت قصة المراودة بما يحدد مكانها وأشخاصها، بل وخصائصهم: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) اشتمل هذا على تحديد المكان (مِن مِّصْرَ)، وأن المشتري مِن ذوي المكانة: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )، وأن يوسف كان إذ ذاك صبيًّا: (نَتَّخِذَهُ وَلَدً).
  • ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٢٢﴾    [يوسف   آية:٢٢]
ذهب يوسف بشطر الحسن، ولكن الله لم يمدحه في القرآن أبدًا بجماله! إنما مدحه بأنه من المحسنين (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .
  • ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾    [يوسف   آية:٢٣]
أول ما يواجهنا في القصة تلك الكلمة التي تختصر الحدث كلَّه: (وَرَاوَدَتْهُ)، فهي تصور من أول لحظة الإعجاب الشديد من امرأة العزيز، حتى طلبت فعل المنكر، وأنها بذلت قصارى جهدها في التحايل؛ لأنَّ المراودة دالَّةٌ على رفقٍ في الطلب، ومجيء وانطلاقٍ، وصيغة المفاعلة دالة على التكرار.
إظهار النتائج من 13911 إلى 13920 من إجمالي 51978 نتيجة.