لشيوع أخبار الفواحش بين المؤمنين مفسدة عظيمة؛ فإن مما يبعد الناس عن المفاسد تهيبهم لها، فإذا تناقل الناس أخبار الفواحش، خف وقعها على الأسماع، وأقدمت عليها النفوس؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
"قال شوقي: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
ويكثر هذا في أماكن العمل المختلطة حسًّا أو معنى: كالمستشفيات، وبعض المنتديات، ومواقع الشبكات، ومن أعظم ما يقطع هذه الخطى الشيطانيَّة تذكّر: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) (الرحمن:٤٦).
(إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) الغفلة عن القبائح مانعة من فعلها؛ إذ لا يتأتى فعلها إلا بالعزم عليها، ولا عزم عليها مع عدم الشعور بها، وتحصل هذه الغفلة بإيجاد الأسباب الشاغلة.
"ولو فَلَيْتَ القرآن كله، وفتّشت عما أوعد به العصاة، لم تر الله تعالى قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد، والعتاب البليغ، والزجر العنيف، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه؛ على طرق مختلفة، كل واحد منها كاف في بابه.
١ - حيث جعل القَذَفة ملعونين في الدارين جميعًا.
٢ - توعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة.
٣ - أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا.
٤ - أنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب حتى يعلموا (أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ).
فأوجز في ذلك وأشبع، وفصل وأجمل، وأكد وكرر، وما ذاك إلا لأمر.
قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري كلَّه هذه الآية، فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: «ارجع»، فأرجع وأنا مغتبط؛ لقوله: (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ).
ومن ذا الذي يجمع الفتيان والفتيات في غرفة وينتظر من الجنسين أن يصرفوا أبصارهم عن النظر، ولا يتبعوا النظرة بأخواتها؟ وهل يستطيع أحد أن يقول: إن عليهم أن يحتفظوا بأدب غض أبصارهم من حين الالتقاء بين جدران الجامعة إلى أن ينفضوا من حولها؟
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فعندما يجتمع الجلساء متحلقين بمجالس القرآن، ويشرعون في الاشتغال بكتاب الله، فإنما هم في الحقيقة يصلون أرواحهم بحبل الله النوراني، ويربطون مصابيح قلوبهم بمصدر النور الأكبر، فإذا بهم يستنيرون بصورة تلقائية، وبقوة لا نظير لها؛ وذلك بما اقتبسوا من نور الله العظيم.
إغلاق المحلات وقت الصلاة؛ تعظيمًا لهذه الشعيرة وحفزًا للجماعة أمرٌ معروف في زمان السلف، بل استنبطه ابن عمر من القرآن، فقد كان مرة في السوق، فأقيمت الصلاة، فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد؛ فقال: فيهم نزلت: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ).
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) تعلَّم اللغة التي يُدعى بها إلى الإسلام فرض كفاية، كما أن الدعوة إلى الإسلام فرض كفاية، وهل يمكن الآن أن أجلس بين عشرة من غير العرب وأتكلم بأرقى الفصاحة والبيان باللغة العربية ماذا يفهمون؟ لا شيء.