الآية فيها دليل على أن المرء ممنوع من ماله عند حضور أجله، وغير مسلَّط على إنفاذ إرادته فيه، كهيئة ما كان في صحته، وأن لا سبيل له على أكثر من ثلثه الذي أباح الله له على لسان رسوله.
لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر، شرع في بيان الصبر، والإرشاد إلى الاستعانة بالصبر والصلاة؛ فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها.
لا نقول: ربحنا أو خسرنا؛ فالربح والخسارة من مفردات قاموس التجار، أما الجهاد الذي غايته تثبيت الحقائق الإلهية في الأرض، وغرس البذور الروحية في الوجود، فلغته سماوية لا تحمل معنى التراب، متسامية لا تسف إلى ما تحت السحاب، فهي أرباح مستمرة.
(وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) هذا نموذج لصنف من الناس الذين تصيبهم المصائب والنكبات والعذاب، ولكن قلوبهم قاسية لا تتأثر، نسأل الله العافية.
تأمل بداية سورة النور (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا) ففيه توطئة لما سيأتي في مضامين السورة من الحدود والأحكام والآداب، فينبغي على الناس أن ينقادوا لها انقيادًا كاملًا؛ لأنها ليست أفكارًا بشرية، ولا تخضع للاجتهادات، بحيث يدلي كل إنسان بوجهة نظره فيما يتعلق بالاختلاط ولباس المرأة وخروج المرأة؛ فليس لأحد أن يعترض على حدود الله بحجة أنها قضايا شخصية!
قوله تعالى بعد ذكره أحكام القذف: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) قد يقال: إن المتوقع أن يقال: (تَوَّابٌ رحيم)؛ لأن الرحمة مناسبة للتوبة، لكن ختمت باسم الله الحكيم إشارة إلى فائدة مشروعية اللعان وحكمته، وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة.
"(لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) هذه الجملة جاءت في أول آية من الآيات التي نزلت في قصة الإفك الذي يجدد طرحه أهل إفك آخرون -هذه الأيام- ممن كذبوا القرآن الذي برأها .
وصدق الله: (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) فكم كان لهذا الحدث من أثر في يقظة الأمة وتبصيرها بحقيقة القوم، وغيرها من الحكم.