تدبر قوله تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ) فهو «متضمن لكنز من الكنوز، وهو أن كل شيء لا يطلب إلا ممن عنده خزائنه، ومفاتيح تلك الخزائن بيده، وأنَّ طلبه من غيره، طلبٌ ممن ليس عنده، ولا يقدر عليه!».
في قوله: (خيرا) إعلام بفضيلة النفقة في الحج والعمرة بالهدي ووجوه المرافق للرفقاء، بما يفهمه لفظ الخير؛ لأن هذا اللفظ عرف استعماله في خير الرزق والنفقة، كما قال تعالى:(وإنه لحب الخير لشديد) (العاديات:٨).
تأمل قول الله تعالى: (لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ)، وقارن بينه وبين قول الله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) تجد أن مما رغب الله تعالى به في الدار الآخرة: أن بيَّن أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالتعب، وبيَّن مقابل ذلك: أنَّ الجنةَ لا تعب فيها.
"العظماء لا تشغلهم قضاياهم الخاصة عن قضايا الأمة!
تأمل حالَ إبراهيم حين بشرته الملائكة بغلام، فكان سؤاله بعدها: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ)
"
(فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) وهو الصفح الذي لا أذية فيه، وقد ظهر لي أحسن من هذا المعنى: وهو أن الصفح الجميل هو الصفح الحسن الذي سَلِم من الحقد والأذية، ويكون في محلِّه فلا يصفح حين اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع معهم إلا العقوبة، وهذا هو المعنى.
والسر في التعبير بلعن الملائكة والناس -مع أن لعن الله يكفي-؛ للدلالة على أن جميع من يعلم أحواله من العوالم العلوية والسفلية يراه أهلًا للعن الله ومقته، فلا يشفع له شافع ولا يرحمه راحم، فهو قد استحق اللعن لدى جميع من يعقل ويعلم، ومن استحق النكال من الرب الرءوف الرحيم؛ فماذا يرجو من سواه من عباده؟
(إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) بك وبما جئت به، وهذا وعد من الله لرسوله، ألا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل تعالى؛ فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.