الحكمة من إيجاب الصيام تحقيق التقوى، التي تجب في سائر الأوقات، ولكنها تتأكد في رمضان، بفعل المأمور وترك المحظور. قال الله تعالى: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا كُتِبَ عليكمُ الصيامُ كما كُتِبَ على الذينَ مِنْ قبلِكم لعلَّكم تَتَّقُونَ}
قيمة الوقت لا تقدر بثمن فهو أغلى ما يملكه المؤمن لأنه رأس ماله الحقيقي في هذه الدنيا والمسلم يتاجر في عمره مع الله، فتلك التجارة الرابحة التي لن تبور. وقد يخدعه الشيطان فيتاجر معه فيخسر.
{الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم}.
بلوغك شهر رمضان نعمة عظيمة من أعظم النعم التي تستحق منك الشكر، ألا ترى أنك افتقدت هذا العام أعزاء صاموا معك رمضان الفائت قد غيبهم الموت؟ فاشكر الله وجدَّ في الطاعة. قال الله تعالى في آخر آيات الصيام: {ولِتُكَبّروا اللهَ على ما هَدَاكُم ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون}
إذا اقترب موعد الحصاد زادت همَّة المزارع في تعهد زرعه بالحراسة والسقي حتى آخر لحظة، دون أن يعتريه كسل أو تقصير، ولن يضيع لحظة في مراعاة زرعه، وحمايته من الآفات، لتصلح الثمرة، ويطيب الحصاد، وكذا حال المؤمن مع أيام وليالي رمضان، قال الله تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}.
الإسلام دين العمل والتكسب، بل إن طلب الرزق في الأسواق من سنن الأنبياء قال تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} وقد كان من خيرة الصحابة ومن العشرة المبشرين بالجنة من اشتغل بالتجارة، منهم: أبو بكر وعثمان وابن عوف والزبير وطلحة رضي الله عنهم
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "العجب ممن يهلك ومعه النجاة"!
قيل: وما هي؟ قال: "الاستغفار". وكان يقول: "ما ألهَمَ الله سبحانه عبدًا الاستغفار، وهو يريد أن يعذبه". قال الله تعالى: {وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله مُعذّبهم وهم يستغفرون}
من كرم الله تعالى أن جعل للصابرين على فعل الطاعات أجر المحسنين، قال الله تعالى: {وأقِمِ الصلاةَ طرَفي النهار وَزُلَفًا مِنَ الليلِ إنَّ الحسناتِ يُذهبنَ السيئاتِ ذلك ذِكرى للذاكرين (114) واصبر فإنَّ الله لا يُضيعُ أجرَ المحسنين}
من ثمرات الإيمان الصادق والعمل الصالح: أن يحبَّ اللهُ عبده المؤمن، ويتولاه، ويدافع عنه، وينصره، قال تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا}، فإذا أحب الله عبده وضع له القبول في الأرض فأحبه الناس، قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وُدَّاً}.
شكر النعم باللسان والعمل، من أعظم العبادات التي يغفل عنها كثير من الناس، قال الله تعالى: {وقليلٌ مِن عباديَ الشكور}.
تفكر في نفسك وحالك وما حولك ستعلم عِظَمَ ما أنت فيه من النعم، قال سبحانه: {وآتاكم مِن كلّ ما سألتموه وإن تعدُّوا نعمتَ الله لا تُحصوها إنّ الإنسان لَظلُومٌ كفَّار}
دعوة ربانية إلى عبادة التفكر:
{إنّ في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ومآ أنزل الله من السمآء من مآء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دآبة وتصريف الرياح والسحاب المسخّر بين السمآء والأرض لآيات لقومٍ يعقلون}.