س/ هل يصح الاستشهاد بقول الله عز وجل: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ أن المرء سيلقى خيرا في مستقبله، أم أنها خاصة بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟
ج/ الآية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومما قيل فيها: "من رضاه صلى الله عليه وسلم: قبول شفاعته لأمته"، فمن استشهد بها للقطع بتحقّق معنى الآية لغير النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح ذلك، ومن استشهد بها تفاؤلاً أو اقتباسًا من النص القرآني دون إنزالها على موقف محدد فالاقتباس فيه سعة.
س/ أرجو توضيح سبب التكرار في سورة الرحمن لقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
ج/ التكرار في سورة الرحمن من الأساليب القرآنية لتقرير العقيدة في النفوس، وأن النعم والآلاء لا تكون إلا منه سبحانه، وإن كان المراد بالسؤال الاستفسار عمّا يُقال من ربط هذا التكرار بالإعجاز العددي في القرآن فليس بصحيح ولا يَركن إلى منهج علمي رصين مطّرد.
س/ سؤال عن قوله تعالي: ﴿لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ كيف (لا ذلول) و(تثير الأرض)؟ ولو معناها أنها غير مذللة لحراثة الأرض لابد من وضع علامة (لا) على (ذلول) وعدم البدء بـ (تثير الأرض).!!
ج/ نعم هذا معناها و(ذلول) سبقها نفي ولا يصلح البدء بـ (تثير الأرض) لأنه منفي.
س/ هل يجوز البدء بـ (تثير الأرض)؟
ج/ لا
س/ يقول أحدهم في تدبر آية ﴿وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ الحق هنا الصلاة، نزل بالأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به. وكثيرا ما تقرن الصلاة بالصبر في القرآن فقوله تعالى (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) الحق هنا أيضا (الصلاة) لاقترانها بالصبر ... هل هذا التدبر صحيح؟
ج/ هذا التدبر متكلف ولم يفسر أحد فيما علمت هذه الآية بالصلاة؛ وفي أدلة الشريعة من تعظيم الصَّلاة صراحة ما هو مغن عن هذه التكلفات.
س/ هل نقول بأن آية ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ هي العام يراد بها الخصوص والتقدير "كل نفس من المخلوقات" لأن الله تعالى في أكثر من موضع يسمى نفسه بـ "نفس" إذ أننا لا يمكن أن نقول بأنه سبحانه سيذوق الموت وكيف نفهما؟
ج/ نعم؛ لأن لفظة "النفْس" ثابتة لله تعالى في كتابه الكريم وفي سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة فلا يسع المسلم إلا إثباتها: ومعناها: ذاته تعالى المقدَّسة، وهي أولى بالاستعمال من لفظة "الذات".
س/ هل ما قاله ابن كثير: وإنما قدم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ على ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لأن العبادة هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها، والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم؛ يعني تقديم المقصود على الوسيلة من أسلوب القرآن، مثلا في قوله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ)؟
ج/ هذا أحد معاني ودلالات التقديم لا كلها.
س/ كيف نفهم الآيات التي تحث على العمل والخلافة والاستعمار في الأرض وبين آيات ترك الدنيا والفرار الى الله؟
ج/ هذا الفهم للقرآن غير صحيح بل منهج القرآن الكريم في ذلك منهج واقعي متزن قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ..﴾ لكن آيات القرآن تجعل العمل للدنيا وسيلة والعمل للآخرة غاية فتعطى كل واحدة منهما ما يناسبها وفق قاعدة: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17] وقاعدة ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: 39]، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].
س/ ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ • الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ﴾ ما معنى الإحسان هنا؟
ج/ ومعنى الإحسان هنا عام وأبينه الإتقان؛ وليس خاصا بحسن الصورة؛ بل ذلك وجه من وجوه كثيرة من إحسانه تعالى خلقه وقد لا يتحقق في كل أحد وقد تختلف الانظار في اعتباره. قال (القرطبي): أي: اتقن وأحكم، فهو احسن من جهة ما هو لِمَقَاصِدِهِ الَّتِي أُرِيدَ لَهَا. وَقِيلَ: هُوَ عُمُومٌ فِي اللَّفْظِ خُصُوصٌ فِي الْمَعْنَى والمعنى: حسّن خلق كل شئ حَسَنٍ". وتشبه قوله تعالى (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) قال (النسفي): "أي جعلكم أحسن الحيوان كله وأبهاه بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور، ومن حسن صورته أنه خلق منتصباً غير منكب؛ ومن كان دميماً مشوه الصورة سمج الخلقة فلا سماجة ثمّ، ولكن الحسن على طبقات فلانحطاطها عما فوقها لا تستملح ولكنها غير خارجة عن حد الحسن، وقالت الحكماء: شيئان لا غاية لهما، الجمال والبيان" انتهى. وقد خلق الله تعالى كل شيء من المخلوقات لحكمة معينة حتى الأمراض والكوارث .. كل ذلك خلقه الله لحكم. فخلق الله المرض ليبتلي المريض هل يصبر ويرضى أم لا؟ وليبتلي السليم الصحيح :هل يشكر نعمة الله عليه أم لا؟
س/ ما الحكمة البلاغية والبيانية في تكرار قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟
ج/ تكرار هذه الجملة بعد كل نعمة أسلوب من الأساليب البلاغية في لغة العرب، وهو دليل على أن كل نعمة بذاتها كافية للإيمان بالله وقيام الحجة، كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو ينكره ويكفره، ألم تكن فقيرًا فأغنيتك؟ ألم تكن خاملاً فعززتك؟ ألم تكن ماشيًا فأركبتك؟ .. (ذكره القرطبي في تفسيره).