عرض وقفات التساؤلات

  • ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴿٢٨٣﴾    [البقرة   آية:٢٨٣]
السؤال قال تعالى في سورة البقرة: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهانٌ مقبوضة} [البقرة: ٢٨٣ ] سؤالي فضيلة الشيخ: هل قيد السفر في الآية معتبر أو أنه لا مفهوم له، فيصح حينئذٍ الرهن في الحضر والسفر سواء؟ الجواب قيد السفر جاء بناءً على وصف الواقع وما تدعو إليه الحاجة، وأنه إذا لم يوجد كاتب فيوجد البديل وهو الرهن، والتوثقة إما أن تكون بالكتابة أو بالرهن الذي يمكن استيفاء الثمن من قيمته، وقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه رهن درعه عند يهودي [البخاري: 2096]، ومعلوم أن هذا في الحضر في المدينة، فالرهن مشروع في الحضر كما هو مشروع في السفر. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴿٨٣﴾    [آل عمران   آية:٨٣]
السؤال قال تعالى: {وله أسلم من في السموات والأرض} [آل عمران: 83] ما المراد بالإسلام هنا؟ الجواب المراد بالإسلام هنا معناه اللُّغوي الذي هو: الاستسلام، أي: استسلم لله كل شيء، فهو في تصرفه وقبضته، يصرِّفه كيفما شاء. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣﴾    [البقرة   آية:١٨٣]
السؤال في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]، ما سر تذييل هذه الآية بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]. الجواب العبادات كلها مما يتقرب إلى الله -جل وعلا- به من صلاةٍ وصيامٍ وحجٍّ وغيرها من العبادات الهدف منها تحقيق العبودية التي من أجلها خُلق الإنس والجن، وتحقيق العبودية يكون بتقوى الله -جل وعلا- بفعل الواجبات وترك المحرمات، والعبادات إذا أُدِّيتْ على الوجه المأمور به الوارد عن الشرع سواء في الكتاب أو في السنة لا بد أن يكون مآل صاحبها إلى تحقيق التقوى، فإذا صام الإنسان صومًا شرعيًّا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وحفظ صيامه من أن يخدشه؛ لأنَّ {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، يعني ارتفع عنه الإثم إذا كان حجه مقرونًا بالتقوى سواء تعجَّل أو تأخر، ويؤخذ تفضيل التأخر إلى اليوم الثالث مِن فعله -عليه الصلاة والسلام- وأنَّه تأخر. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿٤١﴾    [الرعد   آية:٤١]
السؤال كيف نجمع بين أن الأرض تَنْقُص من أطرافها وأن الكون لم يزل في اتساع مستمر؟ الجواب ليس المراد من نقص الأرض في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: ٤١]، ليس المراد به أنها تَصغُر ويُؤخذ من أطرافها حتى تكون صغيرة أصغر من ذي قبل، وإنما المنصوص عليه في التفاسير أن نقص الأرض من أطرافها يكون بموت العلماء، ولا شك أن هذا نقص ظاهر وإن لم يكن محسوسًا بالنسبة للأرض، فلا شك أن وجود العلماء خير وبركة لأهل الأرض ونقصهم لا شك أنه نقصٌ وثلمة. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴿١﴾    [الكوثر   آية:١]
السؤال قال الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: ١]، فما هو الكوثر؟ الجواب الكوثر المشار إليه في هذه السورة كما جاء في الحديث الصحيح كما في (صحيح مسلم) عن أنس –رضي الله عنه- قال:بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: «أنزلت علي آنفًا سورة» فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: ١-٣] ثم قال: «أتدرون ما الكوثر؟» فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه نهر وعدنيه ربي -عز وجل-، عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فَيُخْتَلَجُ العبد منهم، فأقول: رب، إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك» [مسلم: 400]، وعلى كل حال الكوثر نهر في الجنة، آنيته عدد نجوم السماء، يُذاد عنه من يذاد؛ لأنّه أحدث وبدَّل وغيَّر، فهو من خصائصه -عليه الصلاة والسلام. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴿٤٦﴾    [الكهف   آية:٤٦]
السؤال ما تفسير قول الله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } [الكهف: 46]، هل البنون الصبية أم أنه يشمل البنات معهم؟ الجواب المال والبنون زينة الحياة الدنيا؛ لأنه بالمال يتجمل ويقضي حوائجه وينتفع به، وبالبنين يزداد قوة ودفعًا فيتقوى بهم، وعلى هذا التفسير عند أهل العلم لا يدخل البنات فيه، كما أنه مقتضى اللفظ إذ لو أُريد البنات لقيل: (المال والأولاد) ما قيل: (البنون)؛ لأن الأولاد يشمل البنين والبنات، وأما بالنسبة للبنين فإنَّه خاص بهم دون البنات، وعلى كل حال لا شك أنَّ الأولاد زينة لا سيما فيما يتعلق بالبنين؛ لأنهم زينة ظاهرة وباطنة: أمام الناس وأمام الملأ، وزينة عنده إذا نظر إليهم وسروه ودافعوا عنه وذادوا عنه، لا سيما البنين الشهود الذين هم ملازمون لأبيهم وأهليهم يدافعون عنهم ويقضون حوائجهم، بخلاف البنين الذين هم في أماكن نائية ولا يرونهم إلا في أوقات متباعدة أو قد لا يرونهم كما هو حال كثير من أبناء المسلمين الذين يتفرقون في البلدان وينتشرون وليس لوالديهم حظ من نفعهم؛ ولذا امتن الله على الوليد بن عقبة بقوله: {وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: 13]، هؤلاء هم الذين يُمتَن بهم، مع أنه يمكن الانتفاع بالولد وإن كان بعيدًا بالصلة والمراسلة وبعث شيء مما يحتاج إليه من المال ونحوه، وزياراته في أوقات المناسبات ونحو ذلك، لكن الامتنان إنما يتم إذا كان أكثر نفعًا من غيره. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ﴿٨﴾    [المدثر   آية:٨]
  • ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴿٥﴾    [المزمل   آية:٥]
  • ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿١٤﴾    [المطففين   آية:١٤]
السؤال يَكثر أن نقرأ في سير بعض التابعين -رحمهم الله- أن فلانًا صُعِق لما سَمِع آية من كِتاب الله، وربما قيل: إن فلانًا الآخر توفي، وغيرها من أشباهها، فلماذا لم يُروَ عن بعض الصحابة مثل ذلك؟ الجواب يقرر أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام أن القرآن قويّ وثقيل ووقعه على القلوب شديد، لكنه نزل على قلبه -عليه الصلاة والسلام- وهو في حال من القوة تحتمل هذا القرآن، وتحتمل هذا القول الثقيل، وكذلك صحابته -رضوان الله عليهم- فهم يستشعرون عظمة القرآن، وفي قلوبهم من القوة ما يحتمل هذا القول الثقيل، فلما ذهب الصحابة وجاء بعدهم التابعون، وهم من الفضل والدين والعلم والاستشعار لعظمة هذا القرآن بالمنزلة الرفيعة العالية، يستشعرون عظمة هذا القرآن وثِقله، ومع ذلك قلوبهم ضَعُفتْ ليست كقلوب الصحابة، فنزل هذا القول الثقيل على قلوب أضعف من قلوب الصحابة، فحصل لهم ما حصل من الغُشِيّ، وقد يحصل لبعضهم من الصَّعق ما يحصل. يُذكر في ترجمة زُرَارَة بن أَوْفَى أنه سمع الإمام يقرأ في صلاة الصبح: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر: 8] فصُعِق فمات. على أن مِن أهل العلم من يُنكر وجود مثل هذا، حتى إن ابن سيرين قيل له مثل هذا القول، فقال: يُوضع هذا الشخص على جدار، ثم يُقرأ عليه القرآن، إن سقط من الجدار فهو صادق. كأنه يُشكك في وجود مثل هذا، لكن كثرة الحوادث والوقائع التي حصلت في عهد التابعين تدل على أن له أصلًا. ولا شك أن القرآن عظيم وثقيل: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5]، وهذا الثقل لا يحتمله أي قلب مع استشعار عظمته وثقله، لا سيما مع ضعف القلوب. قد يقول قائل: هل قلوب المتأخرين أقوى من قلوب التابعين؟ نقول: لا، بل أضعف، لكنها لا تستشعر عظمة هذا القرآن، وقد قال قائل: في أول مرة يسمع زُرَارَة بن أَوْفَى الآية، أو أول مرة يتلوها، لماذا لم يمت؟ نقول: سمع هذه الآية وتلاها، لكن الإيمان يزيد وينقص، فقد يزيد في وقت من الأوقات ويصل إلى حد يتأثر صاحبه أكثر من وقت آخر. فهذا وُجِد، وشيخ الإسلام يقرُّ به ويقرره ويحمله على هذا المحمل، ومن نفاه كابن سيرين له رأيه ووجهة نظره، وعلى كل حال هذا يدل على صدق وعلى يقين وعلى قوة إيمان واستشعار لعظمة الله ولعظمة كلامه وتعظيم لشعائره، بخلاف ما حصل عند المتأخرين الذين يُقرأ عليهم القرآن فلا يتأثرون، قد يتأثر بعض الناس ويبكي، ثم بعد ذلك -بعد وقت يسير- كأن شيئًا لم يكن، ومعلوم أن التأثر بالقرآن عند الصحابة يستمر الوقت الطويل، ويمرض بعضهم ويُعاد بسبب ما سمع وتأثر به، لكن القلوب غطى عليها الران، بسبب التخليط في المكاسب وفي المطعم: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14]. فنسأل الله -جل وعلا- أن يمدنا بعفوه وغفرانه، وزيادة الإيمان به، والركون إلى كتابه وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-. والسبيل الوحيد إلى حياة القلوب وإقبالها على كتاب الله والتأثر به أن يُقرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، وشيخ الإسلام يقول: قراءة القرآن على الوجه المأمور به تزيد القلب يقينًا وطمأنينة، وتزيد الإيمان وتُمِدُّه بشيء لا يُدركه إلا من فعله، وابن القيم -رحمه الله- يقول: فتدبرِ القرآنَ إن رُمتَ الهدى فالعلم تحت تدبر القرآن. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾    [البلد   آية:١٠]
السؤال يسأل عن معنى قوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}. الجواب في (تفسير القرطبي) قال: (يعني الطريقين)، و«يا أيها الناس، إنما هما نجْدان: نجْد الخير ونجْد الشر، فلِمَ نجعل نجْد الشر أحب إليك من نجد الخير»)، قال: "ذُكِرَ لنا أن النبي –صلى الله عليه وسلم-"، فالخبر يرويه قتادة وهو من التابعين فهو مرسل؛ لأنه لم يُدرك النبي –عليه الصلاة والسلام-، أو نقول: إنه موصول فيه راوٍ مبْهَم؛ لأنه قال: "ذُكر لنا"، فالذَّاكر مذكور، لكنه مُبْهم، وعلى كل حال على الاحتمالين هو ضعيف. يقول القرطبي: (وروي عن عكرمة قال: النجدان: الثديان -فالطفل أول ما يُولد يدل ويعرف مكان الثدي ويلتقمه ويرتضع من أمه- وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك، ورُوي عن ابن عباس وعلي -رضي الله عنهما-؛ لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه). إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ﴿٤﴾    [الماعون   آية:٤]
  • ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴿٥﴾    [الماعون   آية:٥]
السؤال ما تفسير قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون: 4-5]؟ وما المراد بالويل هذا؟ وهل السهو عن الصلاة يكون بتركها أو يكون بما يطرأ عليه حال الصلاة من الغفلة ونحوها؟ الجواب أولًا: الويل في كتب التفسير قالوا: إنه وادٍ في جهنم، ومن أهل العلم من يقول: إنه كلمة عذاب. والسهو المتوعد عليه بالويل هنا المراد به عن الصلاة، ولذا قال: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» [مسلم: 684]، لكن الإشكال فيمن ديدنه ذلك، يسهو عن صلاته ويتركها حتى يخرج وقتها، فمثل هذا يدخل في هذا الوعيد الشديد، أما الذين يسهون في صلاتهم فقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه سها، لكن إنما سها ليَسُن ويُشَرِّع، ونسي في حديث ذي اليدين وغيره، لكن على الإنسان أن يستحضر أنه بين يدي ربه -جل وعلا-، وأنه ماثل بين يدي الله الأكبر من كل كبير، بحيث يتصور عظمة هذا الرب، ويستحضر ما يدعو به وما يقرأه وما يذكر به بين يدي الله -جل وعلا-، ولذا جاء أنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل، فبعض الناس ينصرف من صلاته ما له إلا النصف من الأجر، وبعضهم ليس له إلا الربع، وبعضهم ليس له إلا العشر، فعلى الإنسان أن يستحضر أنَّه ماثل بين يدي الله -جل وعلا-، فيلقي سمعه وقلبه لما يقرأ ولما يذكر به ولما يدعو به؛ ليكون أجره وافرًا عند الله -جل وعلا-. إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
  • ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴿١٩﴾    [الملك   آية:١٩]
السؤال قال تعالى: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ....).أرجو توضيح معنى هذه الآية؟ الجواب في هذه الآية حثٌّ من الله -جل وعلا- إلى النظر, نظر التفكر والاعتبار إلى الطير حال كونها صافات، أي: باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها, وهذا ملاحظ، تبسط أجنحتها بالهواء في الجو عند طيرانها؛ لأنها إذا بسطتها صففن قوائمها صفًّا, إذا بسطت جناحيها صففن قوائمها كما يقول أهل العلم, ويقبضن أي يضربن بها جنوبهن, نقل القرطبي وغيره عن أبي جعفر النحاس: يقال للطائر إذا بسط جناحيه: صافٌ, وإذا ضمهما فأصاب جنبه: قابض؛ لأنه يقبضهما, وهذا التوجيه الإلهي لعباده أن ينظروا ويتأملوا نظر اعتبار وتفكر, ولا شك أن التفكر من أفضل العبادات: (رَّبَّنَاۤ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیࣰا یُنَادِی لِلۡإِیمَـٰنِ أَنۡ ءَامِنُوا۟ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَیِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ) سورة آل عمران، آية: 191. وكم يزيد القلب من الإيمان واليقين والطمأنية مثل هذا النظر, نظر الاعتبار والتفكر في مخلوقات الله وفي آياته المقروءة والمرئية, فعلى المسلم أن يعتني بهذا الباب، وقد أكثر الله -جل وعلا- من التوجيه إلى هذا النظر وهذا التفكر وهذه الرؤية لمخلوقات الله في كتابه -جل وعلا-, مما يدل على أهميته, وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك.
إظهار النتائج من 1691 إلى 1700 من إجمالي 8994 نتيجة.