السؤال
ما القولُ الصحيحُ في الأحرف السبعة؟ وهل هي القراءات السبع؟ وما أفضل كتاب يفيدني في هذا الموضوع؟
الجواب
الأحرف السبعة اختُلف فيها اختلافًا كثيرًا، وأطال العلماء في بيان المراد بها، واختلفت نظراتهم إلى هذا الحديث، لكن الذي يظهر -والله أعلم- أن المراد بها لغات القبائل ولهجاتهم في أول الأمر؛ لأن القرآن نزل على الصحابة وفيهم بل أكثرهم كبار سن لا تطاوعهم ألسنتهم أن يقرؤوا على حرف واحد، فقريش لها لغة إن شئت فقل: لهجة، وهذيل كذلك، وثقيف كذلك، فإذا أراد الهذلي أن يقرأ بلغة قريش قد لا يتسنى له ذلك لا سيما إذا كان كبير السن وهو في الأصل أمي.
ومثَّل أهل العلم للقراءات السبع بمثل: تعال، وهلم، وأقبل، وهذا هو الأقرب، هذا بالنسبة للأحرف السبعة.
أما القراءات السبع وهي الباقية إلى الآن بعد أن جمع عثمان –رضي الله عنه- المصاحف وجعلها على حرف واحد، على الحرف الأخير الذي تمت عليه العرضة الأخيرة بين جبريل والنبي -عليه الصلاة والسلام-، وبقي خطُّه ورسمه يحتمِل هذه القراءات السبع التي هي الباقية إلى الآن، وأما الأحرف السبعة التي فيها اختلاف كبير في اللفظ مثل: أقبل، وهلم، وتعال، هذه ارتفعت بالعرضة الأخيرة، وأجمع الصحابة -رضوان الله عليهم- على عدم إثباتها في المصحف، وفعله عثمان -رضي الله عنه- ولم ينكره منهم أحد، وهو الحق -إن شاء الله تعالى-، هذا لا يتردد فيه مسلم أن الموجود بين الدفتين هو القرآن لا يَنقص منه شيء ولا يَزيد عليه شيء، مصون من الزيادة والنقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩]، والأمة معصومة قطعًا من أن تُفرِّط بشيء من دينها ومما أوجب الله عليها، أي معصومة من أن تُجمع على ذلك، كما أجمعوا على ترك الأحرف ما عدا حرف واحد أثبته عثمان –رضي الله عنه- في المصاحف التي كتبها وبعث بها إلى الأمصار، فالصحابة أجمعوا على ما أثبته عثمان في المصحف الإمام وما بعث به إلى الأمصار.
وأما الكتب في هذه المسألة، فقد أُلِّف فيها كتب خاصة، وأيضًا بُحثت المسألة في كتب علوم القرآن كـ(البرهان) و(الإتقان) وغيرهما، وأيضًا في مقدمات التفاسير لا سيما المطولة كـ(تفسير الطبري)، وقد أبدع الإمام الطبري -رحمه الله تعالى- في بحث هذه المسألة، وكذلك ابن كثير في المقدمة، وغيرهما.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
ما معنى {يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} [القصص: ٥٤]، هل يعني هذا أن من آمن برسوله -صلى الله عليه وسلم- ثم أدرك النبيَّ محمدًا -صلى الله عليه وسلم- أنه إذا فعل العبادة يُكتب له أجرها مرتين؟
الجواب
جاء في الحديث الصحيح «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين»، وذكر منهم: من أدرك نبيًّا من الأنبياء ثم آمن به عليه الصلاة والسلام، [البخاري: 3011]، يعني أدرك نبيًا من الأنبياء قبل بعثته -عليه الصلاة والسلام- ثم آمن بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، فإنه حينئذٍ يُؤتى أجره مرتين، ومعنى هذا واضح، أي: في كل ما يفعله اقتداء بنبيه الذي آمن به قبل ثم فعله اقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، وإذا كان العمل لا يوجد في الشريعة السابقة وهي على كل حال منسوخة، سواء وُجد أو لم يُوجد هو مكلَّف باتباع النبي -عليه الصلاة والسلام-، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «لو أن موسى كان حيًّا، ما وسعه إلا أن يتبعني» [المسند: 15156]، وعلى كل حال من آمن من اليهود والنصارى بنبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- واتبعه فهو على خير وله أجره مرتين -إن شاء الله تعالى-.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
كنت أبحث عن عمل؛ ليكون مصدرًا للرزق، فعُرض علي التعليم في حلقة تحفيظ القرآن، وقيل لي بأن النفع مع كسب الرزق خير من كسب الرزق مجردًا في الشركات ونحوها، فهل يجوز لي التعليم وأنا مُقبل عليه وفي أصل النية البحث عن مصدر الرزق؟
الجواب
لا شك أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن جاء فيه حديث أبي سعيد –رضي الله عنه- {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: ١٥ - ١٦]، وهذا في جميع أعمال الخير لا سيما ما كان من العبادات المحضة، قل مثل هذا في تعليم الحديث، قل مثل هذا في تعليم العلم الشرعي، وإمامة الناس في المساجد، والإمام أحمد في المشارطة لما سُئل عن قول الرجل: أصلي بكم رمضان بكذا، قال: هذا رجل سوء، من يصلي خلف هذا؟!
لكن لو أخذ جُعلًا من بيت المال؛ ليستعين به على أمور دينه ودنياه، وفي مقابل انقطاعه عن الأعمال التي يكتسب من أجلها، أو أَخَذ على تعليم الحديث أو العقيدة أو الفقه أو ما أشبه ذلك لا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، في مقابل التفرغ والتعطل عن الكسب؛ لأنه يحتاج وذريته تحتاج، وخير من تكفف الناس، أما أن يكون جاء لهذا العمل لأجل الكسب فهذا مذموم بلا شك.
وأما تعليم العلوم الأخرى من علوم الدنيا كالحِرَف والصناعات والتجارة والزراعة وتعليم الطب والصيدلة وغير ذلك من العلوم هذا لا شيء فيه؛ لأنها من أمور الدنيا، لكن إذا نوى بذلك النية الصالحة، ونوى بذلك نفع الناس والإحسان إليهم في هذه المهن والحِرَف وهذه العلوم فلا شك أنه يؤجر؛ لأن النية الصالحة تقلب العادات إلى عبادات، والله المستعان.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
أنا أعمل في المبيعات، وكلما وجدت فرصة أخذت المصحف فأقرأ بدون وضوء، فهل يجوز لي ذلك أم لا؟
الجواب
لا يجوز مس المصحف من المحْدِث، لا يجوز مس المصحف إلا من متطهر غير محدِث؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر» [الموطأ: 199/1]، فالمرجح أنه لا تجوز القراءة من المصحف إلا على طهارة، أما إذا كان من حفظٍ عن ظهر قلبٍ فإنه لا مانع من أن يقرأ عن ظهر قلب ولو كان مُحدثًا حدثًا أصغر، أما إذا كان عليه حدث أكبر فإنه لا يجوز له أن يقرأ القرآن.
أما المصحف الذي في الأجهزة الكفية من هواتف وغيرها فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن الشاشة إذا ظهر فيها ورقة المصحف -لاسيما وأن الجوالات فيها المصحف على هيئته- أن الشاشة حكمها حكم الورقة، لا تُمس من غير طهارة، لكن من الخلف باعتبار أن الحائل سميك لا مانع من أن يمسكه ويمسه من الخلف، هذا ما يظهر لي والعلم عند الله -جل وعلا-.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
هل يجب السكت عند قوله تعالى: {وقيل من راق} وماذا على من لم يسكت في هذا الموضع ووصل القراءة، هل يأثم بذلك؟ وما حكم الوصل إذا كان هذا الوصل يفسد المعنى أو يوهم معنى غير مراد؟
الجواب
كذلك قوله: «لا،هو حرام» [البخاري: 2236]، لو قلنا: لا هو حرام، (بدون سكت) صار المعنى ليس بحرام، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ينفي ما ذُكِر على خلافٍ بين أهل العلم في المنفي هل هو البيع -والمثبت بأنه هو الحرام- وعلى هذا الأكثر، أو هو الانتفاع، فالمقصود أنّه لم يقل: (لا وهو حرام) إنما قال: «هو حرام»، وحينئذٍ يجب الوقف. وكذلك إذا قيل عند حكاية قصة شارب الخمر [البخاري: 6781]: (ولما جيء بشارب الخمر أكثر من مرة قال عمر –سكتة خفيفة-: أخزاه الله)، يدعو على هذا الشارب، ولو وُصلت فإنه يُظن دعاءً على عمر، وبهذا ينقلب المعنى. وعلى كل حال إذا كانت هذه الواو التي يستحسنها العلماء ترفع هذا الإشكال فلا إشكال في وجودها، وإلا فالأصل أنه إذا وقف موقفًا مناسبًا، ثم أثبت، فإنه يكفي ولا يحتاج أن يأتي بهذه الواو، والله أعلم.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
ما معنى قول الله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملًا} [الكهف: 46]؟
الجواب
قول الله تعالى:{الباقيات الصالحات} الصلوات الخمس، وهذا منقولٌ عن ابن عباس –رضي الله عنهما- وسعيد بن جبير وغيرهما، ونُقل عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أيضًا أنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة، وهذا مأخوذ من {الباقيات} فهو يبقى للآخرة، وهذا رجّحه الطبري، وقال القرطبي: (هو الصحيح إن شاء الله؛ لأن كل ما بقي ثوابه جاز أن يقال له هذا). أي: الباقيات الصالحات، إذا كان من الأعمال الصالحة.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
ورد في سورة البقرة الآية السادسة والتسعين بعد المائة {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]، فما هو التمتع وما هو الهدي؟ وقد أديتُ مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان.
الجواب
التمتع هو أن يعتمر في أشهر الحج، وأن يحج من عامه، فيعتمر في أشهر الحج: في شوال، في القعدة، في الحجة، ثم يحج من عامه ولا يفصل بين الحج والعمرة برجوع إلى بلده، فإن رجع إلى بلده انقطع التمتع، فإن اعتمر في أشهر الحج ومكث في مكة إلى أن حج من عامه فهو متمتع، ويلزمه حينئذٍ هدي، والهدي ذبح شاة مجزئة في الأضحية، هذا هو الهدي، فمن لم يستطع فصيام عشرة أيام، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
يقول السائل: (أديت مناسك العمرة في العشر الأواخر من رمضان)، رمضان ليس من أشهر الحج، فإذا أدى العمرة في رمضان ثم جلس إلى أن حج بدون عمرة فإنه لا يُعد متمتعًا، وليس عليه هدي ولا بدل، ويكون مفردًا.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
قال تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} هل العقوق للوالدين متوقف على القول فقط؛ لأن النهي جاء عن القول في هذه الآية؟
الجواب
قوله تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣] هذا الحد الأدنى من العقوق؛ لأن هذه الكلمة -المكونة من حرفين الثاني منهما من بين الشفتين، وقد يكون النطق به خفيفًا جدًّا- جاء النهي عنها، فلا شك أن ما فوقها من القول والفعل أشد، والفعل أنكى من القول، ولا يقتصر العقوق ولا يتوقف على القول فقط؛ لأن الشتم والسب ورفع الصوت لا شك أنه أشد من قول: (أف) يعني التأفف والتذمر، والفعل بالضرب ونحوه لا شك أنه أشد من القول باللسان، فهو شامل لهذا وهذا -نسأل الله السلامة والعافية-، وعقوق الوالدين من عظائم الأمور، وحقهما مقدم على حق كل أحد بعد حق الله -جل وعلا-.
وورود مثل هذا النهي في القرآن الكريم دلالاته التأكيد على حق الوالدين، فإذا نُصَّ على هذه الكلمة -رغم خفتها- في القرآن الذي يتلوه المسلمون قاطبة إلى قيام الساعة فلا شك أن هذا يدل على عناية الشرع واهتمامه بحقوق الوالدين وتأكيد حقهما.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
المقصود بقول الله -عز وجل-: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨] هل هو القراءة بين الأذان والإقامة لصلاة الفجر، أم القراءة بعد صلاة الفجر؟
الجواب
المقصود بـ(قرآن الفجر) هو القراءة في الصلاة لا القراءة قبل الصلاة ولا بعدها، وإنما القراءة في أثناء الصلاة من قبل الإمام، فيستمع المأموم بعد أن يقرأ الفاتحة يستمع لقراءة الإمام وينتفع بها، وابن القيم -رحمه الله- له كلام في طريق الهجرتين عن انتفاع المأموم إذا تقدم إلى صلاة الفجر وقرب من الإمام وأنصت لقراءته، وأن هذا شيء مجرّب لاسيما إذا أنصت وأصغى وألقى السمع واهتم لا شك أنه يتأثر بقراءة صلاة الفجر؛ لأنها مشهودة، والله أعلم.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
ما تعريف هجر القرآن؟ وهل قراءة سورة الكهف من الجمعة إلى الجمعة تنفي هجر القرآن؟ وهل أحصل على الأجر عند سماعي لإذاعة القرآن الكريم أثناء عملي في المطبخ أو في أي مكان في المنزل؟
الجواب
هجر القرآن تركُ قراءته وتركُ تدبره والاتعاظِ به وتركُ العمل به، فيحصل الهجر بهذه الأمور، بالترك إما لقراءته فيمضي عليه الوقت الطويل دون أن ينظر في كتاب الله، أو يترك تدبره، وهذا هجر لمعانيه وهجر للاتعاظ به والادكار والانتفاع به، وترك العمل به هجرٌ لما أُنزل القرآن من أجله، وكل هذا يدخل في الوعيد {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: ٣٠].
شيخ الإسلام يقول: إن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورثُ قلبَ المؤمن من العلم واليقين والإيمان والطمأنينة شيئًا لا يستطيع أن يتصوره أو يدركه إلا من فعله.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير