﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾
لماذا شبه قلوبهم بالحجارة وليس بالحديد مثلاً؟
قال أهل التفسير :
شبه قسوة القلب بالحجارة،
مع أنَّ في الموجودات ماهو أشد
صلابةً منها؛
لأنَّ الحديد والرصاص
إذا أُذيب في النار ذاب، بخلاف الحجارة فهي صُلبة وقاسية ولو ألقيت في النار !
{ إِن تُقۡرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا یُضَـٰعِفۡهُ لَكُمۡ
وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِیمٌ } التغابن : ١٧
من أسمائه تعالى : الشكور، فكيف يشكر الله تعالى عباده ؟
أجاب أهل العلم :
«بأن يثيبهم على ما عملوا، أكثر مما عملوا».
فهو تعالى شكور بمعنى يقبل من عباده اليسير من العمل، ويجازيهم عليه الكثير من الأجر، ويشكر تعالى لمن تحمل من أجله المشاق والأثقال، وناء بالتكاليف الثقال، ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.
لماذا تكرر ذكر " التقوى " في ســـورة الطـــلاق ؟
تكرر ذكر التقوى خمس مرات بشكل لافت، في أثناء أحكام الطلاق، تارة بصيغة الشرط وأخرى بصيغة الأمر، (وَمَن يتقِ اللهَ .. فاتقوا اللهَ) .
ولعل السر في ذلك والله أعلم : أن غالب أمر الطلاق إنما يقع انتصاراً للنفس وانتقاماً من الزوجة الضعيفة .
فذكَّر الله الأزواج بتقواه، وأكد على ذلك بالتكرار لتقرير المعنى في النفوس، حتى يتغلبوا على نوازع أنفسهم، ويحسنوا عشرة أزواجهم .
{ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ
عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ}
فإن قيل : هلا قال : " مخلف رسله وعده "، فلم قدم المفعول الثاني على الأول؟
الجواب :
قدم الوعد؛ ليُعلم أنه لا يخلف الوعد أصلاً على الإطلاق، ثم قال " رسله " ليعلم أنه إذا لم يخلف وعد أحد من الناس فكيف يخلف وعد رسله، وخيرة خلقه، فقدم الوعد أولاً بقصد الإطلاق، ثم ذكر الرسل لقصد التخصيص.
{ واستعينوا بالصبر والصلاة }
ما وجه الاستعانة بالصلاة على أمور الدنيا والآخرة؟
الجواب :
أن الصلاة هي أكبر معين على ذلك؛ لأن العبد إذا وقف بين يدي ربه، يناجيه ويتلو كتابه تذكر ما عند الله من الثواب، وما لديه من العقاب؛ فهان في عينه كل شيء، وهانت عليه مصائب الدنيا، واستحقر لذاتها؛ رغبة فيما عند الله، ورهبة مما عند الله.
السؤال
لا أستطيع ختم القرآن الكريم في شهر؛ لشدة ما أعانيه من مرض يُضعفني عن القراءة، فهل يجوز ختم القرآن لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر؟
الجواب
{لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]، فإذا كان لا يستطيع أن يختم في شهر أو أقل من شهر فإنه يختم في المدة التي يتمكن فيها من قراءة القرآن؛ لأن هذا من ضمن التكاليف الشرعية التي تسقط عند العجز، فإذا عجز عن ذلك فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا حبسه المرض عن تحقيق ما يريد وكان قبل ذلك يفعله كأن كان يقرأ في كل سبع، ثم بعد ذلك مرض وصار لا يطيق ذلك كُتب له من الأجر ما كان يعمله صحيحًا، وإذا كان السفر يعوقه عما كان يفعله في الحضر كُتب له ما كان يفعله مقيمًا، وهذا من فضل الله -جل وعلا- ولطفه بعباده.
وهذا السائل وهو مريض ومع ذلك يتكلَّف وأيضًا كأنه يتأثم لعدم القدرة على الختم في شهر، ولا شك أن هذا من حرصه على قراءة القرآن، وحرصه على نفع نفسه بكسب الحسنات، فكيف بالسليم المعافى الذي يهجر القرآن وتمر عليه الأيام ولا ينظر في عهد الله ولا في كتابه؟! هذا محروم لا شك.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير
السؤال
ما معنى قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}؟
الجواب
{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ} [النحل: 100] يعني الشيطان، و{سُلْطَانُهُ}: يعني تسلطه على بعض الخلق، فأولياء الله لا سلطان له عليهم، {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} يعني على أوليائه، والذين يُشركون به، هؤلاء هم الذين يتسلط عليهم ويُسَلَّط عليهم.
ويُدفَع أذاه وتسلطه بالبراءة منه، واتخاذه عدوًّا، والاستعاذة بالله منه، والله المستعان.
إجابة الشيخ عبد الكريم الخضير