عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿٢﴾    [الإنسان   آية:٢]
قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الِإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ. .) وصفَ النطفةَ مع أنها مفردٌ ب " أَمْشَاجٍ " وهو جمعٌ، لأنها في معنى الجمع، كقوله تعالى " مُتَّكِئينَ عَلَى رَفْرفٍ خُضْرٍ " أو بجعلِ أجزائها نُطَفاً، وقيل: " أمشاجٌ " مفردٌ لا جمعٌ، كبرمةٍ أعشار، وثوبٍِ أخلاقٍ.
  • ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿٢﴾    [الإنسان   آية:٢]
قوله تعالى: (نَبْتَليهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً) فإإن قلتَ: كيف عَطَفَ على " نبْتلِيهِ " ما بعدَه بالفاء، مع أنَّ الابتلاءَ متأخرٌ عنه؟ قلتُ: " نَبْتليهِ " حالٌ مُقدَّرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهُّله، فجعلناه سميعاً بصيراً، فالمعطوفُ عليه هو إرادةُ الابتلاء لا الِإبتلاءُ.
  • ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾    [الإنسان   آية:١٥]
قوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآئِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَاكوابٍ. .) ذكرَه بالبناءِ للمفعول، وقال بعدُ " وَيطُوفُ عليهمْ وِلْدانٌ " بالبناء للفاعل، لأن المقصودَ في الأول: ما يطاف به لا الطائفون، بقرينة قوله " بآنيةٍ من فضَّةٍ " والمقصودُ في الثاني: الطائفون، فذكَر في كلٍّ منهما ما يناسُبه.
  • ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ﴿١٥﴾    [الإنسان   آية:١٥]
قوله تعالى: (وَأكوَابٍ كانَتْ قَوَارِيرَا) معناه تكوَّنت لا أنها كانت قبلُ قوارير، فهو من قوله تعالى " كُنْ فيكونُ " وكذا " كانَ مِزَاجُها كَافُورا ".
  • ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا ﴿١٩﴾    [الإنسان   آية:١٩]
قوله تعالى: (إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً) إن قلتَ: ما الحكمةُ في تشبيههم باللؤلؤِ المنثور دون المنظوم؟ قلتُ: لأنه تعالى أراد تشبيههم - لحسنهم وانتشارهم في الخدمة - باللؤلؤ الذي لم يُثقب، وهو أشدُّ صفاءً، وأحسنُ منظراً، ممَّا ثُقب، لأنه إذا ثُقب نقص صفاؤه وممائيَّتُه، وما لم يُثقب لا يكون إلا منثوراً.
  • ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴿٢١﴾    [الإنسان   آية:٢١]
قوله تعالى: (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) . إن قلتَ: أيُّ شرفٍ لتلك الدَّار، معِ أنه سقاهم ذلك في الدنيا، قال تعالى: " وَأَسْقيناكُمْ ماءً فُرَاتاَ " أي عذباً؟ قلتُ: المراد سقاهم في تلك الدار بغير واسطة، وأيضاً فشتَّان ما بين الشرابين، والآنيتيْنِ، والمنزليْنِ.
  • ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴿٢٤﴾    [الإنسان   آية:٢٤]
قوله تعالى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) . - أفادَ بالتعبير بـ " أو " النهيَ عن طاعتهما معاً بالأوْلى، ولو عطَفَ بالواو لأفهم جواز طاعة أحدهما، وليس مراداً.
  • ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا ﴿٢٨﴾    [الإنسان   آية:٢٨]
قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ. .) أي خلقهم. فإن قلتَ: كيف قال ذلك هنا، وقال في النساء " وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعِيفاً "؟ قلتُ: قال ابن عباسٍ وغيرهُ: المراد به: ضعيفٌ عن الصبر عن النساء، فلذلك أباح الله له نكاح الأمَةِ، وقَالَ الزَجاج: معناه يغلبُه هَوِاه وشهوتُه، فلذلِكَ وُصف بالضعف ومعنى قوله " وشَدَدْنَا أسْرهم " ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب، أو المرادُ بالأسر: عَجْبُ الذنب، لأنه لا يتفتت في القبر.
  • ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ ﴿١٥﴾    [المرسلات   آية:١٥]
قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) كُرِّر هنا عشرَ مرَّاتٍ، والتكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسنٌ، لا سيما إذا تغايرت الآياتُ السابقةُ على المرَّات المكرَّرة كما هنا.
  • ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ ﴿٣٥﴾    [المرسلات   آية:٣٥]
  • ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴿٣٦﴾    [المرسلات   آية:٣٦]
قوله تعالى: (هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ. وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) إن قلتَ: نفيُ النطق عنهم يدلًّ على انتفاء الْاعتذار منهم، إذِ الِإعتذارُ لا يكونُ إلّاَ بالنًّطق، فما فائدةُ قوله عَقِبه " ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتذِرُونَ ". قلتُ: معناه لا ينطقون ابتداءً بعذرٍ مقبول، ولا بعد أن يُؤذنَ لهم في الاعتذار، لو أُذن لهم فيه، إذِ الخائفُ عادةً قد لا ينطق لسانُه بعذرٍ وحجةٍ لخوفه، لكنْ إذا أُذن له فيه نَطَق، ففائدةُ ذلك نفيُ هذا المعنى، أي لا ينطقون ابتداءً بعذرٍ ولا بعد الِإذن. فإن قلتَ: مَا ذُكر يُنافيه ما دلَّ عليه قوله تعالى " يومَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمينَ مَعْذِرتُهم " من وقوع الاعتذار منهم؟ قلت: لا يُنافيه لأن يوم القيامة يومٌ طويلٌ، فيعتذرون في وقتٍ، ولا يعتذرون في آخر، والجوابُ بأن المراد بتلك الآية " الظالمونَ " من المسلمين، وبما هنا " الكافرونَ " ضعيفٌ، لتعقيب تلك الآية بقوله تعالى " ولهُمُ اللَّعْنَةُ ولهمْ سُوءُ الدَّارِ ".
إظهار النتائج من 9841 إلى 9850 من إجمالي 12325 نتيجة.