قوله تعالى: (ن. وَالقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) .
يأتي فيهما ما مرَّ في سورة " صَ " لكنَّ جواب القسم هنا مذكورٌ، وهو الجملة المنفية، وفي جوابه يُعرف ممَّا مرَّ ثَمَّ.
قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجودِ) .
أي توبيخاً وتعنيفاً لهم على تركه في الدنيا، لا تكليفاً وتعبُّداً، إذْ لا تكليف في الآخرة.
قوله تعالى: (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ. .) .
أي إلى الصلاة " وَهم سَالِمُونَ " أي صحيحون.
فإن قلتَ: الصحَّةُ ليست شرطاً في وجوبِ الصلاة؟
قلتُ: المرادُ الخروج إلى الصلاة في جماعةٍ مشروطٌ بالصحة.
قوله تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) .
إنما لم يقل " صَرْصرَة " كما قال " عاتية " مع أنَ الريح مؤنثة، لأن الصَّرصر وصفٌ مختصٌّ بالريح، فأشبه باب " حائض، وطامث، وحامل " بخلاف عاتية فإنها غير الريح، من الأسماء المؤنثة يُوصف به.
قوله تعالى: (فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلً خَاوِيةٍ) .
" فيها " أي في تلك الليالي والأيام، متعلِّقٌ بصرعى لا ب " ترى "، والرؤيةُ علميةٌ لا بصرية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما أبصرهم
صرعى فيها ولارآهم، فصار المعنى: فتعلمهم صرعى فيها بإعلامنا، حتى كأنك تشاهدهم.
" 2 - قوله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ. . إلى قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) .
فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن المراد بهذه النفخة
" النفخة الأولى " وهي نفخةُ الصَّعْقِ، والعرضُ إنما يكونُ بعد النفخةِ الثانية، وبين النفختيْنِ زمنٌ طويل؟
قلتُ: المرادُ باليومِ: الوقتُ الواسعُ الذي يقع فيه النفختان وما بعدهما.
. قوله تعالى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ) .
إن قلتَ: كيف عبَّر بأنه يظنُّ ذلك، مع أنه يعلمه؟!
قلتُ: الظنُّ مطلقٌ بمعنى العلم، كما في قوله تعالى " الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهمْ ملاقُوا رَبِّهمْ وأَنَّهمْ إليهِ رَاجِعُونَ ".
قوله تعالى: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ(36) .
إن قلتَ: ما التوفيقُ بينه وبين قوله تعالى " لَيسَ لهمْ طَعَامٌ إلّاَ مِنْ ضَرِيعٍ " وفي آخَر " إنَّ شجرةَ الزقُّوم طَعَامُ الَأثيمِ " وفي آخَر " أُوْلئِكَ مَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّاَ النَّارَ "؟
قلتُ: لا منافاةَ إذْ يجوز أن يكون طعامُهم جميع ذلك، أو أنَّ العذاب أنواعٌ، والمعذبين طبقاتٌ، فمنهم أَكَلةُ غِسلين، ومنهم أَكَلةُ الضَّريع، ومنهم أكلةُ الزقُّومِ، ومنهم أَكَلةُ النَّارِ، لكل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ.