عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴿٦﴾    [الطلاق   آية:٦]
قوله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) . فائدةُ ذكر الغاية فيه، رفعُ توهّم أن النفقةَ تتقيَّدُ، بمضيِّ مقدارِ عدَّة الأقراء، أوأنه إذا طالت مدّة الحملِ، لا تجب النفة من الِإطالة.
  • ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴿٧﴾    [الطلاق   آية:٧]
قوله تعالى: (سيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) . لا يُنافي قوله " إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً " لأن " مع " بمعنى بعد، وإلَّا فيلزمُ اجتماعُ الضِّدين وهو محال.
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا ﴿٨﴾    [الطلاق   آية:٨]
قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ..) الآية. إن قلتَ: كيف قال فيها " فَحَاسَبْنَاهَا حسَاباً شدِيداً وعذبناها عَذَاباً نُكْراً " بلفظ المضي، مع أنَّ الحساب والعذاب المرتَّبيْن على العُتوِّ إنما هما في الآخرة؟ قلتُ: أتى بذلك على لفظ الماضي تحقيقاً له وتقريراً، لأن المنتظر من وعدِ الله ووعيده، آتٍ لا محالة، ونظيره قوله تعالى " ونادَى أَصْحَابُ النَارِ ".
  • ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴿٤﴾    [التحريم   آية:٤]
قوله تعالى: (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) . إن قلتَ: إن كان المرادُ به الفردُ فأيُّ فردٍ هو، مع أنه لا يناسب جمع الملائكةِ بعده؟ أو الجمعُ فهلّاَ كُتِب في المصحف با لواو؟ قلتُ: هو فردٌ أُريد به الجمعُ كقوله تعالى " والمَلَكُ عَلَى أرْجَائِها " وقولهِ " ثُم يُخرجُكُمْ طِفْلاً " أو هو جمعٌ لكنه كُتب في المصحف بغير واو على اللفظ، كما جاءت ألفاظ كثيرةٌ في المصحف على اللفظ، دون إصلاح الخطِّ.
  • ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ﴿٤﴾    [التحريم   آية:٤]
قوله تعالى: (وَالمَلاَئِكَهُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) . وُضِعَ فيه المفردُ موضع الجمع أي ظهراء، أو أن " فعيلًا " يستوي فيه الواحد وغيره كقعيد.
  • ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ﴿٥﴾    [التحريم   آية:٥]
قوله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) . الآية. إن قلتَ: كيف أثبت الخيرية لهنَّ بالصفات المذكورة بقوله " مسلماتٍ " إلى آخره مع اتِّصاف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بها أيضاً؟ قلتُ: المراد " خيراً منكنَّ " في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه، مع اتصافهنَّ بهذه الصفات المشتركة بينكنَّ وبينهنَّ. فإن قلتَ: لمَ ذكرَ الواو في " أبكاراً " وحذَفَها في بقية الصفات؟ قلتُ: لأن أبكاراً مباينٌ للثيِّبات، فذكرَ بالواو لامتناع اجتماعهما في ذاتٍ واحدة، بخلاف بقية الصفات، لا تباين فيها فذُكرت بلا واوٍ. فإِن قلتَ: أيُّ مدحٍ في كونهنَّ ثيِّباتٍ؟! قلتُ: الثَّيِّبُ تُمدح من جهة أنها أكثر تجربةً وعقلًا، وأسرعُ حَبَلاً غالباً، والبكرُ تُمدح من جهة أنها أطهرُ وأطيبُ، وأكثر مداعبةً وملاعبةً غالباً.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿٦﴾    [التحريم   آية:٦]
قوله تعالى: (لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمرُونَ) . فائدةُ ذكره بعد " لا يعصونَ اللَّهَ ما أمرهُمْ " التأكيدُ، لاتحادهما صدقاً، أو التأسيسُ لاختلافهما مفهوماً، أو المرادُ بالأمر الأول: العباداتُ والطَّاعاتُ، وبالثاني: الأمرُ بتعذيب أهل النَّار.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٨﴾    [التحريم   آية:٨]
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً. .) . لم يقل نَصُوحةً، لأن " فَعُولًا " يستوي فيه المذكر والمؤنَّث، كقولهم: امرأةٌ صبورٌ وشكور.
  • ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴿١٠﴾    [التحريم   آية:١٠]
قوله تعالى: (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) . فائدةُ قوله " منْ عِبَادنا " بعد عبديْنِ، مدحُهما والثناءُ عليهما، بإِضافتهما إليه إضافة التشريف والتخصيص، كما في قوله تعالى " وعبادُ الرحمنِ " وقوله تعالى " فادخلي في عبادي " وفي ذلك مبالغةٌ في المعنى المقصود، وهو أن الِإنسان، لا تنفعه عادةً إلّاَ صلاح نفسه، لا صلاح غيره، وإن كان ذلك الغيرُ في أعلا المراتب.
  • ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴿١٢﴾    [التحريم   آية:١٢]
قوله تعالى: (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ) . إن قلتَ: القياسُ من القانتات، فلِمَ عَدَل عنه إلى القانتينَ؟ قلتُ: رعايةً للفواصل، أو معناه من القوم القانتين.
إظهار النتائج من 9801 إلى 9810 من إجمالي 12325 نتيجة.