عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ ﴾    [ق   آية:١٧]
قوله تعالى: (إِذْ يَتَلَقَّى المُتَلَقِّيَانِ عَنِ اليمينِ وَعًنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) . إن قلتَ: كيف قال " قَعِيدٌ " ولم يقل: قعيدان، إذْ أنه وصفٌ للملَكَيْنِ المذكورين؟ قلتُ: معناه عن اليمين قعيدٌ، وعن الشمال قعيدٌ، لكنه حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، أو أن " فعيلاً " يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع، قال تعالى " والملائكةُ بعد ذلكَ ظهيرٌ " أو قال ذلك رعايةً للفواصل.
  • ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ﴿٢٣﴾ ﴾    [ق   آية:٢٣]
قوله تعالى: (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) . قاله هنا بالواو، وقاله بعدُ بدونها، لأن الأول خطابٌ للِإنسانِ من قرينه ومتعلِّقٌ به، فناسب ذكرُ الواو، والثاني استئنافُ خطابِ من الله، غير متعلقٍ بما قبله، فناسب حذفُها.
  • ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴿٢٤﴾ ﴾    [ق   آية:٢٤]
قوله تعالى: (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) . إن قلتَ: كيف ثنَّى الفاعل مع أنه واحدٌ، وهو مالكٌ خازنُ النَّارِ؟ قلتُ: بل الفاعلُ مثنَّى، وهما الملَكَان اللَّذان مرَّ ذكرهما بقوله " وَجَاءَتْ كلُّ نفْسٍ معَها سَائِقٌ وشَهِيدٌ "، أو أنَّ تثنية الفاعل أُقيمت مقام تكرّر الفعل للتأكيد، واتّحادهما حكماً، فكأنه قال: أَلْقِ، أَلْقِ، كقول امرىء القيس: قفا نبكِ، أو أن العرب أكثر ما يوافق الرجل منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم خطابهما فقالوا، خليليَّ، وصاحبيَّ، وقِفَا، ونحوها.
  • ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴿٣١﴾ ﴾    [ق   آية:٣١]
قوله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) . إن قلتَ: لمَ لمْ يقل: غير بعيدةٍ، لكونه وصفاً للجنة؟ قلتُ: لأن " فعيلاً " يستوي فيه المذكَر والمؤنث، أو لأنه صفة لمذكَّرٍ محذوف أي مكاناً غير بعيد. فإن قلتَ: ما فائدة قوله " غيرَ بعيدٍ " بعد قوله " وأُزلفت " : بمعنى قُرِّبت؟ قلتُ: فائدته التأكيدُ، كقولهم: هو قريبٌ غيرُ بعيد، وعزيزٌ غير ذليل.
  • ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴿٣٧﴾ ﴾    [ق   آية:٣٧]
قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ. .) . أي واعٍ، وإلا فكلُّ إنسانٍ له قلبٌ، بل كلُّ. حيوانِ، أو المرادُ بالقلب: العقلُ.
  • ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ ﴿٥﴾ ﴾    [الذاريات   آية:٥]
قوله تعالى: (إِنَّمَا توعَدُونَ لِصَادِقٌ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن الصَّادِق وصفٌ للواعد، لا لما يُوعَد؟ قلتُ وُصف به ما يُوعد مبالغةً، أو هو بمعنى مصدوق، كعيشةٍ راضية، وماءٍ دافق.
  • ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٥﴾ ﴾    [الذاريات   آية:١٥]
قوله تعالى: (إِنَّ المُتَّقِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ. .) . ختم الآية هنا بقوله " وعيونٍ. آخذينَ " وفي الطور بقوله " ونعيم. فاكهينَ " لأن ما هنا متَّصلٌ بما به يصلُ الِإنسان إلى الجنَّات، وهو قوله " إنهم كانوا قبل ذلك محسنين " الآيات. وما في الطور متَّصلٌ بما يناله الِإنسان فيها، وهو قوله " ووقاهم عذاب الجحيم. كلو واشربوا " الآية.
  • ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿٤٩﴾ ﴾    [الذاريات   آية:٤٩]
قوله تعالى: (وَمِنْ كُل شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) أي صنفين. فإِن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العرش، والكرسي، واللوح، والقلم، لم يُخلق من كلٍ منها إلَّا واحد؟ قلتُ: معناه ومن كل حيوانٍ خلقنا ذكراً وأنثى، ومن كل شيء يشاهدونه خلقنا صنفين، كالليلِ والنهار، والنور والظلمة، والصيف والشتاء، والخير والشر، والحياة والموت، والشمس والقمر.
  • ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴿٥٠﴾ ﴾    [الذاريات   آية:٥٠]
قوله تعالى: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) . قاله هنا وبعدُ، وليس بتكرارٍ، لأن الأول متعلق بترك الطاعة إلى المعصية، والثاني بالشركِ بالله.
  • ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾ ﴾    [الذاريات   آية:٥٦]
قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا ليَعْبُدُونِ) . لا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين، لأن الغاية لا يلزم وجودُها، كما في قولك: بريتُ القلم لأكتب به، فإنك قد لا تكتب به، أو لأن ذلك عامٌ أُريد به الخصوص، بدليل قوله. نعالى " ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً مِن الجنِّ والإِنس " ومَنْ خُلِق، لجهنم لا يكون مخلوقاً للعبادة.
إظهار النتائج من 9721 إلى 9730 من إجمالي 16588 نتيجة.