قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافونَ. .)
إن قلتَ: ما فائدة ذكر " لا تَخَافُونَ " بعد قوله " آمِنينَ "؟
قلتُ: المعنى آمنين في حال الدخول، لا تخافون عدوَّكم أن يُخرجكم منه في المستقبل.
وله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُ@ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) .
" منهم " أي من الذين مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم الصحابة " مغفرة وأجراً عظيماً " ف " مِنْ " هنا لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: " فاجتنبوا الرجس من الأوثانِ " لا للتبعيض، لأن الصحابة كلَّهم موصوفون بالِإيمان والعمل الصالح.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. .) الآية.
" يا أيها الذينَ آمنوا " ذُكِر في السورة خمس مرات، والمخاطبون فيها المؤمنون، والمخاطَبُ به أمرٌ، أو نهيٌ، وذُكر فيها " يا أيُّها النَّاسُ " مرَّة، والمخاطبون فيها يعمُّ المؤمنين والكافرين، كما أن المخاطَبَ به وهو قوله " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى " يعمُّهما، فناسبَ فيها ذكرَ النَّاسِ، وقولُه " لاَ تُقَدًّمُوا " منْ قدَّم بمعنى تقدَّم، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدّموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولٍ، أو فعلٍ، لا عَنْ أن يُقدِّموا غيرَهم.
قوله تعالى: (أنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمُ وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) أي مخافة حبوطها.
فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفعُ الصوتِ على صوتِ النبي ليس بكفر؟
قلتُ: المراد به الاستخفاف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر.
وقيل: حبوطُ العمل هنا مجازٌ عن نقصان المنزلة، وانحطاطِ الرتبة.
قوله تعالى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الِإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي
قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إليكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ والعِصْيَانَ ... ) .
إن قلتَ: ما فائدةُ الجمعِ بين الفِسْقِ والعصيانِ؟!
قلتُ: الفسوقُ: الكذبُ كما نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، والعصيانُ: بقيَّةُ المعاصي، وإنما أفردَ الكذبَ بالذِّكر، لأنه سببُ نزول هذه الآية.
وقيل: الفسوقُ: الكبيرةُ، والعصيانُ: الصغيرة.
قوله تعالى: (إِنمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. .) الآية.
إن قلتَ: العملُ ليس من الِإيمان، فكيف ذكرَ أنه منه في هذه الآية؟
قلتُ: المرادُ منها الإِيمانُ الكاملُ، أي إنما المؤمنون إيماناً كاملًا، كما في قوله تعالى " إِنمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ". وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ ".
" تَمَّتْ سُورَةُ الحجرات "
قوله تعالى: (ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. .) .
" ق " إذا جُعل اسماً للسورة، فهو خبرُ مبتدإِ محذوفٍ أي هذه ق بالمعنى السابق في " ص ".
وإن جُعل قَسَماً فجوابُه مع ما عُطفَ عليه محذوفٌ، تقديره: لتُبْعثُنَ، بدليل قوله " ذَلِكَ رَجعٌ بعِيدٌ " أو لقد أرسلنا
محمداً، بدليل قوله " بل عجبوا أن جاءهم منذِرٌ منهم ".
أو هو قولُه: " قَدْ عَلِمْنَا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ " حذفت منه اللّاَمُ لطول الكلام.
أوهو قولُه: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ".