عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿٢٧﴾    [الفتح   آية:٢٧]
قوله تعالى: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافونَ. .) إن قلتَ: ما فائدة ذكر " لا تَخَافُونَ " بعد قوله " آمِنينَ "؟ قلتُ: المعنى آمنين في حال الدخول، لا تخافون عدوَّكم أن يُخرجكم منه في المستقبل.
  • ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾    [الفتح   آية:٢٩]
قوله تعالى: (يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ. .) . تعليلٌ لما دلَّ عليه تشبيههم بالزرع، من نمائهم وقوَّتهم، كأنه قيل: إنما قوَّاهم وكثَّرهم ليغيظ بهم الكفار.
  • ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾    [الفتح   آية:٢٩]
وله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُ@ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) . " منهم " أي من الذين مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم الصحابة " مغفرة وأجراً عظيماً " ف " مِنْ " هنا لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: " فاجتنبوا الرجس من الأوثانِ " لا للتبعيض، لأن الصحابة كلَّهم موصوفون بالِإيمان والعمل الصالح.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١﴾    [الحجرات   آية:١]
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. .) الآية. " يا أيها الذينَ آمنوا " ذُكِر في السورة خمس مرات، والمخاطبون فيها المؤمنون، والمخاطَبُ به أمرٌ، أو نهيٌ، وذُكر فيها " يا أيُّها النَّاسُ " مرَّة، والمخاطبون فيها يعمُّ المؤمنين والكافرين، كما أن المخاطَبَ به وهو قوله " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرِ وَأُنْثَى " يعمُّهما، فناسبَ فيها ذكرَ النَّاسِ، وقولُه " لاَ تُقَدًّمُوا " منْ قدَّم بمعنى تقدَّم، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدّموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولٍ، أو فعلٍ، لا عَنْ أن يُقدِّموا غيرَهم.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾    [الحجرات   آية:٢]
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ. .) . فائدةُ ذكرِ " وَلَا تَجْهرُوا لهُ بالقَوْلِ " بعد قوله " لَا تَرْفَعُوا أصواتكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَبِيِّ " النهيُ عن الجهرِ في مخاطبتِهِ، وإنْ لم يتضمَّنْ رفع أصواتِهم على صوته. وقيلْ: المراد النهيُ عن مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - باسمه.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾    [الحجرات   آية:٢]
قوله تعالى: (أنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمُ وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) أي مخافة حبوطها. فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنَّ الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفعُ الصوتِ على صوتِ النبي ليس بكفر؟ قلتُ: المراد به الاستخفاف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر. وقيل: حبوطُ العمل هنا مجازٌ عن نقصان المنزلة، وانحطاطِ الرتبة.
  • ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴿٧﴾    [الحجرات   آية:٧]
قوله تعالى: (وَلَكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الِإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إليكُمُ الكُفْرَ وَالفُسُوقَ والعِصْيَانَ ... ) . إن قلتَ: ما فائدةُ الجمعِ بين الفِسْقِ والعصيانِ؟! قلتُ: الفسوقُ: الكذبُ كما نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، والعصيانُ: بقيَّةُ المعاصي، وإنما أفردَ الكذبَ بالذِّكر، لأنه سببُ نزول هذه الآية. وقيل: الفسوقُ: الكبيرةُ، والعصيانُ: الصغيرة.
  • ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤﴾    [الحجرات   آية:١٤]
قوله تعالى: (قَالَتِ الَأعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا. .) . المنفيُّ هنا: الِإيمانُ بالقلبِ، والمُثْبتُ: الانقيادُ ظاهراً، فهما في اللغةِ متغايران بهذا الاعتبار، كما أنهما في الشرع مختلفان مفهوماً، متَّحدانِ صدقاً، إذِ الِإيمانُ هو التصديقُ بالقلب، بشرط التلفظِ بالشهادتين، والِإسلامُ بالعكس.
  • ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴿١٥﴾    [الحجرات   آية:١٥]
قوله تعالى: (إِنمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا. .) الآية. إن قلتَ: العملُ ليس من الِإيمان، فكيف ذكرَ أنه منه في هذه الآية؟ قلتُ: المرادُ منها الإِيمانُ الكاملُ، أي إنما المؤمنون إيماناً كاملًا، كما في قوله تعالى " إِنمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ". وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ ". " تَمَّتْ سُورَةُ الحجرات "
  • ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴿١﴾    [ق   آية:١]
قوله تعالى: (ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ. بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ. .) . " ق " إذا جُعل اسماً للسورة، فهو خبرُ مبتدإِ محذوفٍ أي هذه ق بالمعنى السابق في " ص ". وإن جُعل قَسَماً فجوابُه مع ما عُطفَ عليه محذوفٌ، تقديره: لتُبْعثُنَ، بدليل قوله " ذَلِكَ رَجعٌ بعِيدٌ " أو لقد أرسلنا محمداً، بدليل قوله " بل عجبوا أن جاءهم منذِرٌ منهم ". أو هو قولُه: " قَدْ عَلِمْنَا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ " حذفت منه اللّاَمُ لطول الكلام. أوهو قولُه: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ".
إظهار النتائج من 9711 إلى 9720 من إجمالي 12325 نتيجة.