عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٣٢﴾    [الدخان   آية:٣٢]
قوله تعالى: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ) . قاله هنا بذكرِ " عَلَى عِلْمٍ " أي منك، وقال في الجاثية " وفَضَّلْنَاهُمْ على العَالَمِينَ " بحذفه، جرياً هنا على الأصل في ذكرِ ما لا يُغني عنه غيرُه، واكتفاءً ثمَّ بقوله بعدُ " وأضلَّه اللَّهُ على عِلْمٍ ".
  • ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴿٣٥﴾    [الدخان   آية:٣٥]
قوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) . إن قلتَ: القومُ كانوا يُنكرون الحياة الثانية، فكان حقُهم أن يقولوا: إن هِي إلّاَ حياتُنا الأولى؟ قلتُ: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتةً يعقُبها حياةٌ، كما تقدمتكمْ موتةٌ، لذلك قالوا " إنْ هيَ إلَّا موتتُنا الأولى " أي ما الموتةُ التي من شأنها أن يعقبها حياةٌ، إلَّا الموتةُ الأولى.
  • ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿٣٨﴾    [الدخان   آية:٣٨]
قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّموَاتِ وَالَأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) . قاله بالجمع موافقةً لقوله أول السورة " ربُّ السَّمواتِ والأَرْض ".
  • ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ﴿٤٨﴾    [الدخان   آية:٤٨]
قوله تعالى: (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحَمِيمَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يُصبُّ وإنما يُصبُّ الحميمُ، كما قال في محل آخر " يصبُّ من فوقِ رُءُوسهم الحَمِيمُ "؟ قلتُ: هو استعارةٌ ليكون الوعيدُ أهيبَ وأعظم.
  • ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿٥٦﴾    [الدخان   آية:٥٦]
قوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلّاَ المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيم) . إن قلتَ: كيف قال في صفة أهل الجنَّةِ ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها؟ قلتُ: " إلَّا " بمعنى " سِوَى " كما في قوله تعالى " وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ " أو الاستثناءُ منقطع أي لكنْ الموتةَ الأولى قد ذاقوها.
  • ﴿يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴿٥٣﴾    [الدخان   آية:٥٣]
قوله تعالى: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ واسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ) . إن قلتَ: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ الديباج، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا عيبٌ ونقصٌ؟ قلتُ: غليظ ديباج الجنة، لا يُشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يُعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا. وقيل: إن السُّنْدسَ لباس سادةِ أهلِ الجنة، والاستبرقُ: لباسُ خدمهم، إظهاراً لتفاوت الرُّتب.
  • ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٣﴾    [الجاثية   آية:٣]
  • ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٤﴾    [الجاثية   آية:٤]
قوله تعالى: (إِنَّ فِي السَّموَاتِ وَالَأرْضِ لآيَاتٍ المؤمنين. وفي خَلْقِكُمْ وما يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمِ يوقِنُونَ. وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. . . إلى: آيَاتٌ لقوْم يعْقِلُونَ) . إن قلتَ: لمَ ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله " يوقنون " والثالثة بقوله " يعقلون "؟ قلتُ: لأنه تعالى لما ذكر العالَم ضمناً، ولا بدَّ له من، صانعٍ، موصوفٍ بصفات الكمال، ومن الِإيمان بالصانع ناسب. ختم الأولى بالمؤمنين، ولمَّا كان الِإنسان أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكرُه في خلْقهِ وخلْقِ الدوابّ ممَّا يزيده يقيناً في: إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله " يوقنون " ولما كان جزئيات العالَم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يُدركُ إلَّا بالعقل، ناسبَ ختم الثالثة بقوله " يعقلون ".
  • ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٥﴾    [الجاثية   آية:٢٥]
قوله تعالى: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ) . إن قلتَ: ما وجه مطابقة الجواب وهو " قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ " إِلى آخره للسؤال وهو " ائْتُوا بِآبَائِنَا إن كُنتُمْ صَادِقين "؟ قلتُ: وجهه أنهم أُلزموا بما هم مقرُّون به، من أنَّ الله تعالى هو الذي أحياهم أولاً، ثم يُميتُهم، ومن قَدَر على ذلك قدر على جمعهم يوم القيامة، فيكون قادراً على إحياء آبائهم.
  • ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٨﴾    [الجاثية   آية:٢٨]
قوله تعالى: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا. .) أي إلى قراءةِ كتابِ أعمالها. فإن قلتَ: كيف أضاف الكتابَ إلى الأُمَّة، ثم أضافه إليه تعالى في قوله " هَذَا كِتَابُنَا "؟ قلتُ: الِإضافة تحصلُ بأدق ملابسةٍ، فأضافه إلى الأمَّة كون أعمالهم مثبتةٌ فيه، وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه، وآمرُ ملائكتِه بكتابته.
  • ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿١٩﴾    [الأحقاف   آية:١٩]
قوله تعالى: (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِما عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُم أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) . إن قلتَ: كيف وصف الفريقين بأنَّ لكلٍ منهما درجات، مع أن أهل النَارِ لهم دَرَكاتٌ لا دَرَجاتٌ؟ قلتُ: الدرجاتُ هي: الطبقاتُ من المراتب مطلقاً، أو فيه إضمارٌ تقديره: ولكلّ فريقٍ درجاتٌ أو دركاتٌ، لكنْ حذفَ الثاني اختصاراً، لدلالة المذكور عليه.
إظهار النتائج من 9691 إلى 9700 من إجمالي 12325 نتيجة.