قوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) .
قاله هنا بزيادة " هو " و " أل " وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصلٌ بمؤكدين: بالتكرار، وبالحصر، فناسبَ التأكيدُ بما ذُكر، وما في الأعراف خليٌّ عن ذلك، فجرى على القياس من كون المُسْندِ إليه معرفة، والمُسْنَدِ نكرة.
قوله تعالى: (وَلَوْلَا كلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنهمْ. .) .
قاله هنا، وقاله في الشورى بزيادة " إلى أَجَلٍ مُسَمَّى "
(لموافقته ثَمَّ مبدأ كفر الذين تفرقوا في الدين، وهو مجيء العلم بالتوحيد في قوله " وما تفرقوا " الآية، مناسب ذكرُه للنهاية التي انتهوا إليها، ليكون محدوداً من الطرفين، بخلاف ما هنا.
قوله تعالى: (وَإِنْ مَسَّهُ الشَرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوط) .
لا ينافي قوله بعد " وإذَا مسَّه الشرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ " لأن المعنى قنوطٌ من الصنم، دعَّاءٌ للهِ، أو قنوطٌ بالقلب دعَّاءٌ باللسان، أو الأولى في قوم، والثانيةُ في آخرين.
قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كفَرْتُمْ بِهِ. .) الآية.
قاله هنا ب " ثمَّ " وفي الأحقاف بالواو، لأن معناها هنا: كان عاقبة أمركم بعد الإِمهالِ، للنظَرِ والتدبرِ، الكفرُ، فناسبَ ذكرُ " ثُمَّ " الدالة على الترتيب، وفي الأحقاف. نم ينظر إلى ترتيب كفرهم على ما ذُكر، بل عطف على " كفرتم " " وشهد شاهدٌ " بالواو، فناسب ذكرها لدلالتها على مطلق الجمع.
قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ)
قاله بلفظ المضارع مع أن الوحْيَ إلى من قبل النبيِّ ماضٍ، لأنه - كما قال الزمخشريُّ - قصد بالمضارع كون ذلك عادةُ وسنَّةُ اللَّهِ، وهذا لا يوجد في لفظ الماضي.
قوله تعالى: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أي يخلقكم في الجعل المذكور قبله، ليس كمثله شيءٌ..
إن قلتَ: هذا يقتضي ثبوتَ مثلِه، إنَّما نفَى مِثْلَ مِثْلهِ؟!
قلتُ: المِثْلُ يُقال للذاتِ، كما في قولهم: مثلُكَ لا يليق به كذا، فمعناه: ليس كذاته شيءٌ، أو هو من باب
الكناية، لأنه إذا نفى مِثْلَ مِثْلهِ لزم نفيُ مثله، إذ لو بقي مثلُه لكان هو مثلُ المثلِ، فيلزم ثبوت مثل المثل، والغرض أنه نفي.
قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْق السَّموَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فيهما من دابَّةٍ. .) .
إن قلتَ: كيف قال " فيهما مِنْ دَابَّةٍ " مع أن الدواب إنما هي في الأرض فقط؟
قلتُ: هو من إطلاق المثنَّى على المفرد، كما في قوله تعالى " يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والمَرْجَانُ " وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح.
وقيل: إن الملائكةَ لهم دبيب مع طيرانهم أيضاً، وهم م مبثوثون في السماء، عملاً بمفهوم قوله " وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ " على القول بالعمل به في مثل ذلك.
قوله تعالى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ) .
قاله هنا بلام التأكيد، وقاله في لقمان بدونها، لأن الصبر على مكروهٍ حَدَث بظلم كقتل ولد، أشدُّ من الصبر على مكروهٍ حدث بلا ظلم كموت ولدٍ، كما أن العزم على الأول أوكدُ منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسبَ بالتوكيد، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه.
قوله تعالى: (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِفَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يشاءُ الذكور) .
فإن قلتَ: لمَ قدَّم الِإناثَ مع أنَّ جهتهنَّ التأخير، ولمَ عرَّف الذكورَ دونهنَّ؟
قلتُ: لأن الآية سيقتْ لبيان عظمة مُلكه ومشيئته، وأنه فاعلٌ ما يشاءُ، لا ما يشاؤه عبيدُه كما قال " ما كانَ لهم الخِيَرَةُ ". ولما كان الِإناثُ ممَّا لا يختاره العبادُ، قدَّمهنَّ في الذِّكر، لبيان نفوذِ إرادته ومشيئته، وانفراده بالأمر، ونكَّرهنَّ وعرَّف الذكور لانحطاط رتبتهنَّ، لئلا يُظنَّ أن التقديم كان لأحقيتهنَّ به، ثم أعطى كل جنسٍ حقَّه من التقديم والتأخير، ليُعلم أن تقديمهنَّ لم يكن لتقدمهنَّ، بل
لمقتضى، فقال " أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإِناثاً " كما قال " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى ".