عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ﴿١٧﴾    [الرحمن   آية:١٧]
قوله تعالى: (رَبًّ المَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربَيْنِ) . إن قلتَ: لمَ كرَّر ذكر الربِّ هنا، دون سورتيْ: المعارج، والزمَل؟ قلتُ: كرَّره هنا تأكيداً، وخص ما هنا بالتأكيد لأنه موضع الامتنان، وتعديد النِّعم، ولأن الخطاب فيه من جنسين هما: الِإنس، والجنِّ، بخلاف ذَيْنك.
  • ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ ﴿٣١﴾    [الرحمن   آية:٣١]
قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ) . أي سنقصد لحسابكم، فهو وعيدٌ وتهديدٌ لهم، فالفراغ هنا بمعنى القصدُ للشيء، لا بمعنى الفراغ منه، إذ معنى الفراغ من الشيء، بذلُ المجهود فيه، وهذا لا يُقال في حقه تعالى.
  • ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴿٤٦﴾    [الرحمن   آية:٤٦]
قوله تعالى: (وَلِمَنْ خَاتَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) أي ولمن خاف قيامه بين يديْ ربه، والمعنى لكل خائفٍ من الفريقين جنتان: جنةٌ للخائف الِإنسيّ، وجنة للخائف الجني، أو المعنى لكل خائفٍ جنتان: جنةٌ لعقيدته، وجنةٌ لعمله، أوجنةّ لفعل الطاعات، وجنةٌ لترك المعاصي، أو جنةٌ يُثَابُ بها، وجنةٌ يتفضَّل بها عليه، أو المراد بالجنَّتيْنِ جنةٌ واحدة، وإنما ثنَّى مراعاةً للفواصل.
  • ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴿٥٦﴾    [الرحمن   آية:٥٦]
قوله تعالى: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) جمع الضمير مع أن قبله جنتان، لرجوعه إلى الآلاء المعدودة في الجنتين، أو إلى الجنتين، لكن جمعه لاشتمالهما على قصورٍ ومنازل، أو إلى المنازل والقصور التي دلَّ عليها ذكرُ الجنَّتَيْنِ، أو إِلى الفُرُش لقربها، وتكون " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى " أمْ لهمْ سُلَّمٌ يَسْتمعُونَ فِيهِ " أي عليه، وقوله تعالى " لَمْ يَطْمثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلهمْ وَلَا جَانٌ " أي لم يفتضَّ الِإنسيَّاتِ إنسيُّ، ولا الجنيَّاتِ جنيٌّ.
  • ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴿١٠﴾    [الواقعة   آية:١٠]
قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ المُقَرَّبُونَ) فائدة التكرار فيه التأكيدُ، في مقابلة التأكيد في (وأصْحَابُ المَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ المَشْأمَةِ مَا أصْحَابُ المَشْأمَةِ) كأنه قال: هم المعروفُ حالُهم، المشهورُ وصفهم. أو المعنى: والسابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته وكرامته. . ثم قيل المرادُ بهم: السابقون إلى الإِيمان من كل أمة، وقيل: الذين صلُّوا إلى القبلتيْنِ، وقيل: أهل القرآن، وقيل: السابقون إلى المساجد، وإلى الخروج في سبيل الله، وقيل: هم الأنبياءُ.
  • ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ﴿١٧﴾    [الواقعة   آية:١٧]
قوله تعالى: (ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) . إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن التخليد لا يختصُّ بالولدانِ في الجنة؟ قلتُ: معناه أنهم لا يتحوَّلون عن شكل الولدان، والمراد بهم هنا ولدانُ المسلمين، الذين يموتون صغاراً ولا حسنة لهم. وقيل: ولدانٌ على سنٍّ واحدٍ، أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم، من غير ولادة، لأن الجنة لا ولادة فيها، وقيل: أطفالُ المشركين وهم خدمُ أهل الجنة.
  • ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ﴿٥٧﴾    [الواقعة   آية:٥٧]
قوله تعالى: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ) . أي فهلاَّ تُصدِّقون بأنَّا خلقناكم!! إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أنهم مصدِّقون بذلك، بدليل قوله تعالى " ولَئِنْ سَأَلتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ". قلتُ: هم وإنْ صدَّقوا بألسنتهم، لكنْ لما كان مذهبهم خلافَ ما يقتضيه التصديقُ، كانوا كأنهم مكذبون به، أو أن ذلك تحضيضٌ على التصديق بالبعث بعد الموت، بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنه قال: هو خلقكم أولًا باعترافكم فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانياً، فهلَّا تُصدِّقون بذلك!!
  • ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾    [الواقعة   آية:٥٨]
قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ) (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) (أفَرَأيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ) (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتي تُورُونَ) بدأ بذكر خلق الِإنسانِ، ثم بما لا غنى له عنه، وهو الحبُّ الذي منه قوته، ثم بالماء الذي به سوغُه وعجنُه، ثم بالنَّارِ الذي بها نضجُه وصلاحُه، وذكرَ عَقِب كلٍ من الثلاثة الأولى ما يُفسده، فقال في الأولى " نحنُ قدَّرنا بينكُمُ الموْتَ " وفي الثانية " لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلناهُ حُطَاماً " وفي الثالثة " لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً " ولم يقلَ في الرابعة ما يُفسدها، بل قال: " نحنُ جَعَلنَاها تَذْكرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ " أي جعلناها تذكرة تتعظون بها، ومتاعاً للمسافرين ينتفعون بها.
  • ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿٦٥﴾    [الواقعة   آية:٦٥]
قوله تعالى: (لَو نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) ذَكَرَ في جواب " لو " في الزرع اللّاَم عملَاَ بالأصل، وحذفها منه في الماء اختصاراً لدلالة الأول عليه، أوأن أصل هذه اللام للتأكيد، وهو أنسبُ بالمطعوم، لأنه مقدَّمٌ وجوداً ورُتبةً على المشروب.
  • ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴿٧٤﴾    [الواقعة   آية:٧٤]
قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظيمِ) أي نزِّهْ ربَّك فقوله " باسم " زائدٌ، أو المعنى: نزِّهْ اسم ربك، فالباء زائدةٌ والاسم باقٍ على معناه، أو هو بمعنى الذات، أو بمعنى الذِّكر، أو الباءُ متعلقةٌ بمحذوفٍ. والمرادُ بالتسبيح الصلاةُ وباسم ربك: التكبيرُ، أي افتتحْ الصلاةَ بالتكبِير.
إظهار النتائج من 9751 إلى 9760 من إجمالي 12325 نتيجة.