قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ. .) عبَّر هنا وفي الحشر والصفِّ بالمضي، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر، وفي الِإسراء بالمصدر، استيعاباً للجهات المشهورة لهذه الكلمة، وبدأ بالصدر في الِإسراء لأنه الأصلُ، ثم بالمضي لسبق زمنه، ثم بالمضارع لشموله الحال والمستقبل، ثم بالأمر لخصوصه بالحال مع تأخره في النطق به في قولهم: فَعَلَ، يَفْعَل، افعَلْ، وقوله " ما في السَّموَاتِ والأرض " قاله هنا بحذف " ما " الثانية قبل (الأرض) موافقةً لقوله بعدُ " خَلَقَ السَّمواتِ وَالأَرْضَ " و " له مُلْكُ السَّموَاتِ والأَرْض " وقاله في الحشر، والصفّ، والجمعة، والتغابن بإثبات ما الثانية عملاً بالأصل. - بتصرف-
قوله تعالى: (لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالَأرْضِ. .) الآية.
ذكره مرتين وليس بتكرارٍ، لأن الأول في الدنيا لقوله عَقِبه " يُحْيِ وُيميت "
والثاني في العُقبى لقوله عَقِبَه " وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ".
قوله تعالى: (لَايَسْتَوِي مِنْكُمْ مِنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وقَاتَلَ. .)
تقديره: من أنفق وقاتل قبلَ الفتح، ومن أنفق وقاتَلَ بَعده، لأن الاستواء إنما يكون بين اثنين فأكثر، وإنما حذفه لدلالة ما بعده عليه.
قوله تعالى: (لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ. .)
ليس المرادُ به الانتهاء عن الحزن والفرح، اللَّذَينَ
لا ينفكُّ عنهما الِإنسانُ بطبعه، بل المرادُ الحزنُ المخرجُ لصاحبه إلى الذُّهول، عن الصبر والتسليم لأمر الله تعالى، والفرحُ الملهي عن الشكر، نعوذ بالله منهما.
قوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ) .
المرادُ بالميزان: العدلُ أو العقل، وقيل: هو الميزان المعروف، أنزله جبريل عليه السلام، فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال له: مرْ قومكَ يزنوا به.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ. .) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك مع أن المؤمنِين مؤمنون برسوله؟!
قلتُ: معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فيكون خطاباً لأهل الكتابِ خاصة، أومعناه: يا أيها الذين آمَنوا يوم الميثاق، آمِنوا باللَّه ورسوله اليوم، أو يا أيها الذين آمنوا في العلانية باللسان، اتقوا الله وآمنوا برسوله في السِّر بتصديق القلب.
قوله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ. .)
قال ذلك هنا، وقال بعده " وَالذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ " لأن الأول خطابٌ للعرب خاصة، وكان طلاقهم في الجاهلية الظهار، والثاني بيان أحكام الظهار للنَّاسِ عامة.
قوله تعالى: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
ختمه هنا بـ " أليمٌ " وبعده بـ " مهينٌ " لأن الأول متَّصل بضدِّه وهو الِإيمان، فتوعَّدهم على الكفر بالعذاب الأليم، الذي هو جزاء الكافرين، والثاني متصل بقوله " كُبِتوا " وهو الإِذلالُ والِإهانة، فوصف العذاب بمثل ذلك فقال " مهين ".