عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ﴿٢٢٣﴾    [الشعراء   آية:٢٢٣]
قوله تعالى: (يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) . الضميرُ للأَفَّاكين وهم الكذَّابون. فإِن قلتَ: كيف قال " أَكْثَرُهُمْ " بعدما حكَمَ بأنَّ كل أفَاكٍ أثيمٌ أي فاجرٌ؟! قلتُ: الضمير في " أكثرُهُم " للشياطين، لا للأفاكين، ولو سُلِّم فالأفَّاكون هم الذين يكثرون الكذبَ، لا أَنهم الذين لا ينطقون إلّاَ بالكذب.
  • ﴿طس‌ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ﴿١﴾    [النمل   آية:١]
قوله تعالى: (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكتَابٍ مُبِينٍ) . إن قلتَ: الكتابُ المبينُ هو القرآنُ، فكيف عطَفَه عليه، مع أن العطف يقتضي المغايرة؟! قلتُ: المغايرةُ تصدق بالمغايرة لفظاً ومعنى، وباللفظ فقط، وهو هنا من الثاني، كما في قوله تعالى: (أُولَئِكَ عَليْهم صَلَواتٌ من ربِّهِمْ ورحمةٌ) . أو المرادُ بالكتاب المبين: هو اللوحُ المحفوظ، وهو هنا من الأول. فإِن قلتَ: لمَ قدَّم القرآنَ هنا على الكتاب، وعَكَسَ في الحِجْر؟ قلتُ: جرياً على قاعدة العرب في تفنُّنهم في الكلام.
  • ﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿٧﴾    [النمل   آية:٧]
قوله تعالى: (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْآتِيكُمْ بِشهاب قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلونَ) . فإِن قلتَ: كيف قال هنا ذلك، وفي طه " لعلّي آتيكُم " وأحدهما قَطْعٌ، والآخرُ ترجٍّ، والقضيَّةُ واحدة؟! قلتُ: قد يقول الراجي إذا قويَ رجاؤه: سأفعلُ كذا، وسيكونُ كذا، مع تجويزه عدم الجزم.
  • ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨﴾    [النمل   آية:٨]
قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَن حَوْلَهَا. .) المرادُ بالنَّارِ عند الأكثرِ " النّورُ " وبمن فيها " موسى " ومن حولها " الملائكة " أو العكسُ، بأن باركَ الله من في مكان النور، ومنْ حوله ومكانه هو البقعة المباركة في قوله تعالى: (نودي من شاطىء الوادِ الأيمنِ في البقعة المباركة) وبارك يتعدَّى بنفسه كما هنا، وب " على " و " في " كما في قوله تعالى (وباركنا عليهِ وعَلَى إسْحَاقَ) وقوله (وبارَكَ فيها) .
  • ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾    [النمل   آية:١٠]
قوله تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً) . قاله هنا بدون ذكر " أن " وفي القصص بذكرها. لأن ما هنا تقدَّمه فعل بعد " أنْ " وهو " بورك " فحسُنَ عطفُ الفعل عليه، وما هناكَ لم يتقدمه فعلٌ بعد " أنْ " فذكرتْ " أنْ " لتكوت جملة " أن ألقِ عصاكَ " معطوفةً على جملة " أن يا موسى إنني أنا اللهُ ".
  • ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾    [النمل   آية:١٠]
قوله تعالى: (يَا مُوسَى لاَ تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ) . قال ذلك هنا، وقال في القصص " يا مُوسَى أَقْبلْ ولا تخفْ إِنكَ مِنَ الآمِنينَ " بزيادة " أَقْبِلْ "، لأنَّ ما هنا بُني عليه كلامٌ يناسبه وهو " إني لا يخافُ لديَّ المرسلونَ " فناسبه الحذفُ، وما هناك لم يُبنَ عليه شيءٌ، فناسبه زيادة " أقبِلْ " جبراً له، وليكون في مقابلة " مدبراً " أي أقبلْ آمناً غير مدبرٍ، ولا تخفْ.
  • ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾    [النمل   آية:١٠]
قوله تعالى: (إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون. إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ. .) الآية. إن قلتَ: كيف وجهُ صحة الاستثناءِ فيه، مع أن الأنبياءَ معصومون من المعاصي؟! قلتُ: الاستثناءُ منقطعٌ، أي لكنْ من ظلم من غير الأنبياء فإِنه يخاف، فإِن تاب وبدَّل حسْناً بعد سوء فإِني غفورٌ رحيم، أو متصلٌ بحمل الظلم على ما يصدر من الأنبياء من تركِ الأفضل، أو " إِلّاَ " بمعنى " ولا " كما في قوله تعالى: (لِئَلَّا يكُونَ للنَّاسِ عليكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الذينَ ظلموا) . وإِنما خصَّ المرسلين بالذِّكر؟ لأن الكلام في قصة موسى - وكان من المرسلين - وإِلّا فسائر الأنبياء كذلك، وإِن لم يكن بعضهم رسلاً.
  • ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿١٢﴾    [النمل   آية:١٢]
قوله تعالى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غيْرِ سُوءٍ. .) . قاله هنا بلفظ " أَذخِلْ " وفي القَصَص بلفظ " أُسلُكْ " لأن الِإدخال أبلغُ من السلوك، لأن ماضيه أكثر حروفاً من ماضي السلوك، فناسبَ " أَدْخِل " كثرة الآيات، في قوله " تخرجْ بيضاءَ من غيرِ سوءٍ في تسعِ آياتٍ " أي معها مرسلاً إلى فرعون، وناسب أسلك قلَّتها، وهي سلوك اليد، وضمُّ الجناح، المعبَّر عنهما بقوله (فَذَانِكِ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلئِهِ) .
  • ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴿١٢﴾    [النمل   آية:١٢]
قوله تعالى: (فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) . قاله هنا بلفظ " وقومه " وفي القصص بلفظ " وملائهِ " لأن الملأَ أشرافُ القوم، ولم يوصفوا ثَمَّ بما وُصِف به القومُ هنا من قوله " فلما جاءتْهُمْ آياتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بها. . " الآية فناسبَ ذكرُ القوم هنا، وذكر الملأَ ثَمَّ.
  • ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ﴿١٦﴾    [النمل   آية:١٦]
قوله تعالى: (وَأوتِينَا مِنْ كلِّ شَيْءٍ. .) النُّونُ نونُ الجمعِ، عنى " سليمانُ " نفسَه وأباه، أو نونُ العظمة، مراعاةَ لسياسة المُلْك، لأنه كان ملكاً مع كونه نبياً.* فإِن قلتَ: كيف سوَّى بينه في قوله " من كل شيء " وبين بلقيس في قول الهُدْهد: " وأوتيتْ مِنْ كُلَ شي "؟! قلتُ: الفرقُ بينهما أنها أوتيتْ من كلِّ شىء من أسباب الدنيا فقط، لعطف ذلك على " تمْلِكُهم " وسْليمان أوتي من كل شيءٍ من أسباب الدين والدنيا، لعطف ذلك على المعجزة وهي " منطقُ الطير ".
إظهار النتائج من 9511 إلى 9520 من إجمالي 12325 نتيجة.