عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴿٦١﴾    [الشعراء   آية:٦١]
قوله تعالى: (فَلَمَّا تَرَاءَى الجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) . إن قلتَ: قضيَّتُه أنَّ كُلَّ جمعٍ منهما رأى الآخرِ، لأن التَّراءي تفاعلٌ، مع أَنَّ كلَاَ منها لم يرَ الآخر (1) ، لأن الله تعالى أرسل غيماً أبيضَ، فحال بينهما حتى منع الرؤية؟ قلتُ: التراءي يُستعمل بمعنى التقابل، كما في خبرِ " المؤمنُ والكافر لا يتراءيان " أي لا يُدانيان ولا يتقابلان.
  • ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ﴿٦٩﴾    [الشعراء   آية:٦٩]
قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لأَبيه وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ) قاله في قصة إبراهيم هنا بدون ذكر " ذا " وفي " والصافات " بذكره، لأن " ما " لمجرد الاستفهام، فأجابوا بقولهم " قالوا نعبد أصناماً " و " ماذا " فيه مبالغة، لتضمنه معنى التوبيخ، فلما وبَّخهم ولم يجيبوه، زاد على التوبيخ فقال: (أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ الله تُرِيدُونَ. فمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العَالَمينَ) فذكر في كل سورةٍ ما يناسب ما ذُكر فيها.
  • ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ﴿٧٨﴾    [الشعراء   آية:٧٨]
  • ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾    [الشعراء   آية:٧٩]
  • ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾    [الشعراء   آية:٨٠]
  • ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴿٨١﴾    [الشعراء   آية:٨١]
  • ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴿٨٢﴾    [الشعراء   آية:٨٢]
قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ. وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ) . زاد " هو " عقِبَ الذي في الِإطعام والسقي، لأنهما ممَّا يصدران من الإِنسان عادةً، فيُقال: زيدٌ يُطعِم ويسقي، فذكر " هو " تأكيداً إعلاماً بأن ذلك منه تعالى، لا من غيره، بخلاف الخلْقِ، والموت، والحياة، لا تصدر من غير الله. . ويجوز في " الذي خلقني " النصبُ، نعتاً لربِّ العالمين، أو بدلًا، أو عطف بيانٍ، أو بإِضمار أعني. . والرفعُ خبراً لضمير " الذي " أو مبتدأ خبرُه الجملةُ بعده، ودخلتْ عليه الفاء على مذهب الأخفش، من جواز دخولها على خبر المبتدأ نحو: زيدٌ فاضربه، وقيل: دخلت عليه لما تضمَّنه المبتدأ من معنى الشرط لكونه موصولَاَ، ورُدَّ بأن الموصول هنا معيَّنٌ لا عامٌّ. وقوله (وَإِذَا مَرِضْتُ) ولم يقل: أمرضني، كما قال قبله: " خلقني، ويهدين " لأنه كان في معرِض الثناء على الله تعالى، وتعدادِ نعمه، فأضاف ذَيْنِكَ إليه تعالى، ثم أضاف المرض إلى نفسه تأدباً مع الله تعالى، كما في قول الخضر " فأردتُ أن أعيبها " وإِنما أضاف الموت إلى الله تعالى في قوله " والَّذي يميتُني " لكونه سبباً لِلِقائِه الذي هو من أعظم النِّعم.
  • ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾    [الشعراء   آية:٨٨]
قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونٌ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بقلبِ سَلِيمٍ) ، فينفعه مالُه الذي أنفقه في الخير، وولدُه الصَالح بدعائه، كما جاء في خبر " إذا ماتَ ابن آدمَ انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جارية، أوعلمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالح يدعو له " (1) .
  • ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٩٠﴾    [الشعراء   آية:٩٠]
قوله تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ) أي قُرِّبتْ. فإِن قلتَ: كيف قُرِّبت مع أنها لم تنتقل من مكانها؟ قلتُ: فيه قلبٌ أي وأزلف المتقون إلى الجنة، كما يقول الحاج إذا دنوا إلى مكة: قربت مكة منا.
  • ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾    [الشعراء   آية:١٠٠]
  • ﴿وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾    [الشعراء   آية:١٠١]
قوله تعالى: (فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ. وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) ، جَمَع الشَّافعَ، وأفردَ الصَّديقِ، لكثرة الشفعاء عادةً وقلة الصديق، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: ما في زمانِكَ من تَرْجُو مودَّتَه ولا صَديقٍ إذا جارَ الزَّمانُ وَفَى فعِشْ فَريداً ولا تَرْكَنْ إِلى أحَدٍ هَا قَدْ نصحْتُكَ فيما قلْتُهُ وَكَفَى
  • ﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٠٦﴾    [الشعراء   آية:١٠٦]
قوله تعالى: (ألاَ تَتَّقُونَ) . إِلى قوله: وَمَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ العَالَمِين) ذُكر في خمسة مواضع: في قصة نوحٍ، وهودٍ، وصالحً، ولوطٍ، وشعيب (1) .
  • ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ﴿١٠٨﴾    [الشعراء   آية:١٠٨]
قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللهَ وَأطِيعُونِ) . ذُكر مكرَّراً في ثلاثة مواضع: في قصة نوح، وهود، وصالح تأكيداً. فإِن قلتَ: لمَ خُصتِ الثلاثةُ بالتأكيد، دون قصة لوطٍ، وشعيبٍ؟! قلتُ: اكتفاءً عنه في قصة لوط بقوله: (قَالَ إِني لِعَمَلِكُمْ مِنَ القَالِينَ) وفي قصة شعيب بقوله: (واتَّقُوا الَّذي خَلَقَكُمْ والجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ) لاستلزامهما له.
  • ﴿مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿١٥٤﴾    [الشعراء   آية:١٥٤]
قوله تعالى في قصة صالح: (مَا أَنْتَ إِلَّا بشَرٌ مِثْلُنَا. .) . قاله فيها بلا " واوٍ " وقاله في قصة شعيب بواوٍ. لأنه هنا بدلٌ مما قبله، وثمَّ معطوف على ما قبله، وخُصَّتِ الأولى بالبدل، لأن صالحاً قلَّل في الخطاب، فقلَّلوا في الجواب. وأكثرَ شعيب في الخطاب، فأكثروا في الجواب.
  • ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾    [الشعراء   آية:١٥٧]
قوله تعالى: (فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ. فَأَخَذَهُمُ العَذَابُ) الآية. إن قلتَ: كيف أخذهُم العذابُ بعدما ندموا على جنايتهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (النَّدَم توبةٌ) قلتُ: ندمهم كان عند معاينة العذاب، وهي ليست وقت التوبة كما قال تعالى: (وليست التوبةُ للذين يعملون السيئات. .) الآية. وقيل: كان ندمُهم ندم خوفٍ من العقاب العاجل، لا ندم توبة فلم تنفعهم.
إظهار النتائج من 9501 إلى 9510 من إجمالي 12325 نتيجة.