قوله تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) ، أي ما أسألكم على إبلاع ما أنزل عليَّ من أجرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتخِذَ إِلى رَبه) أي إلى ثوابه سَحبِيلاً أي فأنا أدله على ذلك، فهو استثناءٌ منقطع.
وأمَّا الاستثناءُ في قوله تعالى: (قُلْ لا أَسأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ في القُرْبى) فمنسوخ بقوله تعالى: (قل ما سألتكُمْ مِن أجْرٍ فهُوَ لكمْ إِنْ أَجْريَ إِلَّا عَلَى الله) على ما
روى ابن عباس رضي الله عنهما.
أو هو استثناءٌ منقطعٌ كما عليه المحققون تقديره: لكِنِّي أذكّركم المودَّة في القربى.
قوله تعالى: (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَماً) ، جمع بين التحية والسلام، مع أنهما بمعنى لقوله تعالى " تحيتُهُمْ يوم يلقونه سلامٌ " ولخبرِ " تحيةُ أهلِ الجنة في الجنة السلام " لأن المراد هنا بالتحية: سلامُ بعضِهم على بعض، أو سلامُ الملائكة -، وبالسَّلامِ سلام الله عليهم لقوله تعالى (سلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمً) .
أو المرادُ بالتحية إكرامُ الله لهم بالهدايا والتُّحف، وبالسلام سلامه عليهم بالقول، ولو سُلِّم أنهما بمعنى، فساغ الجمَعُ بينهما، لاختلافهما لفظاً كما مرَ نظيره.
قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) .
كرَّره في ثمانية مواضع، أولها في قصة موسى، ثم إبراهيم، ثم نوح، ثم هود، ثم صالح، ثم لوط، ثم شعيب، ثم في ذكر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإِن لم يذكر صريحاً.
قوله تعالى: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ) .
إن قلتَ: كيف أفرد " رسولُ " مع أنه خبر متعدِّد، والقياسُ رَسُولا كما في طه؟
قلتُ: الرسول بمعنى الرسالة، وهي مصدر يُطلق على المتعدد وغيره.
أو تقديره: كلُّ واحدٍ منَّا رسولُ ربِّ العالمين.
أو أفرده نظراً إلى موسى لأنه الأصلُ، وهارونُ تَبَعٌ له.
قوله تعالى: (قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنا مِنَ الضَّالِّينَ) .
إن قلتَ: كيف قال موسى " وأنا من الضَّالين " والنبيُّ لا يكونُ ضالّاً؟
قلتُ: أراد به وأنا من الجاهلين، أو من الناسين كقوله تعالى: (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إحداهُمَا الأخرَى) .
أو من المخطئين لا من المتعمدين، كما يُقال:
ضلَّ عن الطريق إذا عدل عن الصواب إلى الخطأ.
قوله تعالى: (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِتهاً غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ) .
إن قلت: لمَ عَدَلَ إليه عن " لأسجُنَنَّك " مع أنه أخصرُ منه؟
قلتُ: لِإرادةِ تعريف العهد، أي لأجعلنك ممِّنْ عُرفتْ حالُهم في سجني - وكان إذا سجن إنساناً طرَحه
في هوَّةٍ عميقة مظلمة، لا يُبصر فيها ولا يسمع -.
قوله تعالى: (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ) .
قاله هنا بحذف لام التأكيد، وفي الزخرف بإِثباتها، لأنَّ ما هنا كلامُ السَّحرة حين آمنوا، ولا عمومَ فيه فناسب عدم التأكيد، وما في الزخرف عامٌّ لمن ركب سفينةً أو دابةً، فناسبَه التأكيدُ.