عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ﴿٤٥﴾    [هود   آية:٤٥]
قوله تعالى: (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أهْلِي. .) الآية. قاله هنا بالفاء، وقال في مريم في قصة زكريا " إذْ نَادَى ربَّهُ نِدَاءً خفياً قال ربّ " بلا فاء. . لأنه أريد بالنداء هنا إرادتُه، فهي سببٌ له، فناسبت الفاء الدالة على السببيَّة، وهناك لم يُردْ ذلكَ، فناسب تركُ الفاء.
  • ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿٥٣﴾    [هود   آية:٥٣]
قوله تعالى: (قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ. .) الآية. إن قلتَ: هود كان رسولًا، فكيف لم يُظْهِرْ معجزةً؟! قلتُ: قد أظهرها وهي " الريحُ الصَّرْصَرُ " ولا يُقبل قولُ الكفَّار في حقه. قال بعضهم: أو إنَّ الرسول إنما يَحْتاج إلى معجزة، إذا كان صاحب شَريعة، لتنقادَ أمتُه إليها، إذْ في كل شريعةٍ أحكام غير معقولة، فيحتاج الرسولُ الآتي بها إلى معجزةٍ، تشهد بصحة صدقه، وهودٌ لم يكن له شريعةٌ، وإِنَّما كان يأمر بالعقل، فلا يَحْتاج إلى معجزة، لأنَّ الناسَ ينقادون إلى ما يأمرهم به، لموافقته للعقل. والمعتمدُ الجوابُ الأول، ولا يلزم من عدم إظهاره معجزةً، عدمُها في نفس الأمر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((مَا مِنْ نَبِيٍّ إلّاَ وقد أوتيَ منَ الآياتِ، ما مثلُه آمَن عليهِ البشرُ. .) . وقولُهم " ما جئتنا ببيِّنةٍ " كقول غيرهم " إنْ هُوَ إلّاَ رجل بهِ جِنَّة " " إنَّ هذا لساحر عليم ".
  • ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٨﴾    [هود   آية:٥٨]
قوله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) . قاله في قصة " هود " و " شعيب " بالواو، وفي قصة " صالح " و " لوط " بالفاء، لأن العذاب في قصة الأوَّليْن تأخَّر عن وقت الوعيد، فناسبَ الإِتيانُ بالواو، وفي قصة الأخيرين وقع العذابُ عقب الوعيد، فناسبَ الِإتيان بالفاء، الدَّالةِ على التعقيب.
  • ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴿٥٧﴾    [هود   آية:٥٧]
قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ مَا أرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ. .) الآية جوابُ الشرط محذوفٌ، إذِ الِإبلاع ليس هو الجواب، لتقدّمِه على تولِّيهم، وإنما هو متعلَّقُ الجوابِ، والتقديرُ: فقل لهم: قد أبلغتكُم.
  • ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٨﴾    [هود   آية:٥٨]
وله تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ أمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) . كرَّر التنجية، لأنَّ المراد بالأولى: تنجيتُهم من عذاب الدنيا، الذي نَزَلَ بقوم هود، وهي " سَمُومٌ " أرسلها اللَّهُ عليهم، فقطَّعتهم عُضْواً عُضْواً. وبالثانية: تنجيتُهم من عذاب الآخرة (1) ، الذي استحقَّه قوم هودٍ بالكفر.
  • ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ ﴿٦٠﴾    [هود   آية:٦٠]
قوله تعالى: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ. .) الآية. قاله هنا بذكر " الدنيا " وقال في قصة موسى بعد " وَاتْبِعُوا في هذِهِ لَعْنَةً " بحذفها، اختصاراً واكتفاءً بما هنا.
  • ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٦٧﴾    [هود   آية:٦٧]
قوله تعالى: (وَأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) . قاله هنا في قصة صالح، بلا " تاء " وقاله بها بعدُ في قصة شعيب، وكلٌّ صحيح، لكنْ اختصَّ الثاني بها، لأنَّ قوم شعيب وقع الِإخبار عن عذابهم، بثلاثة ألفاظٍ مؤنثة الأعراف، والعنكبوت " فأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ " وهنا " الصيحةُ " وفي الشعراء " الظُلَّة " - وقعت لهم الثلاثة في ثلاثةِ أوقات.
  • ﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴿٨١﴾    [هود   آية:٨١]
قوله تعالى: (فَأسْرِ بِأَهْلِكَ بِقطْعٍ منَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحدٌ إلّاَ امرأتَكَ. .) استثنى فيها " إلّاَ امْراتَكَ " ولم يستثنها منها في الحِجْر اكتفاءً باستثنائها ثَمَّ قبله في قوله: " إِنَّا لَمنَجُّوهُمْ أجْمَعِينَ إِلَّا امْراتَهُ ".
  • ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ ﴿٨٤﴾    [هود   آية:٨٤]
قوله تعالى: (وَلَا تَنْقُصُوا المِكْيَالَ والمِيزَانَ إِنِّي أرَاكمْ بِخيْرٍ. .) الآية. هذا النَّهيُ يتضمَّن الأمر بالِإيفاء، وصرَّح به بعدُ في قوله (وَيَا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزَانَ بِالقِسْطِ) وهو يتضمَّنُ النهي عن النقص، ففي ذلك تأكيدٌ على الحثِّ على عدم البَخْس، وعلى الحثَ على العدل، وقدَّمَ النَّهيَ على الأمر، لأنَّ دفع المفاسد آكدُ من جلبِ المصالح.
  • ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴿١٠٥﴾    [هود   آية:١٠٥]
قوله تعالى: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بإِذْنِهِ. .) الآية. مُقَيدٌ لقوله تعالى: (يَوْمَ تَأتي كُل نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِها) أي بإذن الله، ولا يُنافي ذلك قوله تعالى (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ. وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ) . لأنَ في يوم القيامة مواقفَ، ففي بعضها لا يُؤذن لهم في الكلام، فيُكفُّون عنه، وفي بعضها يُؤذنُ لهم فيه، فيتكلمون.
إظهار النتائج من 9251 إلى 9260 من إجمالي 12325 نتيجة.