عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٥٢﴾    [الأنفال   آية:٥٢]
قوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) الآية. كرَّره لأنَّ الأول إخبار عن عذابٍ، لم يمكَنِ اللهُ أحداً من فعله، وهو ضربُ الملائكة وجوههم وأدبارهم، عند نزعِ أرواحهم. والثاني: إخبارٌ عن عذاب مكَّن اللهُ النَّاس من فعلِ مثله، وهو الِإهلاك والِإغراق. أو معنى الأول " كدأبِ آلِ فرعون " فيما فَعَلوا، والثاني " كدأب آلِ فرعون " فيما فُعِلَ بهم. أو المرادُ بالأول كفرهم بالله، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء.
  • ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٥٥﴾    [الأنفال   آية:٥٥]
قوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمنون) . إن قلتَ: ما فائدةُ " فهم لا يُؤْمنون " بعد ذكرِ ما قبله؟! قلتُ: مرادُه أن يُبَيّنً أنَّ شرَّ الدوابِّ هم الذين كفروا، واستمروا على كفرهم إلى وقتِ موتهم.
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ ﴿٦٥﴾    [الأنفال   آية:٦٥]
قوله تعالى: (فإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. .) الآيتين. حاصلُه أنَّ البعض منا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف، ويقاوم ضعفه بعده. . وقد كرَّر كلًا من المعنييْن في الآيتين. وفائدةُ التكرارِ الدَّلالة على أن الحال مع الكثرة والقلة لا يختلف، فكما تَغلِبُ العشرون المائتين، تغلب المائةُ الألف، وكما تغلبُ المائةُ المائتين، يغلب الألفُ الألفين.
  • ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٦٧﴾    [الأنفال   آية:٦٧]
قوله تعالى: (ترِيدونَ عَرَضَ الدُّنْيَا واللَّهُ يرِيدُ الآخِرةَ وَاللهُ عَزِيز حكِيمٌ) . " والله يريد الآخرة " أي ثوابها، وإلَّا فهو كما يريد الآخرة، يريد الدنيا وإلَّا فما وُجدتْ.
  • ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٧٢﴾    [الأنفال   آية:٧٢]
قوله تعالى: (إن الَّذينَ آمنوا وَهَاجَروا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ) . قدَّم هنا " بأموالهم وأنفسِهم " على قوله " في سبيلِ اللهِ " وَعَكَسَ في " براءة " لأنَّ ما هنا تقدَّمه ذكر المال والأنفس، في قوله تعالى " تُريدون عَرَضَ الدُّنيا " وقولِه " لَوْلَا كتابٌ من اللهِ سَبَقَ لمَسَّكُمْ فيمَا أخذتُم " أي من الفداء، وقوله " فكلوا ممَّا غنمتم " وما في براءة تقدَّمه ذكر " في سبيل الله " فناسب تقديم " بأموالهم وأنفسهم " وتقديم " في سبيلِ اللهِ " ثَمَ.
  • ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١﴾    [التوبة   آية:١]
قوله تعالى: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكينَ) . إن قلتَ: لم ترك البسملة فيها دون غيرها؟ قلتُ: لاختلاف الصحابة في أنَّ " براءة " و " الأنفال " سورتان، أو سورةٌ واحدةٌ، نظراً لأن كلاًّ منهما نزل في القتال، فترك بينهما فُرْجة، عملًا بالأول، وتُركتْ البسملة عملًا بالثاني. أو لأنَّ البسملة أمانٌ، وبراءة فيها قتلُ المشركين ومحاربُتهم، فلا مناسبة بينهما. أو لأنَّ الأنفال، لمَّا تضمَّنت طلبَ موالاة المؤمنين، بعضهم بعضاً، وأن ينقطعوا عن الكفار بالكلِّية، وكان قولُه تعالى " براءةٌ منَ اللهِ ورسولِهِ إلى الَّذينَ عاهدتُمْ منَ المشركين " - تقريراً وتأكيداً، لذلك تُركتْ البسملة بينهما.
  • ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ﴿٢﴾    [التوبة   آية:٢]
قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّر الَّذين كَفَرْوا بِعَذَابٍ أَلِيم) . كرَّره لأنَّ الأول للمكانِ، والثاني للزمان المذكور قبل، في قوله تعالى: " فَسِيحوا في الأَرضِ أربعَةَ أشْهُرٍ ".
  • ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٥﴾    [التوبة   آية:٥]
قوله تعالى: (فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ. .) . كرَّره لاختلاف جزاء الشرطِ، إذْ جزاء الشرط في الأول، تخليةُ سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوَّتُهم لنا في الدِّين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سبُبها.
  • ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨﴾    [التوبة   آية:٨]
قوله تعالى: (كيْفَ وَإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلاًّ وَلاَ ذِمَّةً. .) . " إلّاً " أي قرابة " ولا ذمَّة " أي عهداً. كرَّر ذلك بإبدال الضمير بـ " مؤمنٍ " في قوله تعالى (لا يرقُبون في مؤمنِ إلّاً ولا ذِمَّةً) لأن الأول وقع جواباً لقوله " وإنْ يَظْهَرُواَ " أي الكفار. والثاني وقع إخباراً عن تقبيح حالهم.
  • ﴿وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ﴿١٢﴾    [التوبة   آية:١٢]
قوله تعالى: (وَإنْ نَكَثُوأ أيمانَهُمْ مِنْ بعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا في دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمّةَ الكُفْرِ) . خصَّ فيه " أئمة الكفر " بالذِّكر، وهم رؤساءُ الكفر وقادتهم، لأنهم الأصلُ في النكثِ، والطَّعْنِ في الدِّين.
إظهار النتائج من 9181 إلى 9190 من إجمالي 12325 نتيجة.