قوله تعالى: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كفَرُوا فَهُمْ لاَ يُؤْمنون) .
إن قلتَ: ما فائدةُ " فهم لا يُؤْمنون " بعد ذكرِ ما قبله؟!
قلتُ: مرادُه أن يُبَيّنً أنَّ شرَّ الدوابِّ هم الذين
كفروا، واستمروا على كفرهم إلى وقتِ موتهم.
قوله تعالى: (فإنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ. .) الآيتين. حاصلُه أنَّ البعض منا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف، ويقاوم ضعفه بعده. . وقد كرَّر كلًا من المعنييْن في الآيتين.
وفائدةُ التكرارِ الدَّلالة على أن الحال مع الكثرة والقلة لا يختلف، فكما تَغلِبُ العشرون المائتين، تغلب المائةُ الألف، وكما تغلبُ المائةُ المائتين، يغلب الألفُ الألفين.
قوله تعالى: (ترِيدونَ عَرَضَ الدُّنْيَا واللَّهُ يرِيدُ الآخِرةَ وَاللهُ عَزِيز حكِيمٌ) . " والله يريد الآخرة " أي ثوابها، وإلَّا فهو كما يريد الآخرة، يريد الدنيا وإلَّا فما وُجدتْ.
قوله تعالى: (إن الَّذينَ آمنوا وَهَاجَروا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبيلِ اللهِ) . قدَّم هنا " بأموالهم وأنفسِهم " على قوله " في سبيلِ اللهِ " وَعَكَسَ في "
براءة " لأنَّ ما هنا تقدَّمه ذكر المال والأنفس، في قوله تعالى " تُريدون عَرَضَ الدُّنيا " وقولِه " لَوْلَا كتابٌ من اللهِ سَبَقَ لمَسَّكُمْ فيمَا أخذتُم " أي من الفداء، وقوله " فكلوا ممَّا غنمتم " وما في براءة تقدَّمه ذكر " في سبيل الله " فناسب تقديم " بأموالهم وأنفسهم " وتقديم " في سبيلِ اللهِ " ثَمَ.
قوله تعالى: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكينَ) .
إن قلتَ: لم ترك البسملة فيها دون غيرها؟
قلتُ: لاختلاف الصحابة في أنَّ " براءة " و " الأنفال " سورتان، أو سورةٌ واحدةٌ، نظراً لأن كلاًّ منهما نزل في القتال، فترك بينهما فُرْجة، عملًا بالأول، وتُركتْ البسملة عملًا بالثاني.
أو لأنَّ البسملة أمانٌ، وبراءة فيها قتلُ المشركين ومحاربُتهم، فلا مناسبة بينهما.
أو لأنَّ الأنفال، لمَّا تضمَّنت طلبَ موالاة المؤمنين، بعضهم بعضاً، وأن ينقطعوا عن الكفار بالكلِّية، وكان قولُه تعالى " براءةٌ منَ اللهِ ورسولِهِ إلى الَّذينَ عاهدتُمْ منَ
المشركين " - تقريراً وتأكيداً، لذلك تُركتْ البسملة بينهما.
قوله تعالى: (فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزكاةَ فَإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ. .) . كرَّره لاختلاف جزاء الشرطِ، إذْ جزاء الشرط في الأول، تخليةُ سبيلهم في الدنيا، وفي الثاني أخوَّتُهم لنا في الدِّين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سبُبها.
قوله تعالى: (كيْفَ وَإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلاًّ وَلاَ ذِمَّةً. .) . " إلّاً " أي قرابة " ولا ذمَّة " أي عهداً.
كرَّر ذلك بإبدال الضمير بـ " مؤمنٍ " في قوله تعالى
(لا يرقُبون في مؤمنِ إلّاً ولا ذِمَّةً) لأن الأول وقع جواباً لقوله " وإنْ يَظْهَرُواَ " أي الكفار. والثاني وقع إخباراً عن تقبيح حالهم.
قوله تعالى: (وَقَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابنُ اللهِ وقالتِ النّصارى المسيحُ ابن اللهِ. .) قائل ذلك في كلٍّ منهما بعضُهم، لا كلّهم، فـ " أل " فيهما للعهد، لا للاستغراق، كما في قوله تعالى: (إذْ قالت الملائكةُ يا مريمُ إنَّ اللهَ اصطفاكِ) الآية. إذِ القائل لها ذلك إنما هو جبرائيل عليه السلام.