(وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)
إذا ذكر الله تعالى خلقه للسماء قال : (بناء) كما في البقرة {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً } ﴿٢٢﴾ سورة البقرة
وإذا ذكر عمل الإنسان في الأرض قال : (بنيانا) {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا } ﴿٢١﴾ سورة الكهف، وقوله {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} ﴿٩٧﴾ سورة الصافات، وقوله {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ } ﴿١١٠﴾ سورة التوبة، وقوله {فَأَتَى اللَّـهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ} ﴿٢٦﴾ سورة النحل.
والسبب:
أن البنيان ترى فيه فواصل في أجزائه، وتميزاً بين لبنات بنائه، أما السماء خلق الله، ووصفها بالبناء ليدل على أنها بناءٌ محكم متماسك في أجزائها وتفاصيلها، كأنها بناءٌ واحد .
(وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)
الفلك نركب فيها ، والأنعام نركب عليها ، وهنا غلب ما يتعلق بالأنعام على ما يتعلق بالفلك لأمرين :
1-تغليب لخلق الله تعالى على ما صنعه خلقه ، فالأنعام من خلق الله ، والفلك من صنع البشر.
2- إن العرب لم تكن تعرف الفلك ، وإنما تعرف الأنعام ،فغلب ما يعرفونه على مالا يعرفونه .(في المطبوع 22/13858)
(سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم)
جاء بالسمع والبصر لأنهما أكثر ما يتعلق بهما أحكام التكليف، من سماع الوحي ورؤية الآيات ،ولم يأت بغيرهما كالأنف مثلاً لقلة ما يتعلق به من تكاليف، ثم جاء بالجلود التي تشمل الجميع ،السمع والبصر وغيرهما .(في المطبوع 22/13533)
(يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ)
في الرحمة قال : (من يشاء) أي يدخلون الجنة برحمته لا بعملهم .
وفي العذاب لم يقل (من يشاء) لأنهم إنما يدخلون النار بأعمالهم .(في المطبوع 22/13705)
(لِعِبَادِهِ)
في آياتٍ أخرى يقول تعالى ({يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ﴿١١﴾ سورة المائدة، ويقول {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّـهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} ﴿٢٨﴾ سورة المائدة.
والفرق بين الاستعمالين :
أن (إلى) تكون لنفع الباسط، وليس المبسوط له .
و (اللام) يكون النفع للمبسوط له، وليس الباسط، وهذا هو بسط الله عز وجل لخلقه.
(وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
في سورة لقمان قال تعالى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} ﴿١٧﴾ سورة لقمان
فآية الشورى فيها زيادة اللام ( لَمِنْ ) وفي آية لقمان بدون اللام (مِنْ)
وسبب الاختلاف: أن الآية الأولى ذكر فيها الصبر والغفران ، والغفران لا يكون إلا ضد غريم أو خصم لك، فإنك تصبر عليه وتغفر له ، فزاد حرف اللام ترغيباً للعفو والصبر، وتأكيداً عليه .(في المطبوع 22/13807)
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ)
جاء بذكر إبراهيم عليه السلام بعدما ذكر اتباعهم لأبآءهم ، وأنهم مهتدون ومقتدون بهم، فذّكرهم بأبيهم إبراهيم الذي جاء بدين التوحيد، وأنهم لو كانوا صادقين في اتباع الآباء، لاتبعوا أباهم إبراهيم عليه السلام .(في المطبوع 22/13880)
جاء هنا بذكر موسى عليه السلام، لأنه سبق أن قالوا: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} ﴿٣١﴾ .
ليبين لهم شرف محمد صلى الله عليه وسلم فيهم، فموسى لم يكن في قومه مثل النبي صلى الله عليه وسلم فيهم، ومع ذلك فإن الله تعالى أرسله إلى من هو أعظم منهم ،إلى فرعون الذي ادعى الألوهية .(في المطبوع 22/13901)