عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾    [الحجر   آية:٩٤]
قوله تعالي : " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) " الحجر : 94 . حُكيَ أنَّ بعضَ الأعرابِ لما سمعَ هذه الآية سَجَدَ ، فلما سُئلَ عن سببِ سجودِه قال : " سجدتُ لفصاحة هذا الكلام " البداية والنهاية لابن كثير : 1 / 64 . ونقل أبو حيّان عن أبي عبيدة عن رؤبة قوله : " ما في القرآن أغرب من قوله " فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ " البحر المحيط : 6 / 498 . وقال أبو منصور الثعالبيّ : " ثلاث كلمات اشتملت علي شرائط الرسالة ، وشرائعها ، وأحكامها ، وحلالها ، وحرامها " الإعجاز والإيجاز : 17 . فقوله : " فَاصْدَعْ " بمعني : امض فيه ، وأظْهِرْهُ ، واجْهَرْ به ، قالَ ابنُ أبي الإصبع في كتابه ( بديع القرآن ) ص : 22 : " المعني : صَرِّحْ بجميعِ ما أوحي إليك ، وَبَلِّغْ كُلَّ ما أُمِرْتَ ببيانِهِ ، وإنْ شقَّ بعضُ ذلك علي بعضِ القلوب ، فَانْصَدَعَتْ ، والمشابهةُ بينهما فيما يؤثِّرُه التصديعُ في القلوب ، فيظهرُ أثرُ ذلك علي ظاهرِ الوجوهِ من التَّقَبُّضِ والانبساطِ ، ويلوحُ عليها من علاماتِ الإنكارِ أو الاستبشارِ ، كما يظهرُ علي ظاهرِ الزجاجةِ المصدوعةِ من المطروقةِ في باطنها ، فانظرْ إلي جليلِ هذه الاستعارة ، وإلي عظيم إِيجازِهَا ، وما انطوتْ عليه من المعاني الكثيرة " . انتهي كلامه . فالصَّدْعُ علي هذا القولِ يكونُ من الرسولِ - صلي الله عليه وسلم - لقلوبِ الكفّارِ بما أوحي اللهُ تعالي إلي نبيِّه – صلى الله عليه وسلم - . ثم تأملوا - رحمني اللهُ وإيّاكم - في تَخصيصِ الآية للمصدوعِ به بالأوامرِ فقط , حيثُ قالَ اللهُ تعالي : " بِمَا تُؤْمَرُ " , ولمْ يقلْ : ( وبما تُنهى ) ؛ لأنّه لمّا حذفَ الجارَ والمجرورَ بعدَ قولِه : " تُؤْمَرُ " حيث أصلُ الكلامِ : ( بما تؤمرُ به ) , صار اللفظُ دالًا علي الأوامرِ والنواهي ؛ لأنَّ أوامرَ اللهِ تعالي لنبيه - صلي الله عليه وسلم - كانت تقتضي بأنْ يأمرَ الكافرين باتّباعِ الدينِ الجديدِ , وينهاهم عن عبادةِ الأصنامِ , والطلبُ من الرسول - صلي الله عليه وسلم - بتبليغ الكفارِ أوامرَ اللهِ تعالي ونواهيه , كلَّها أوامرُ للرسول - عليه أفضلُ الصلاةِ و السلامِ - , و لأجلِ ذلك حَسُنَ حذفُ الجارِ والمجرورِ , فلم يَقُلْ : ( بما تؤمر به ) ؛ إذ لو قيلَ ذلك لوجبَ أن يُقالَ : ( وبما تُنْهى عنه ) , وما يُنْهى الإنسانُ عنه لا يليقُ به الجهرُ . والله أعلم .
  • ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾    [النحل   آية:٨]
  • ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٥﴾    [النحل   آية:٥]
  • ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ﴿٢٦﴾    [النحل   آية:٢٦]
قوله تعالي : " وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) " النحل : 8 . عادةُ العربِ في كلامها أنْ تُؤَخِّرَ الأهمَّ للامتنان به إذا كانَ المقامُ مقامَ تَعْداد للفضائلِ والمكارمِ , لكنَّ ظاهرَ هذه الآيةِ يوحي بتقديمِ الأهمِّ , حيثُ قَدّمَ الخيلَ علي البغال , والبغالَ علي الحميرِ , فَلِمَ جاءَ الكلام في هذه الآية علي خلاف النسق المعروف عند العرب ؟ الجوابُ عن ذلك : أنَّ الآية سارتْ علي القاعدة , ولم تشذَّ عنها , فالحميرُ أهمُّ من الخيلِ والبغالِ , والبغالُ أهمُّ من الخيلِ ؛ نظرًا إلي أنَّ معظمَ الناسِ يستفيدونَ من الحميرِ حيث يقدرون عليها , ولا يقدرون علي الخيل , و يستطيع كثيرٌ من الناسِ الحصولَ علي البغالِ أكثرَ من استطاعتِهم الحصولَ علي الخيلِ , ومن هنا يتضحُ أنَّ الآيةَ لَم تخالفُ سَنَنَ العربِ في كلامها . والله اعلم . والمتأمّل لقوله تعالي : " لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً " يجد تنويعًا بالأسلوب ؛ فالركوبُ و الزينةُ علّتان لخلقِ هذه الدواب , لكنَّهُ عَبّرَ عن الركوبِ بالفعلِ , وَعَبَّرَ عن الزينةِ بالإسمِ المنصوب , وَيُعَلِّلُ النُّحَاةُ ذلك بقولهم : إن الزينةَ مفعولٌ لأجله , من الفعل في الآيةِ السابقه علي هذه الآية : " وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) " النحل : 5 حيث اتّحدَ المصدرُ مع العاملِ بالفاعلِ , ففاعلُ الخلقِ و التزيين هو اللهُ تعالي , ولذلك استوفي المصدرُ شروطَ النصبِ علي المفعولِ لأجله , فَنُصِبتْ " زِينَةً " , أما الركوبُ فَفاعلُهُ المخاطبون , فانتفى شرطٌ من شروطِ نصب المفعولِ لأجله من عدم اتّحاده مع عامِله بالفاعلِ , فجُرَّ باللامِ [ الكشاف : 2 / 402 ] , وهذا هو التعليلُ اللفظي لسياق الكلام . وللزمخشريّ تعليلٌ آخر حيث قال : " فإن قلتَ : فهلا وَرَدَ المعطوفُ والمعطوفُ عليه من سَنَنٍ واحدٍ , قلتُ :لأنّ الركوب فعلُ المخاطبين , وأمّا الزينة ففعلُ الزائن , وهو الخالق " [ المصدر السابق ] . أمّا التعليلُ المنظورُ فيه إلي المعني فهو أن يُقالَ : إنَّ المقصدَ الأساسَ من خلقِ هذه الدوابِّ هو الركوبُ , وهو يتجدّدُ مرّةً بعد أخري , وغيرُ ثابتٍ , ولذلك عَبّرَ عنه بالفعلِ , وجرّه باللامِ المفيدةِ للتعليل , أمّا الزينةُ فهي تابعةٌ لأهمِّ الغرضين , وهو الركوبُ , فجَعَلَهَا تبعًا , وعبّرَ عنها بالاسمِ الذي يدّلُ علي الثبوتِ و الدوامِ ؛ لأنَّ الزينةَ غيرُ متجدّدة . وأخيرًا تأمّلْ قوله : " وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " تجد الإعجاز عينه ؛ فالعربُ حين نزولِ القرآنِ الكريم لم تعرفْ غيرَ وسائلِ النقلِ المذكورةِ في الآيات , أمّا وسائلُ النقلِ الأخري فأشار الله تعالي إليها إشارةً بقوله : " وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " , ولذلك لا تعجَبْ حينَ تقرأُ بعض التفاسيرِ القديمة فتجدها لا تقطعُ بمرادِ اللهِ تعالي بهذه الآيةِ ؛ لأنَّ هؤلاء المفسرين لم يروا غيرَ تلك الوسائل المعهودة لديهم . والله واعلم . قوله تعالي : " قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26)" [ النحل 26 ] . إذا تأمّل القارئ قوله تعالي : " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ " فقد يبدو له أنّ قوله : " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ " مغنٍ عن قوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " ؛ لأن " خَرَّ " و" عَلَيْهِمُ " و " السَّقْفُ " كلّها تدلّ علي حصول الخرِّ من فوقهم ؛ فالخرّ لا يكون إلا فيما سقط من العُلّوِ إلي الأسفل , و ( علي ) في أصل استعمالها تدلّ علي وقوع الشيء من أعلي إلي أسفل , والسقف أصله أن يكون في العُلّوِ. لكنّ المتدبّر لهذه الآية يدرك أنّ لقوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " فائدةً جليلةً ؛ إذ دلّتْ علي الفوقيّة الحقيقيّة , فالسقف قد وقع عليهم , وكانوا تحته , فهلكوا , وما أفلتوا [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 443 , 3 /67 ] , ولولا ذِكْرُ " مِنْ فَوْقِهِمْ " لَتُوُهِّمَ غيرُ ذلك ؛ لأنّ ( علي ) ليستْ قطعيّةً في الدلالة علي العلو , بل قد تكون هنا " بمعني ( عن ) , أي : خرّ عن كفرهم بالله , كما تقول : اشتكى فلانٌ عن دواءٍ شَربَهُ , أي : من أجل كفرهم أو بمعني ( اللام ) , أي فخرّ لهم " [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 442 ] , وذكر ابن جنّي أنّ ( علي ) قد تخرج عن الاستعمال في العلوم إلي الاستعمال في الأفعال الشاقّة المستثقلة " علي ( حد ) قولِ مَنْ يقول : قد سرنا عشرًا , و بقيت علينا ليلتان , وقد حفظتُ القرآن وبقيتْ عليّ منه سورتان , و قد صمنا عشرين , و بقي علينا عشرٌ , وكذلك يقال في الاعتداء علي الإنسان بذنوبه وقبيح أفعاله : قد أخربَ عليَّ ضيعتي , وموّت عليَّ عواملي , وأبطلَ عليَ انتفاعي , فعلي هذا لو قيلَ " فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ " , ولم يقل : " مِنْ فَوْقِهِمْ " لجاز أن يُظنَّ به أنه كقولك : قد خرّبتُ عليهم دارَهُمْ و قد أهلكتُ عليهم مواشيَهُمْ وغلاتِهِمْ , وقد تلفتْ عليهم تجارتُهُمْ , فإذا قال : " مِنْ فَوْقِهِمْ " زال ذلك المعني المحتمل , وصار معناه أنّه سقط وهم من تحته " [ الخصائص : 2 / 270 – 271 ] , ويؤيّد ذلك أنّه يقال : سقط عليه موضع كذا , إذا كان يملكه , وإن لم يكن من فوقه , بل تحته [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 443 ] . كما أنّه ليس كلّ سقفٍ يكون من فوقٍ ؛ " فإن كثيرًا من السقوف يكون أرضًا لقومٍ , وسقفًا لآخرين " [ البرهان فى علوم القرآن : 3 / 67 ] , فرفع احتمال أن يكون السقف تحتهم بقوله : " مِنْ فَوْقِهِمْ " . والله أعلم .
  • ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴿٥١﴾    [النحل   آية:٥١]
قوله تعالي : " وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) " النحل 51 . حيث قال الله سبحانه وتعالي : " إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ " مع أنّ قوله : " إِلَهَيْنِ " دالٌ علي التثنيةِ , فما فائدةُ الوصفِ بقوله : " اثْنَيْنِ " ؟ للعلماء في ذلك أقوالٌ متعدّدةٌ , من أحسنها قولُ أحمدَ بنِ الحسينِ ابنِ الخبّازِ الإربليِّ - رحمه الله - : " إنَّ فائدتهَا توكيدُ النهي عن الإشراكِ باللهِ سبحانه ؛ و ذلك لأنَّ العبرةَ في النهي عن اتخاذ الإلهين إنما هو لمحض كونهما اثنين فقط , ولو وُصِفَ " إِلَهَيْنِ " بغير ذلك من الصفات كقوله : ( لا تتخذوا إلهين عاجزين ) لأشعرَ بأنَ القادرَيْن يجوزُ أنْ يُتَّخَذا , فمعنى التثنيةِ شاملٌ لجميعِ الصفاتِ , فسبحانَ مَنْ دَقَّتْ حكمتُهُ في كلِّ شيء !!! " [ البرهان فى علوم القرآن : 2 / 433 – 434 ] . وقيل : إنَّه لو قال : " لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ " فقط , دونَ الصفةِ , لأحتملَ النّهي عن الجمع بينهما , فلا مانعَ من اتِّخاذِ كلِّ واحدٍ منهما منفردًا . واحتمل النهيَ عن الاقتصارِ عليهما , فلا مانِعَ من اتّخاذِ آلهةٍ ثلاثةٍ فأكثر , ولنفي هذين الاحتمالين أتي بقوله : " اثْنَيْنِ " ؛ ليتوجّهَ النفيُ إلي التعدّدِ نفسهِ و العددِ .
  • ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ﴿٨١﴾    [النحل   آية:٨١]
  • ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴿٨٠﴾    [النحل   آية:٨٠]
  • ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٥﴾    [النحل   آية:٥]
قوله تعالي : " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) " النحل 81 . يستشهدُ أهلُ اللغةِ بهذه الآية علي حذف العاطفِ والمعطوفِ , ويجعلونَ التقدير : ( وجعل لكم سرابيل تقيكم الحرّ والبرد ) , فإذا سألوا عن سر حذف ( البرد ) قالوا : إن الخطابَ للعربِ , وبلادُ العربِ حارّةٌ , والوقايةُ عندهم من الحرّ أولي وأهمُّ ؛ لأنه في حرارته أشدُّ من البرد في برودته . والصحيحُ أنَّ الوقايةَ من البرد ذكرها اللهُ تعالي في الآية التي قبلَ هذه الآية حيث قال : " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) " النحل 80 ؛ فالصوفُ والوَبَرُ والشّعَرُ لا تلبسُ في الصيف , فأغنى ذكرها سابقًا عن إعادتها . وذكر ابن هشام - رحمه الله - أنّ عدم ذكره كان اكتفاءً بقوله في أوّل السورة عن الأنعام : " وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) " [ النحل : 5 ] . والله اعلم .
  • ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٣٥﴾    [الإسراء   آية:٣٥]
  • ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ﴿٢﴾    [المطففين   آية:٢]
قوله تعالي : " وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) " [ الاسراء : 35 ] . قيّدَ إيفاءَ الكيلِ بقوله : " إِذَا كِلْتُمْ " , ولم يفعلْ ذلك مع الوزن , ولذلك فائدةٌ جليلةٌ , فالكيلُ إمّا أن يكيلَهُ الإنسانُ أو يكتالَهُ , فالأوّلُ بيعٌ , وهو الذي يقعُ فيه البخسُ والتطفيفُ , قال تعالي : " وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) " [ المطففين : 3 ] , و الثاني هو الاكتيالُُ , شراءٌ لا حاجةَ إلي الأمر بإيفائِه ؛ لأنّ المشتريَ سيكونُ حريصًا علي ذلك دون أن يُوصي به , قال تعالي : " الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) " [ المطففين : 2 ] , بل إن المشتريَ مأمورٌ بأن يتسامحَ عندَ الكيلِ له . ولو لمْ يُقيَّدْ ذلك بقوله : " إِذَا كِلْتُمْ " لأوهمَ أنَّ الإيفاء مطلوبٌ في الكيل , لا وقتُ الاكتيال , لكنَّه لمّا قُيّدَ بالشرط أفهَمَ أنَّ المقصودَ وقتُ الكيلِ , لا وقتُ الاكتيالِ , و قال أبو حيّانَ : " إنَّ المرادَ ألا يتأخرَ الإيفاءُ , بأنْ يكيلَ به بنقصانٍ ما, ثُمّ يُوْفِيَهُ بعدُ , فلا يتأخرُ الإيفاءُ عن وقت الكيل " . أمّا عدم تقييد الوزن بــ ( إذا وزنتم ) , فلعلّ الاكتفاءَ بتقييد كونِ الوزنِ بالقسطاس المستقيم يُغني عن ذكر الشرطِ ؛ لأنَّهُ إذا وُزِنَ بالميزانِ المستقيمِ لا يُتَصَوَّرُ الجورُ غالبًا , بخلافِ الكيلِ فإنّه كثيرًا ما يقعُ التطفيفُ مع استقامةِ الآلةِ , كذا قال أبوالسعود . والله اعلم .
  • ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ﴿١٧﴾    [الكهف   آية:١٧]
قوله تعالي : " وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) " [ الكهف : 17 ] . في هذه الآية من البدائع ما لا يحيط به بيانٌ , فتأمّل كيف أراد الله عز وجل " أن يعرّفنا لُطْفَهُ للفتية , وَحِفْظَهُ إيّاهم في المَهْجَعِ , واختيارَهُ لهم أصلحَ المواضعِ للرّقود , فَأعْلَمَنا أنهّ بوأهُمْ في مقنأةِ الجبل , مستقبلًا بنات نعشٍ , فالشمسُ تزورُّ عنه , وتستدبره طالعةً وجاريةً وغاربةً , ولا تدخل عليهم , فتؤذيهم بحرِّها , وتلفحهم بسمومها , وتغيّر ألوانهم , و تبلي ثيابهم , وأنهم في فجوة من الكهف – أي متّسعٍ منه - , ينالهم فيه نسيمُ الريح وبردها , وينفي عنهم غُمّةَ الغار وكربه " .
  • ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا ﴿١٨﴾    [الكهف   آية:١٨]
قوله تعالي : " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) " [ الكهف : 18 ] . ظن الناظر إلي أصحابِ الكهفِ أنّهم أيقاظٌ يتجدّدُ عندما يعيدُ النظرَ إليهم مرّةً بعد أخري , ويري من هيئتهم وحالهم ما يدلُّ علي ذلك , ولتجدُّدِ الظنِّ والحسبانِ عنده عُبِّرَ عنه بالجملة الفعلية : " تَحْسَبُهُمْ " , ولثبوتِ رقودهم ودوامه وعدمِ استيقاظهم منه عُبِّرَ عنه الجملة الاسمية , وهي قوله : " وَهُمْ رُقُودٌ " . وفي هذه الآية أيضًا جملةٌ فعليةٌ , وأخري اسميّةٌ , حيث عَبَّرَ عن تقليبِ أصحابِ الكهف يمينًا وشمالًا بالجملة الفعلية : " وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " ؛ لتكرارِ حصولِه مرّةً بعد مرةٍ منعًا من تآكلِ أجسادهم وعَبَّرَ عن بسط الكلبِ ذراعيه ؛ لثبوتهِ ودوامه , بقوله : " وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " أي الجملةِ الاسميةِ التي تدلُّ علي ذلك . أمّا قولُه : " ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " فالمراد : الجهة ذات اليمين والجهة ذات الشمال , و الإتيان بــ " ذَاتَ " التي هي بمعني ( صاحبة ) , دون أنْ يقولَ : ( ونقلبهم يمينا وشمالا ) ؛ لأنَّ المقصودَ أيمانُهُمْ وشمائلُهُم , ولو جاءت منكَّرةً لما تحدّدتْ . والله أعلم . أمّا تكرارُ كلمه " ذَاتَ " حيثُ قالَ : " ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ " مع إمكان أن يقالَ في غير القرآن الكريم : ( قلّبْتُه ذاتَ اليمينِ وذات الشمال ) ؛ فلأنَ المدّة بين التقليبين طويلةٌ حتي قال بعضُ المفسِّرين : إنها سَنَهٌ , وقال مجاهد : تسع سنواتٍ والله أعلم . وأخيرا تأملوا تكرار كلمة : " مِنْهُمْ " في قوله تعالي : " لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا " . فتكرارُ الجار والمجرور " مِنْهُمْ " للدلالة علي هولِ منظرهم و للتأكيد علي أن الرعب يكونُ بسبب رؤيتهم علي تلك الحالة لا بسبب وحشة المكان الذي هم فيه . والله اعلم .
  • ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ﴿٦١﴾    [الكهف   آية:٦١]
قوله تعالي : " فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) " [ الكهف : 61 ] . نَسَبَ النسيان إلي موسي - عليه السلام - و فتاه , مع أنّ الناسي هو الفتي , فأشرك موسي - عليه السلامُ – فيه ؛ لسكوته وعدم سؤاله عنه .
  • ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴿٧٧﴾    [الكهف   آية:٧٧]
  • ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿٨٢﴾    [الكهف   آية:٨٢]
  • ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿٧٨﴾    [الكهف   آية:٧٨]
  • ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ﴿٩٧﴾    [الكهف   آية:٩٧]
قوله تعالى : " فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) " [ الكهف : 77 ] . حيث كرَّر كلمةَ " أَهْلَ " , فقال : " اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا " بعد قوله : " أَهْلَ قَرْيَةٍ " ؛ لأنه لو قال : ( استطعماهم ) – بالإضمارِ دونَ الإظهارِ – لعادَ الضميرُ على " أَهْلَ " الأولي , فيكونُ مدلولُهُ مدلولَ الأوّلِ , وهذا غيرُ ممكنٍ ؛ لأنَّ " أَهْلَ " الأولى يرادُ بها جميعَ أهلِ القريةِ , فالمقصودُ بالإتيان الوصولُ إليهم , كما يقولُ القائلُ : أتيتُ أهلَ مِصْرَ , وهو يقصدُ أنّه وصلَ إليهم , أما " أَهْلَ " الثانية فقد وقعتْ معمولًا للفعلِ " اسْتَطْعَمَا " , وهو فعلٌ خاصٌّ , فلو قال( استطعماهم ) لتوهّمَ السامعُ أو القارئ أنّهما طافا على جميعِ بيوتِ القرية , يسألانهم طعامًا , فلم يطعموهم , وهذا بعيدٌ , فالاستطعامُ إنّما يكونُ لمن يَنْزِلُ الضيفُ قريبًا من ديارهم , و لأجل ذلك أعادَ كلمة " أَهْلَ " مرّةً أخرى . ثُمّ إنَّها من الناحيةِ الإعرابيّةِ لا تستقيمُ إلا كما وَرَدَتْ في القرآن الكريم ؛ فجملةُ " اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا " جواب للشرط : ( إذا ) , وحينئذ إما أن يقول : ( أهل قرةه استطعماهم ) فتخلو الجملةُ من ضميرٍ يعودُ على القرية , ولو أتى بضميرٍ يعودُ إلى القرية , فقال : ( أهل قرية استطعامها ) , لنَسَبَ الاستطعامَ إلى القريةِ , وهذا غيرُ جائز واللهُ أعلمُ . قوله تعالى : " ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) " [ الكهف : 82 ] . بعدَ قوله تعالى : " هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) " [ الكهف : 78 ] . ( تَسْطِيعُ ) أخفُّ مِنْ ( تَسْتَطِيعُ ) قال العباس بن الأحنف : أشكو إليكِ الذي بي يا معذّبتي ... وما أقاسي وما أستطيعُ أن أصفِا وقال عبيد بن الأبرص : كأن صبًا جاءتْ بريحٍ لطيمةٍ ... من المسك لا تُسْتطاعُ بالثمن الغالي فالزيادة في المبنى تدلّ على الزيادة في المعنى , وفي هاتين الآيتين " قَابَلَ الأثْقَلَ بالأثْفَلِ , والأخفَّ بالأخفِّ , كما قال : " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ " , وهو الصعود إلى أعلاه , " وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) " [ الكهف 97 ] , وهو أشق , فقابل كلا بما يناسبه لفظا ومعنى . والله اعلم وقد يقول قائل : إن هذا واضح في الآية الاخيرة , فكيف هو في الآيتين الأوليين ؟ فأقول : لما كان موسى - عليه السلام - غير عارف بأسباب أعمال العبد الصالح الغريبة : خرق السفية , وقتل الغلام , وبناء الجدار دون اجرة , كان يرى تلك الأعمال بالغة الفظاعة والغرابة , ناسب أن يخاطبه العبد الصالح بما يلائم حاله , فقال : " سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) " , فلما أبدي له أسبابها قال له : " ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) " , أي : إن الأمر أيسر مما كنت تظن . والله اعلم .
  • ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿٢٦﴾    [مريم   آية:٢٦]
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣﴾    [البقرة   آية:١٨٣]
قوله تعالى : " فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) " مريم 26 . لم ترد في القرآن الكريم كلمة ( الصوم ) مرادا بها الصيام الشرعي المعروف , و هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع , وإنما وردت فيه مرادا بها الصمت , كما في هذه الآية . وأما الصوم الشرعي فقد عُبّر عنه في القرآن الكريم بالصيام , كقوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) " البقره 183 . والله أعلم .
إظهار النتائج من 6581 إلى 6590 من إجمالي 12325 نتيجة.