آية (٢٤) : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)
* قال هدوا ولم يقل اهتدوا أو هداهم الله:
دلالة الفعل الذي لم يسمى فاعله هذا أبلغ والمراد بالفعل الملائكة يهدونهم ويأخذون بأيديهم إلى صراط الجنة، يرشَدون إلى أماكن يسمعون فيها أقوالًا طيبة.
آية (١٢) : (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)
* قال تعالى (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ثم بعدها (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا (١٤)) :
عندما رأى نارًا فجاءها، إنسان يأتي إلى مكان يسمع صوتًا ولا يراه تحصل له وحشة، فيها خوف فلما يقول له (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) فيها تربية وتعهد وحنوّ بإضافة الرب إلى ضمير المخاطّب، لكن لما يقول (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)) هذا في مقام التوحيد، كيف نقول الشهادة؟ ما هي كلمة التوحيد؟ (فَاعْبُدْنِي) هذه فيها عبادة.
* ماذا قال تحديدًا إنني أنا الله أو إني أنا ربك؟
كلاهما، أول مرة طمأنه (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) والمرة الثانية أمره بالرسالة (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) إلى قوله (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)) وهي أهم فجاء بالنون الزائدة (نون الوقاية للتوكيد) (إِنَّنِي) آكد لأنها في سياق تبليغ الرسالة وفي مقام التوحيد والعبادة ولذلك قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) للدلالة على أهمية هذا الأمر.
* في سورة طه قال (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ) ثم قال (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) بينما في سورة النمل قال (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)) :
- إنني آكد من إني.
في سورة طه (١٢) (إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) يخلع نعليه لأنه بالواد المقدس ولم يقل استمع.
في سورة طه (١٤) (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)) هذا أمر بالاستماع، في مقام التوحيد والعبادة فطلب منه الاستماع لأن الأمر الذي سيلقيه إليه تبليغات في العقيدة ورسالة أهم من خلع النعل، الكلام من الله تعالى في الآيتين لكن بعضه أهم من بعض، ليسا منزلة واحدة قطعًا.
في سورة النمل (يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)) الهاء ضمير الشأن يسمونه ضمير التعظيم الذي فيه التفخيم والتعظيم والتنزيه.
آية (٢٥) : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)
* (وَيَصُدُّونَ) بصيغة المضارع للدلالة على تكرار الفعل من الكُفّار وأنه دأبهم سواء فيه أهل مكة وغيرهم. لأن البقية ظاهروهم على ذلك الصدّ ورافقوهم. في حين أنه يبتدئ بصيغة (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) الماضية للدلالة على أنه وصف ثابت فيهم متحقق ليصير بعد ذلك كاللقب لهم مثل قوله (الذين آمنوا) .
آية (٢٧) : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)
* يأتي الخطاب في الحديث عن الصلاة والزكاة في القرآن للمؤمنين أما في الحج فيكون الخطاب للناس لأن الصلاة والزكاة كان مأمور بهما من تقدّم من أهل الديانات كما جاء في قوله تعالى عن اسماعيل عليه السلام (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) مريم) وفي قوله تعالى عن عيسى عليه السلام (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) مريم) وفي الحديث عن بني إسرائيل (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)) ، أما الحج فهو عبادة خاصة للمسلمين وعندما يكون الخطاب دعوة للناس إلى الحج فكأنها هي دعوة لدخول الناس في الإسلام ، أما إذا كانت دعوة الناس للصلاة والزكاة فهم أصلًا يفعلونها في عباداتهم.
* (ضَامِرٍ) لا تشمل وسائل النقل الحديثة، نسأل هذا الخطاب لمن؟ طبعًا لسيدنا إبراهيم، ماذا قال يأتوك أو يأتوه؟ يأتوك يعني يأتوا لإبراهيم وليس للبيت، ماذا كان هناك من وسائل ؟ الجِمال، لا يوجد شيء آخر، الفُلك لا تصل البيت لأنها ليست على بحر حتى تأتيها الفلك ، قال يأتوك، كيف يأتون؟ إما ماشين وإما راكبين.
* (يَأْتِينَ) للمؤنث لأنها وصف لما يُركب، للدواب وعادة تكون الإبل في المسافات الطويلة، فهي تعود على كل ضامر.
* قال (فَجٍّ عَمِيقٍ) ولم يقل فج بعيد:
كلمة فج وكلمة عميق أنسب للضمور الذي هو الهُزال (وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) وهذه الحيوانات الضامرة تأتي من كل فج عميق.
- الفج في اللغة الطريق في الجبل وطبعًا لا شك أن السير في الطريق الجبلي أدعى للضمور.
- عميق نقيض العلو والارتفاع، السير في طريق مستوي أيسر من السير في طريق مرتفع يؤدي إلى الضمور.
- وعميق أنسب مع الحج لأنه رفعة وعلو عند الله لأنه مدعاة إلى مغفرة الذنوب معناها السائر إلى طريق الحج يرتفع عند الله منزلة، وكلمة بعيد لا تعطي هذا المعنى قطعًا.
آية (١٤) : (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)
* (إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ) خاطب موسى بالإفراد لم يقل نحن لأنه لا ينسجم هنا فالمقام توحيد وليس مقام خلق.
آية (٢٨) : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)
* الفرق بين استخدام كلمة الأنعام وبهيمة الأنعام في الآيات (٢٨) (٣٠) (٣٤) :
الأنعام ثمانية أزواج هي البقر والغنم والمعز والإبل.
البهيمة أعمّ والأنعام جزء منها. البهيمة كل ما له روح ولا عقل وما ماثل الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب مما يؤكل قالوا هو بهيمة الأنعام وليس الأنعام، يعني الظباء ، بقر الوحش.
من أساليب العربية إضافة العام إلى الخاص، فإضافة العام (البهيمة) إلى الخاص (الأنعام) كما نقول يوم الخميس: اليوم عام والخميس خاص، شهر رمضان الشهرعام ورمضان خاص، علم الفقه، شجر الأراك. لكن لماذا ورد هنا؟
في الآية (٢٨) و (٣٤) (بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) هو يتكلم عن ذِكر الله وأسمائه في أيام الحج، والذكر عام لا يقتصر على أيام الحج، فذكره كأمر عام (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) ثم ذكر بعده الخاص (عَلَى مَا رَزَقَهُمْ) و(مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) خاصٌ بعد عامّ، (بَهِيمَةِ) عام و (الْأَنْعَامِ) خاص.
لكن في الآية (٣٠) (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) ليس فيها ذكر ولا شيء لأن الكلام في الأنعام تحديدًا فذكر الأنعام فقط. هذه مناسبة فنية عجيبة في اللغة وهذا من باب التناسب.
آية (٣٠) : (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)
* (ذَلِكَ) اسم إشارة البعيد في الآية للدلالة على بُعد المنزلة كناية عن تعظيم مضمون ما قبله (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وأيُّ بيتٍ يستحق التعظيم والتبجيل أكثر من بيت الله الحرام؟!.
* في المائدة (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) وفي الحج (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) :
في المائدة بهيمة الأنعام هي السباع مثل النسور والحُمُر الوحشية والفرس الجامح يعني كل شيء يصاد صيداً لأنه كاسر ومتوحش ولكنه يؤكل (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) وهذا حكم عام في غير الحرم.
في الحج إذا كنت محرماً فلا ينبغي أن تصيد شيئاً (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ) كل ما يؤكل في الحج وهي الأنعام المواشي من الإبل والبقر، ولهذا حذف كلمة بهيمة الأنعام لأنها من الصيد ولا ينبغي الصيد في الحَرَم.
* (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ) أي الأقوى الاجتناب أم التحريم؟
الرجس من الأوثان هذا الشرك، هل هنالك أكبر من الشرك هذا؟ (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا (١٧) الزمر) هل هناك أكبر من هذا الاجتناب؟ (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) وقول الزور من الكبائر، هذا اجتناب كبير جدًا، يعني اتركها بعيدًا عنك لا تقترب منها أصلًا، فالاجتناب أقوى من التحريم من حيث المفهوم الدلالي.
* (الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) :
- إجتنبوا الرجس التي هي أوثان كما أقول اجتنبوا الخواتم من الذهب، بيّنت أنه يمكن أن ألبس أيّ خاتم ما عدا الذهب.
- قد تكون (مِنَ) إبتداء الغاية هنا أي هي أول الرجس، جامعة لكل الشرور، لكل رجس ولكل فساد، من بداية الأوثان إلى كل شيء آخر باعتبار الأوثان منشأ الرجس.
آية (١٥) : (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)
* في سورة الحجر (وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ) وفي غافر (إِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا) وفي الحج (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا) وفي طه (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ) وفي الكهف (وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا) :
- هو يجمع آتية ولا ريب فيها إذا كان السياق في ذكر الساعة تحديدًا.
- يأتي باللام إذا كان السياق يحتاج إلى توكيد.
- هو لا يخاطب الرسل بقوله (لَّا رَيْبَ فِيهَا) أبدًا. أي رسول كان لا يحتاج إلى نفي الريب.
في سورة الحج :
- تبدأ السورة ( .. إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) ثم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ .. (٥)) فقال (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (٧)) ويستمر السياق عن الساعة.
- لا يصح لغةً أن يذكر اللام هنا ويقول وأن الساعة لآتية لأن اللام لا تقع في خبر (أنّ) المفتوحة الهمزة مطلقًا.
في غافر :
- قال (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (٤٧)) ثم يستمر إلى قوله (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)) فإذن الكلام في الساعة.
- هناك فرق دلالي بين إن الساعة وأن الساعة (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا (٧) الحج) هذا معطوف على ما قبله (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ ..) دخل عليها حرف جر، بينما في غافر جملة مستقلة وحتى توكيدها أكثر فتختلف.
في الحجر :
أكّد باللام لأن السياق، هو كان يتكلم عن أصحاب الحجر فذكر عذابهم في الدنيا وسيأتيهم العذاب في الآخرة مؤكَّد.
في طه :
قال تعالى (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)) الكلام لموسى ثم قال (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)) لا يزال الآن في طور الرسالة، أما في الحجر ففي طور التبليغ والذكر ومن باب التصبير للرسول (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) الحجر) فيها تبليغ وضيق صدر وهذه ليس فيها شيء لا يحتاج إلى توكيد، أسباب النزول تنفعنا نفعًا كبيرًا جدًا في معرفة الاختيار في المقام والسياق وما إلى ذلك.
في الكهف :
هذا ليس في خطاب أي رسول من الرسل ولا في مقام ذكر الساعة وإنما في أصحاب الكهف (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا (٢١)) ليس هناك داعي ليقول آتية، هو أقام الدليل على نومهم ثلاثمائة سنة. (لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) ما هو وعد الله حق؟ أن تأتي الساعة، ذكرها. إذن حسب السياق وحسب المقام.
آية (٣٤) : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ)
* الفرق بين أسلم إلى وأسلم لـ :
أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها الإسلام الإنقياد، أسلم إليه الشيء أي دفعه إليه أعطاه إليه بانقياد، أو فوض أمره إليه من التوكل في الشدائد أو في الانقياد.
أسلم لله معناه انقاد له وجعل نفسه سالمًا له أي خالصًا له، أخلص إليه، اختصاص واللام للملك (أسلم لله) ملّك نفسه لله، وهي أعلى من أسلم إليه لأنه لم يجعل معه لأحد شيء، بينما أسلم إليه قد يكون دفعه إليه لكن لم يصل لكن سلّم له ولذلك قالوا هي أعلى.
* في الزمر (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (٥٤)) وفي الحج (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) :
إذا كان المقام في مقام التوحيد يُقدِّم (لَهُ) وإذا لم يكن في مقام التوحيد لا يقدم إلا إذا اقتضى المقام.
في الحج في مقام التوحيد والنهي عن الشرك فخصص وجاء التقديم للقصر حصرًا حصر التسليم لله فقط.
فى الزمر ليس في مقام توحيد (وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) فلا يقتضي التقديم.
* (الْمُخْبِتِينَ) المُخبت تعبير عمّن سلك الخَبت وهو المكان المنخفض ضد المُصْعِد. وقد استعمله القرآن ليبلغ ذروة التواضع للمتواضع فكأنه سلك نفسه في الانخفاض.