عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿٩١﴾    [الأنبياء   آية:٩١]
* الفرق بين قوله تعالى (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) و (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) في قصة مريم عليها السلام: بين هاتين الآيتين أكثر من نقطة يجب الإلتفات إليها وهي كما يلي: - ذكرها مع الأنبياء في سورة الأنبياء لا شك أنه أمدح لها من ذكرها مع النساء في سورة التحريم. - ذكر اسم مريم لم يأت في سورة الأنبياء لأن السياق في ذكر الأنبياء، أما في سورة التحريم فذكر اسمها (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)) لأن السياق كان في ذكر النساء ومنهم (امرأة فرعون، امرأة لوط وامرأة نوح) ، والتصريح بالاسم يكون أمدح إذا كان في سياق المدح كما أنها من أعلى المذكورات في سياق النساء ولهذا ذكر اسمها من باب المدح. أما في سورة الأنبياء فهي أقلّ المذكورين منزلة أي الأنبياء فلم يذكر اسمها وهذا من باب المدح أيضًا. - ذكر ابنها في سورة الأنبياء لأن السياق في ذكر الأنبياء، كما ورد ذكر ابني إبراهيم ويحيى ابن زكريا فناسب ذكر ابنها في الآية، ولم يذكره في التحريم لأن السياق في ذكر النساء. - أنها من القانتين لم يذكر في الأنبياء وذكرها من القانتين في سورة التحريم بالتذكير والتغليب فهي تنحدر من سلالة قانتين فهو أمدح لها وكذلك أن الذين كملوا من الرجال كثير وأعلى أي هي مع الجماعة الذين هم أعلى. - (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) في سورة الأنبياء أعم من (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ) . - (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً) في سورة الأنبياء أعمّ من (وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا) وأمدح لأن أي كان ممكن أن يصدق بكلمات ربها لكن لا يكون أي كان آية فسياق الآيات في سورة الأنبياء تدل على الأعمّ فجاء بـ(فَنَفَخْنَا فِيهَا) أعمّ وأمدح من (فَنَفَخْنَا فِيهِ) . * دلالة ضمير التعظيم فى قوله (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) و الإفراد فى قوله (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) : إذا كان في مقام التعظيم يسنده إلى مقام التعظيم وإذا كان في مقام التوحيد يكون في مقام الإفراد، ويقال أنه إذا كان أمر الله بواسطة المَلَك يجمع مع إحتراز أنه ليس هنالك مقام تعظيم إلا وقبله أو بعده إفراد. في سورة الأنبياء النافخ تمثل لها بشرًا سويًا بواسطة ملك. في سورة ص (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢)) عن خلق آدم عليه السلام. * في الأنبياء (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ) بينما في المؤمنون (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) : في سورة الأنبياء قال قبلها (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) السياق يتحدث عن مريم فقدّمها على ابنها لأن الحديث عنها مع أن ابنها أفضل منها لأنه نبي ورسول من أولي العزم. في سورة المؤمنون السياق يتحدث عن الأنبياء والرسل (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ (٤٤)) إلى أن يقول (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)) فالأَوْلَى أن يُقدّم عيسى على والدته فقدّم. * (وَجَعَلْنَاهَا) ولم تكن من قبل (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) ولادة عيسى ابن مريم ذات عجب تحير العالمين، فالله تعالى جعله وأبرزه آية ظاهرة جلية للعالمين هو وأمه العذاراء البتول الطاهرة، ففعل (جعل) يعني صيّره آية للعالمين فحمل معنى الإبداء ومعنى الجعل ومعنى التصيير والإظهار.
  • ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴿٣٣﴾    [طه   آية:٣٣]
  • ﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ﴿٣٤﴾    [طه   آية:٣٤]
آية (٣٣ - ٣٤) : (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا) * الفرق بين الذكر والتسبيح ودلالة تقديم الذكر على التسبيح: - من حيث اللغة: الذكر أعم من التسبيح يشمل التسبيح والتحميد والتهليل فهو عام والتسبيح قسم منه فإذن التسبيح أخص من الذكر فكل تسبيح ذكر وليس كل ذكر تسبيح. - من حيث الاستعمال: القرآن إذا استعمل الذكر لم يجعل له وقتًا (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (٤١) آل عمران) وخصص الوقت في التسبيح (بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) وفي سورة طه قدّم التسبيح لأن موسى كان في حالة خوف أن يفعل بهم فرعون ما يفعل من سوء (قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى (٤٥)) والتسبيح ينجي الضيق والغم ويذهب الهم والكرب والخوف، وربنا قال للرسول (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) الحجر) .
  • ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿٤٦﴾    [الحج   آية:٤٦]
آية (٤٦) : (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) *(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الفاء في الغالب تفيد السبب سواء كانت عاطفة أو غير عاطفة (درس فنجح) (لا تأكل كثيرًا فتمرض) ما قبلها سبب لما بعدها، والتبكيت والتهديد بالفاء أقوى فقد تأتي الفاء للتوكيد. في سورة الحج (٤٦) قال قبلها (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ) الذي قبلها سبب لما بعدها (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ .. (٤٧)) . * الفرق بين العقل والقلب: العقل هو مناط التفكير والقلب مناط الحثّ على العمل وهو يقظ متحرك هو الذي يدفع، وليست المشكلة في وجود العقل وإنما في وجود القلب الذي يدفع إلى العمل ويحرك له بموجب ما تعقله، فالناس يختلفون بحسب الاستجابة إلى ما يعلمون وذلك راجع للقلب فالقلب يدفع للعمل والعقل بارد يعلم الحجج، قد يكون هناك شخصان مؤمنان بفكرة واحدة ويأتي أحدهما بحجج أقوى من الآخر لكن الآخر ملتزم أكثر من صاحب الحجج. إذًا ما قيمة هذا العقل الذي هو مناط التفكير وما قيمة المعرفة من دون أن تعمل بها؟ لا شيء. من العامّة نجد من عنده من الحجج أقل مما عند العالِم لكنهم أكثر يقظة والتزامًا وتحركًا من العالِم فقلوبهم حيّة، فالمقصود بالقلوب هو أمر معنوي وليس العضلة التى فى الصدر حتى المخ موجود فى الرأس ولكن العقل أبعد من ذلك.
  • ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴿٩٨﴾    [الأنبياء   آية:٩٨]
* (وَمَا تَعْبُدُونَ) (ما) هي لغير العاقل و(من) للعاقل لكن إذا إختلط العاقل وغير العاقل عند ذلك يمكن أن نعبّر بـ (ما) أو نعبّر بـ (من) بحسب الموضع الذي يتكلم عليه، الأصل في العبادة كانت للأصنام ولذلك استعمل (ما) ولكن هذه لا تمنع من دخول العقلاء فيها لأنها عامة ونحن نعلم أنهم عبدوا فرعون والرهبان والأحبار، فهؤلاء أيضًا هم حصب جهنم مع من يقرّهم على ذلك كأنه عابد لهم حتى نُخرِج من أدانوا عبادتهم وهم لم يقروهم عليه كالمسيح أو العُزَير، فتكون (ما) شاملة العقلاء والأصنام والأحجار.
  • ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴿٣٩﴾    [طه   آية:٣٩]
آية (٣٩) : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) * الفرق بين قوله تعالى (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) وقوله (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) في سورة القصص : القذف هو الرمي والإلقاء والوضع ويأتي بمعاني منها البُعد. أولًا: - في سورة القصص (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)) (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)) نلاحظ قال (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ) والإرضاع يستدعي القرب وليس البعد، وقال (وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) ولم يقل هذا في طه ثم ذكر أنه ربط على قلبها وهذا يستدعي الهدوء في الإلقاء إذن هي تضعه في هدوء. - في سورة طه لم يذكر هذه الأمور لا ربط على القلب ولا شيء ولا تطمين، ذكر التابوت (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) الضمير يعود على موسى عليه السلام (فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ) التابوت هو الذي يقذف الضمير يعود على التابوت، إذن موسى محمي، التابوت يقذف ويرمى أما الابن فيقال لها ألقيه لا يقال لها اقذفيه كما في القصص (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ)، فلما ذكر التابوت ذكر القذف، لا يناسب أن يقال ألق ابنك في البحر ولكن ألقي التابوت. ثانيًا: قال في سورة طه (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى) مبهمة لم يذكر ما يوحى، ثم جاء بـ (أن) المفسرة (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ) بيّن ما أوحى إليها، إذن صار إيضاح بعد الابهام، الآن عندما ترى تابوتًا مقفلًا متى تعلم ما فيه؟ عندما تفتحه، يصير إيضاح بعد الإبهام بعد الفتح. من الناحية البيانية إيضاح بعد الإبهام في الأمر وإيضاح بعد الإبهام في المسألة. ثالثًا: - القذيفة في اللغة شيء يُرمى به فكان موسى في سورة طه (اقْذِفِيهِ) قذيفة رمي بها فرعون قُذِفت في البحر فأغرقته، ولذلك لما نلاحظ العقوبة التي ذكرها متناسبة (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) فكان قذف أبلغ في التعبير كأن موسى هو الكبسولة والتابوت هو القذيفة فقذف بها فرعون فأهلكته، بينما في القصص قال في خاتمة فرعون (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (٤٠)) ألقيناهم لكن بمهانة (فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (٧)) كلها إلقاء. * الفرق بين البحر واليم ودلالة استعمالهما في قصة موسى عليه السلام: - من حيث اللغة: اليمّ كما يقول أهل اللغة المحدثون أنها عبرانية وسريانية وأكادية، وردت كلها في قصة موسى ولم ترد في موطن آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية، اليم يستعمل للماء الكثير يستعمل للنهر الكبير المتسع ويستعمل للبحر، ويشتق من اليم ما لم يشتقه من البحر (ميموم) أي غريق لذلك تناسب الغرق والعرب لا تجمع كلمة يم فهي مفردة، أما البحر فوردت عامة (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ) (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ) . - من حيث الاستعمال: - القرآن الكريم لم يستعمل اليم إلا في مقام الخوف أوالعقوبة (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ) (فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (١٣٦) الأعراف) (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) لم يقل البحر (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ (٤٠) القصص) عقوبة ولم يستعملها في مقام النجاة. - البحر عامة قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة، واستعملها في النِعم (أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (٦٣) النمل) في نجاة بني إسرائيل استعمل البحر (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ (٥٠) البقرة) (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) طه) (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ (٦٣) الشعراء) . * مع موسى عليه السلام قال تعالى (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) ومع الرسول صلى الله عليه وسلم (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا..(٤٨)الطور) : الكلام في موسى عليه السلام على ولادته ونشأته في مرحلة طفولته (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) أي ينشئك بالصورة التي يريدها ابتداء ويهيأ المكان الذي يريده، أما مع الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأربعين يحمل همّ الرسالة كيف يقال له تصنع على عيني؟ وإنما هو يحتاج إلى رعاية الآن للتبليغ (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) يعني يحفظك، كما قال (وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا) السفينة تجري برعايتنا وحفظنا.
  • ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴿٤٧﴾    [الحج   آية:٤٧]
آية (٤٧) : (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) * (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) وليس (واستعجلوك بالعذاب) مع أن الاستعجال منهم تمّ وانتهى في الماضي إشارة إلى تكرارهم الاستعجال مبالغة منهم في الاستهزاء بالمسلمين، وقد أكّد حرصهم على تعجيل العذاب بزيادة الباء في قوله (بِالْعَذَابِ). * في الحج (كَأَلْفِ سَنَةٍ) وفي السجدة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (٥)) وفي المعارج (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) : آية سورة الحج وآية سورة السجدة الكلام فيها على يوم في الدنيا (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) الحج) إشارة إلى طول الوقت فهم يتحدون الرسول صلى الله عليه وسلم باستعجال العذاب لكن الزمن عند الله سبحانه وتعالى غير محسوب بحساباتكم أنتم فلا تتوقعوا أن ينزل لكم العذاب الآن، أصل العذاب في الآخرة لكن قد ينزله الله سبحانه وتعالى آية لمن يأتي بعدهم (ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨) الحج) استخدام (ثم) يدل على التراخي، إشارة إلى سعة حِلم الله سبحانه وتعالى عليهم. آية سورة المعارج هي في يوم القيامة تحديدًا كما في الآية والحديث (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)) .
  • ﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴿٤٠﴾    [طه   آية:٤٠]
آية (٤٠) : (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) * الفرق بين فتنة وفتون: الفتنة مصدر وقد تكون للواحدة مثل ركض ركضة، مشى مشية. الفتون إما مصدر كالقعود والجلوس، ولها معاني كثيرة منها وضع الذهب في النار حتى تبين جودته وليختبره والفتنة التعذيب، أو أنها جمع فَتْن كالظنّ والظنون، فقالوا (وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً) أو جمع فتنة مثل بدر بدور، أي امتحناك واختبرناك عدة مرات، ورجّح بعضهم على أنها جمع لأنه منّ عليه بأنه اختبره عدة اختبارات ونجّاه منها وأعدّه للرسالة.
  • ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴿١٠٧﴾    [الأنبياء   آية:١٠٧]
* الفرق بين الرأفة والرحمة: الرأفة أخصّ من الرحمة، الرأفة مخصوصة بدفع المكروه وإزالة الضرر تقول أنا أرأف به عندما يكون متوقعاً أن يقع عليه شيء. الرحمة عامة ليست مخصوصة بدفع مكروه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، (فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا (٦٥) الكهف). الرحمة عامة (وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا (٤٨) الشورى). عندما نقول في الدعاء يا رحمن ارحمنا هذه عامة أي ينزل علينا من الخير ما يشاء ويرفع عنا من الضر ما يشاء وييسر لنا سبل الخير عامة. * الفرق بين عوالم وعالمين أن عالَم مطلق وعالمين هذا جمع مذكر يسمونه ملحق بجمع المذكر السالم يخصّ العقلاء فقط العالمين المكلّفين من الجن والإنس، العوالم هي العامة ولذلك قالوا هذا الجمع أقل من المفرد. لأن العالَم مطلق تقول عالم الحشرات. العالمين لا.
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴿٤٨﴾    [الحج   آية:٤٨]
آية (٤٨) : (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) * الفرق بين الآيتين (٤٥) و (٤٨) : الآية الأولى (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥)) قصد منها كثرة الأمم التي أُهلِكت لئلا يُتوهم أن الهلاك لم يتجاوز قوم نوح ومن عطف عليهم، ولذلك اقتصر فيها على ذكر الإهلاك. الآية الثانية هدفها التذكير بأن تأخير الوعيد لا يقتضي إبطاله، ولذلك اقتصر على ذِكر الإمهال ثم عطف عليه الأخذ والهلاك.
  • ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٥١﴾    [الحج   آية:٥١]
آية (٥١) : (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) * (سَعَوْا) السعي هو المشي الشديد وقد وصف القرآن شدة حرص الكافرين وسعيهم الدؤوب لتكذيب القرآن بهيأة الساعي في طريق يسابق غيره ليفوز بالموصول.
إظهار النتائج من 2971 إلى 2980 من إجمالي 12325 نتيجة.