عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ﴿٤٩﴾    [الإسراء   آية:٤٩]
آية (٤٩) : (وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا) *في كل القرآن الكريم ترد (تراباً وعظاما) إلا في سورة الإسراء وردت مرتين بقوله تعالى (عظاماً ورفاتا) فما الدلالة البيانية لكلمة رفاتاً ولماذا تقديم كلمة عظاماً ؟ الأصل في القرآن الكريم (تراباً وعظاماً) في أكثر من موضع. عندما تنبش قبراً تجد أولاً التراب وتحته تكون العظام. في حالة واحدة يبدو أنها كانت في مناقشة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهم يحمل بيده عظماً وأمسكه وطحنه بيده فتكسّر وأصبح رفاتاً متكسراً وليس تراباً مطحوناً فقال: بعد أن كنا عظاماً ثم كسّره وقال: ورفاتاً. ولذلك ردُّ الآية يُظهر هذا (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا .. ) لو كنتم حجارة أو حديداً التي ليس فيها حياة ولا تتكسر لأعادكم الله عز وجل، ومن باب أولى عندما تكونوا عظاماً أورفاتاً أضعف من الحديد والحجارة فسيعيدكم الله عز وجل. ولذلك لما تكررت بعد ذلك في الآية (٩٨) كانت إعادة للعبارة الأولى مرة أخرى بأسلوبه فأُعيد الكلام. فائدة التكرار : ليس كل تكرار معيباً وإنما هؤلاء أُدخلوا النار لأنهم قالوا هذا الكلام.
  • ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿٣٦﴾    [الأنبياء   آية:٣٦]
* الفرق بين (وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) و (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) : في الأنبياء لم يسبق لهم ذِكر، قبلها (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فيجب أن يذكر الفاعل. في الفرقان (وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (٤١)) تقدّم لهم ذكر (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا) الفاعل هو ضمير الواو العائد على الذين تقدّم ذكرهم.
  • ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا ﴿٥٣﴾    [الإسراء   آية:٥٣]
آية (٥٣) : (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا) * الفرق بين (عِبَادِي ) و(عِبَادِ) في القرآن : عبادي الأكثر حروفاً فلما يقول عبادي تكون المجموعة أكثر من عبادِ مناسبة لسعة الكلمة وطولها (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) كل العباد مكلفين أن يقولوا التي هي أحسن فقال يا عبادي، (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) ما قال يستمعون الحسن وإنما أحسنه وهؤلاء أقل فقال عباد.
  • وقفات سورة الحجر

    وقفات السورة: ١٩٢٠ وقفات اسم السورة: ٢٥ وقفات الآيات: ١٨٩٥
* تناسب فواتح الحجر مع خواتيمها *  قال تعالى في أولها (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ) وفي خاتمتها (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (٩١)) ذكر القرآن في أولها وآخرها.  قال في أولها (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧)) هم قالوا في الأول إنك لمجنون ، أليس هذا استهزاءً؟ إذن ذكر أنهم استهزأوا به أولًا، وفي آخر السورة قال (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٩٦) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)) .
  • ﴿وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٤٦﴾    [الأنبياء   آية:٤٦]
* الآية فيها جملة مبالغات وتوكيدات في بيان العذاب: - بدأت بلام القسم (لئن) هذا توكيد، و(إن) الشرطية التي هي احتمال حصول الشرط قليلًا أو كثيرًا أو احتمال عدم وقوع. - قال (مَّسَّتْهُمْ) المسّ أيّ إتصال وهو أخف من اللمس. - قال (نَفْحَةٌ) والنفح هو الشيء اليسير تقول نفحه أي أعطاه شيئًا يسيرًا، والنفحة هي هبوب رائحة الشيء، فيها قِلّة. - قال (نَفْحَةٌ) اسم مرّة، وبِناء المرّة قليل. - (مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ) تبعيض، ليس كل العذاب وإنما بعض العذاب. - أضاف (رَبِّكَ) فيها حنان ورحمة ورأفة ولم يقل الجبار القهار فالرب يعاقب ويؤدب وهذه معاقبة التأديب معاقبة الربّ، فكيف لو أضيفت إلى القهار أو الجبار؟ لو غضب فكيف سيعاقب؟ - (لَيَقُولُنَّ) مؤكدة باللام ونون التوكيد الثقيلة، لم يقل (يقولون) . - يقولون (يَا وَيْلَنَا) الدعاء بالويل، أي هَلَكنا بنفحة من ريح العذاب واحدة تمسّهم فكيف إذا أصابهم العذاب ؟ - (إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) الاعتراف بالظلم والتوكيد بإنّ، كل هذا كثير على صِغر الجملة فكيف بعذاب الله؟! فيها إشارة عظيمة وهول كبير إلى عظيم العذاب يوم القيامة لمن يفقه التعبير. هذه مبالغة فظيعة لمن يعلم ؟!
  • ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴿٤٩﴾    [الأنبياء   آية:٤٩]
* في سورة الرعد (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) وفي الأنبياء (يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ) : الخشية بالغيب جزء من الخشية العامة، وعندما يطلق الخشية يطلق الوصف ويطلق الأجر. آية الرعد مطلقة بدون (بِالغَيْبِ) فأطلق الوصف: - وصفهم بأنهم أولو الألباب وقصّر التذكر عليهم (إِنَّمَا) أداة قصر (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) . - (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) هذا وصف عام يشمل جميع كل ما أمر الله به. - (وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) . - (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) . - (وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) . - (وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) . - (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) . - (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) هذه مطلقة بالغيب وزيادة (سِرًّا وَعَلَانِيَةً) . - (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) . - جزاؤهم (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) يدخل معهم من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم يحيونهم (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) . في الأنبياء (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)) ذكرًا للمتقين، يخشون ربهم بالغيب، من الساعة مشفقون، هي تشمل جزءًا مما ذكر في سورة الرعد.
  • ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ﴿٥٧﴾    [الأنبياء   آية:٥٧]
* (وَتَاللَّهِ) التاء حرف قسم مثل الواو لكنها مختصّة بلفظ الجلالة (الله) وتستعمل للتعظيم وفي أصلها اللغوي مُبدلةٌ من الواو.
  • ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴿٦٩﴾    [الأنبياء   آية:٦٩]
* (يَا نَارُ) لا يمكن أن تكون (يا نارًا) لأن الله تعالى يخاطب نارًا معينة وهي نار إبراهيم فهي معرفة، وكل منادى مبني على الضمّ هو معرفة وهي ليست نكرة ويسمونها الآن نكرة مقصودة، نقول يا راكبًا نكرة غير مقصودة لكن إذا قصدنا أحدًا نقول له يا رجلُ ويا شرطيُ. * (بَرْدًا وَسَلَامًا) لم قال بردًا وحدها لأن من البرد ما يؤذي، ولم يقل سلامًا وحدها لأنه قد يشعر بالحرّ الذي يؤذي لكنه لا يتأذى، والله تعالى أراد أن يجمع الاثنين فلا يشعر إبراهيم عليه السلام بالحرارة ولا يتضايق فهي برد وسلام فالبرد معه شيء من السلام والسلام معه شيء من البرد
  • وقفات سورة الحج

    وقفات السورة: ٢٢٣٧ وقفات اسم السورة: ٦٤ وقفات الآيات: ٢١٧٣
* تناسب فواتح الحج مع خواتيم الأنبياء *  في خواتيم الأنبياء ذكر أحداث الساعة وما يليها من العقاب والثواب (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ... لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢)) وفي الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)) استكمال لما انتهى به في السورة السابقة وكأنها سورة واحدة.
  • ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾    [الحج   آية:١]
آية (١) : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) * (رَبَّكُمْ) جاء التعبير عن الذات الإلهية بصفة الرب مضافة إلى ضمبر المخاطبين دون إسم العَلَم (الله) فلم يقل "يا أيها الناس اتقوا الله" إيماء إلى استحقاقه أن يُتّقى لعظمته بالخالقية وإلى جدارة الناس أن يتّقوه لأنه بصفة الربوبية لا يأمر ولا ينهى إلا لما فيه مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم. والأمران كلاهما لا يفيده غير وصف الربّ دون نحو الخالق والسيّد.
إظهار النتائج من 2921 إلى 2930 من إجمالي 12325 نتيجة.