عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٣٢﴾    [الإسراء   آية:٣٢]
آية (٣٢) : (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) * الفرق بين السفاح والبغاء والزنى : الزنا هو الوطء من غير عقد شرعي ويوصف به الرجل والمرأة (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) البغاء هو الفجور، استمراء الزنا حتى يصير فجوراً. يقال بغت المرأة إذا تجاوزت ما ليس لها وفعلت هذا، بغى في الأرض أي فجر فيها وتجاوز إلى ما ليس له، وعند العرب لا يوصف الرجل بالبغيّ. السفاح هو الإقامة مع الرجل من غير تزويج شرعي وهذا أشد، ويوصف الرجل والمرأة بالسِفاح. كله فيه زنا والزنا أقلهم، إذا استمرأت المرأة الزنا صار فجوراً بغاء وإذا أقامت معه بغير عقد شرعي يقال سفاح. * الفرق بين (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) و(إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) النساء) : في سورة الإسراء زنا هذه فاحشة وسبيل سيء، لكن في سورة النساء (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) أن يزني بمحارم أو يتزوج زوجة الأب من بعده هذا ليس فقط فاحشة بل يثير العار والاشمئزاز، والمقت أشد البغضاء فكلمة مقتاً تضيف إلى الزنا بالمحارم جريمة زائدة ولهذا عقوبة الذي يزني بالمحارم ليس كعقوبة الزاني رجم أو جلد، وإنما يلقى من فوق مكان مرتفع لأنه لا يساوي أن يعاقب عقوبة الرجال ولكنها من جنس عقوبة قوم لوط.
  • ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴿٦﴾    [إبراهيم   آية:٦]
آية (٦) : (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) * قال في سورة البقرة (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) وهنا قال على لسان موسى عليه السلام (إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ) : هناك فرق بين فعّل وأفعل، نجّى يفيد التمهل والتلبّث والبقاء مثل علّم وأعلم، علّم تحتاج إلى وقت أما أعلم فهو إخبار، موسى عليه السلام يعدد النعم عليهم فقال (أَنجَاكُم) فأنهى الموضوع بسرعة. * الفرق بين (يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ) و (وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ) : في سورة البقرة قال تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)) جعل سوء العذاب هو تذبيح الأبناء، هذه بدل من يسومونكم، وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب، ما هو سوء العذاب؟ يذبحون أبناءكم ، هذه الجملة بدل لما قبلها فسّرتها ووضحتها. في سورة إبراهيم ذكر أمرين سوء العذاب بالتذبيح وبغير التذبيح باتخاذهم عبيدًا وعمالًا وخدمًا ، سيدنا موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل يذكِّرهم بنعم الله عليهم أن الله سبحانه تعالى أنجاهم من آل فرعون من أمرين: يسومونهم سوء العذاب هذا أمر ويذبحونكم أبناءكم هذا أمر آخر. * دلالة استعمال كلمة بلاء بدل ابتلاء: كلمة ابتلى هي أشد من (بلا) ويظهر فيها معنى الاختبار أكثر وكلمة ابتلاء لم ترد في القرآن الكريم وإنما وردت (ليبتليكم، مبتليكم، ابتلاه) والبلاء قد يأتي بمعنى الاختبار أو ما ينزل على الإنسان من شدّة أو ما يصيبه من خير، وفي الآية الكلام عن بني إسرائيل قبل أن يأتيهم موسى عليه السلام فما أصابهم من ذبح واستحياء نسائهم لم تكن بناء على الابتلاء الاختبار الشرعي بأن يأمر الله تعالى بشيء ما فيفعله الإنسان أو لا يفعله، وإنما حدث لهم قبل أن يُرسل الله تعالى لهم موسى عليه السلام، والبلاء هنا من باب البلاء القَدَري (أي ما يُقدّره الله تعالى على الناس) والبلاء قد لا يكون بالضرورة سيئًا. * الفرق بين (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ) و (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ (٢٠) المائدة) : في المائدة تحبب تودد تلطف، في إبراهيم فيها غلظة، فيها شدة، فيها جفاء، موسى عليه السلام قال (يَا قَوْمِ) في مرحلة طاعة بني إسرائيل وإقبالهم على هذا الدين وعصيانهم لفرعون، بعد ذلك ماذا فعل بنو إسرائيل بموسى عليه السلام؟ عبدوا العجل ولم يطيعوه وحاربوه واتهموه وآذوه.
  • ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٩٦﴾    [يوسف   آية:٩٦]
آية (٩٦) : (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) * (فَلَمَّا أَنْ) (أن) بعد لما عند النُحاة زائدة أي لا تؤثر على المعنى العام إذا حُذفت والزيادة للتوكيد في الغالب، فصل بين لمّا والبشير إشارة إلى طول المدة فيعقوب عليه السلام في حالة ترقّب وانتظار (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ) وكان يستطيل الوقت فناسب ذكر (أن) . * (يَأْتِ بَصِيرًا) (جَاءَ الْبَشِيرُ) (فَارْتَدَّ بَصِيرًا) دلالة تغير الفعل مع أنها تدور في فلك دلالي واحد بمعنى الحضور أو الإتيان: - (يَأْتِ بَصِيرًا) فيه معنى المجيء الذي لم يشأ أن يجعل فيه قوة أو جهدًا أو تعبًا كأنه يريد منهم ألا يتعبوه أي يأتي إليه بصيرًا، لو قال يرتد بصيرًا أي في مكانه أين معنى المجيء؟ هو يريد معنى الإتيان إليه قال ألقوه على وجه أبي يأتي إلي وهو مبصر وأتوني ببقية أهلكم (وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ) بلا جهد أو تعب، ما قال جيئوني بأهلكم لأنه لا يريد أن يثقل عليهم. - المجيء فيه ثقل فقال (جَاءَ الْبَشِيرُ) لأنه جاء مسرعًا بالبشرى إلى يعقوب. - (فَارْتَدَّ بَصِيرًا) ارتد فيه رجوع بمعنى رجع إلى حاله الأول ويقصد يعقوب وليس البصر، كان يعقوب عليه السلام أعمى فرجع مبصراً ولا تستقيم غير كلمة ارتد هنا. فلو قال صار بصيراً كأنه لم يكن بصيرًا من خِلقته ثم صار بصيرًا.
  • ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴿٨﴾    [الأنبياء   آية:٨]
* ليس بالضرورة أن الجسد يأكل الطعام فقد يكون هناك جسد لا يأكل الطعام كما قال تعالى عن العجل الذي صنعه السامري (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا (٨٨) طه) ثم كلمة جسد في العربية لا ينحصر فينا فالعرب يقولون أن الجن والملائكة جسد لا تأكل الطعام (جَسَدًا) أي مستغنين عن الطعام لأنه ملك. * (جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ) جسد مفرد ويأكلون جمع: كلمة جسد هو اسم جنس وبالتالي تستخدم للجمع
  • ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾    [الحجر   آية:٩٧]
آية (٩٧) : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) * الفرق بين (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ (١٢) هود) و (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) النحل) و (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) الفرقان) و (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا (٣٣) العنكبوت) و (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) الحجر) : ضاق الجذر الاشتقاقي للكلمة ضاق يضيق. ضائق إسم فاعل وإسم الفاعل لا يدل على الثبوت، مع أنه إسم لكن لا يدل على الدوام، فلان واقف ليس دائماً واقفاً هل هي مثل طويل؟ لا ، بل تتغير حالته ولذلك إسم الفاعل هو ما دل على الحدث ولا يبقى على حاله. إذن ضائق إسم فاعل يدل على التغير، ولذلك لما يقول تعالى للرسول (وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) دلالة على أنه ضيق عارض لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أفسح الناس صدرًا، لا يصح أن يقال عنه ضيّق الصدر لأنه سيكون معناه أنه صلى الله عليه وسلك ضيّق الصدر لا يقبل شيئاً لأن ضيّق صفة دالة على الثبوت، هذه حالة معينة. ضيِّق صفة مشبهة دالة على الثبوت والدوام ، لما نقول فلان ضيّق الصدر يعني خِلقته هكذا. (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا) هذا مكان لا يتسع، إذن (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) . ضيْق (الياء الساكنة) هذا مصدر يعني الحدث المجرّد مثل بيْع. (وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) . يضيق فعل مضارع يدل على الحدوث (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ) حادث يحدث ليس ثابتاً وإنما عارِض.
  • ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾    [الحجر   آية:٩٨]
آية (٩٨) : (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) * التسبيح وذكر الله هي أزكى الأعمال وأرفعها عند المليك. وفي القرآن نلاحظ أن الله تعالى يأمر بالإكثار من التسبيح والذكر في المواطن التي تحتاج إلى صبر وفي الأزمات (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩))فهو ترتيب منطقي جداً بعدما تضيق الصدور والقلوب نذكر اسم ربنا، وأمره بالتسبيح في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥) الأنفال) ومداومة التسبيح تفرّج الكروب فالذي نجّى يونس من بطن الحوت هو مداومته على التسبيح (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) الصافات) .
  • ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿١٠٠﴾    [يوسف   آية:١٠٠]
آية (١٠٠) : (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَ‍قًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) * قال ( أَبَوَيْهِ) وليس والديه: - أولاً الأم لم تذكر في قصة يوسف أصلًا. - وفي القرآن إذا ذكر الوصية أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين وليس الأبوين (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ) الأبوين قد تأتي في الميراث في الأموال يستعمل الأبوين (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ). - لا شك أن الأبوين هو تغليب لفظ الأب والوالدين تغليب لفظ الوالد مع أنه لم يلد، الولادة للأم بالفعل وللأب للنسب، فلما يقول الوالدين تذكير بالولادة فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم والبر والإهتمام أكثر من الأب لأن الولادة منها. - في هذه الآية ليس فيها مقام ذكر البر قال (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ) إلماح إلى الإحسان إلى الأم أكثر. لماذا؟ نكمل الآية (وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا) المفروض أن يعظِّم الإبن أبويه لا العكس والآن الأبوين هما اللذان عظّما وخرا سجدا إذن لم يذكر الأم إجلالًا لمقام الأم واحترامها هي أكرم من الأب لأنه ليس المفروض هي أن تسجد وتعظِّم ابنها فذكر الأبوين. - الأمر الآخر إلماح أن العرش إنما هو للرجال وليس للنساء. * الفرق بين الاجتهاد والتأويل والتفسير: الاجتهاد هو بذل الجهد والوسع في الوصول إلى الحكم الصحيح عن طريق القياس بردّه إلى الكتاب والسُنّة في أمر مشابه للمسألة ولا يرده إلى رأيه مباشرة، فمثلاً يقيس حكم المخدرات على حكم الخمر. التأويل هو نقل ظاهر اللفظ إلى دلالة أخرى لسبب من الأسباب. سورة النصر مثلاً تأويلها عند ابن عباس أنها نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمر غير مصرّح به في الآية وإنما ينقله إلى معنى آخر لسبب من الأسباب فلا بد أن تكون لها قرينة تفهم منها ولا يمكن لأي كان أن يأوّل كيف يشاء، (هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ) أوّل الشمس والقمر إلى الأبوين والكواكب للإخوة، ينقل ظاهر الأمر إلى دلالة أخرى، فهذا له ضوابط يعرفها أهل العلم. التفسير كشف المراد عن اللفظ والمفردات، كآية غير واضحة تشرحها وتفسرها. * ذكر يوسف خروجه من السجن ولم يذكر خروجه من الجب: هو عندما أُخرج من البئر أُخرج من الحرية إلى الرق والعبودية، ثم إلى السجن بتُهَمة مُخِلّة بالشرف، لو من السجن إلى أن يكون عزيز مصر أيهما أولى؟ قال (إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) هذه ليست مثل هذه. * الفرق بين النزغ والوسوسة: النزغ هو الإفساد بين بين الناس تحديداً، أن يغري بعضهم ببعض ويفسد بينهم، مع إخوة يوسف لم يقل وسوس لأنه كانت هناك خصومة فقد أفسد بينهم فحاولوا أن يقتلوا يوسف. الوسوسة عامة لأنه يدخل فيها النزغ، الوسوسة أن يزين له أمر كفعل معصية، وأصلها الصوت الخفي قد يكون غير مسموع وقد يكون مسموعاً بدليل أنه لما وسوس إبليس لآدم كان كلاماً باللسان، لم يكن بين آدم وحواء خصومة فقال وسوس.
  • ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴿١٠٢﴾    [يوسف   آية:١٠٢]
آية (١٠٢) : (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) * في سورة يوسف (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ) وفي سورة هود (تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ) : في سورة يوسف قوله تعالى في أول السورة (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ..(٣)) كلمة القَصص مذكر مثل كلمة عدد وكلمة قَصص مذكر وهي ليست جمع قصة وإنما القَصص هنا بمعنى السرد أي بمعنى اسم المفعول أي المقصوص. وهي قصة واحدة هي قصة يوسف فجاءت الآية باستخدام (ذلك) (ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)) . في سورة هود مجموعة من قَصص الأنبياء فاقتضى أن تأتي الآية باستخدام (تلك) .
  • ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ ﴿٢٠﴾    [الأنبياء   آية:٢٠]
* قال (اللَّيْلَ) وليس (ليلًا) ففي اللغة إذا عرّفت بـ (ال) استغرقته يعني لما تقول حدثته الليل يعني كل الليل لكن حدثته ليلًا يعني جزء من الليل، (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي طول الليل والنهار وأكدها بقوله (لَا يَفْتُرُونَ) ولو قال ليلاً يعني بجزء منه.
  • ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾    [الإسراء   آية:٣٦]
آية (٣٦) : (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) * الفرق بين القلب والفؤاد : الفؤاد يترجح أنه غشاء القلب، والعرب عندما تستعمل القلب تقصد ما بداخله أي الموضع الذي يكون فيه الفكر والعاطفة. أصل الفؤاد من التفؤد ويعني التوقّد والإشتعال - فأد الخبز أي شواه - فكأن القلب هو موضع هذه الأشياء، والقلب يشتوي أحياناً بما يسمع وليس على سبيل الشواء الحقيقي . وفي الحديث " أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوباً". ذكر الفؤاد والقلب وذكر الفؤاد بالرقّة وهي الشفافية ، ووذكر القلب باللين وهو للشيء السميك الذي له بُعد فالقلب ليّن والفؤاد رقيق. * السمع مقدم على البصر في القرآن : - الذي يوقظ النائم بشكل طبيعي هو الصوت لأن الأذن مفتوحة أما العين فمغلقة عند النوم ، إذا أوقدت ضوءاً لا يستيقظ . - الإنسان يستقبل المواعظ والآيات من الرسل بالأذن أكثر من البصر ويسمع منهم ثم ينظر في ملكوت الله.
إظهار النتائج من 2901 إلى 2910 من إجمالي 12325 نتيجة.