عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨٤﴾    [التوبة   آية:٨٤]
* الفرق بين الجدث والقبر في الاستعمال القرآني: في اللغة الأجداث هي القبور، وقد وردت كلمة أجداث في القرآن ثلاث مرات وكلها في الكلام على النشور يوم القيامة والحركة والانتفاض، الجدث فيه حرف الثاء فيه نفخ بخلاف قبر فيه شدة وليس فيه هذه الضوضاء، أما كلمة قبر وقبور وردت ثماني مرات، واستعملت عامة في الدنيا والآخرة يعني ما صوّر لنا الصورة. * الفرق بين الفسق والكفر والظلم: الفسوق هو الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة ما خرج عن الطريق ويمتد من أيسر الخروج إلى الكفر كله يسمى فاسقاً. الكفر سماه فسوق (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٥٥) النور) (إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ) والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ (١٨) السجدة) وليس كل فاسق كافراً لكن كل كافر فاسق قطعاً. الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عموماً وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) البقرة) وقد لا يصل. الكفر فهو الخروج عن المِلّة. الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية. الفسق أعم من الكفر يشمل الصغير والكبير، الكافر هو فاسق، المشرك فاسق، الذي يترك شيئاً من الدين هو فاسق، عمل شيئاً من المحرمات هو فاسق سواء كان قليلاً أو كبيرًا، إذن الفسق أوسع .
  • ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴿٩١﴾    [المائدة   آية:٩١]
آية (٩١) : (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) * يثير هذا الأسلوب ما في طباعنا من بغض الشيطان لنقف من هذا البلاغ موقف الحَذِر المتربِّص. * الآية السابقة عرضت علينا أربع محرمات وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وفي هذه الآية بينت مفاسد شرب الخمر وتعاطي الميسر دون تبيين ما في عبادة الأصنام والإستقسام بالأزلام من المفاسد ذلك لأن إقلاع المؤمنين عنهما قد تقرر منذ دخول الإسلام لأنهما من عقائد الشِرك. ولأمر ثانٍ وهو أنه ليس في النفوس ميل إلى الدفاع عنهما بخلاف الخمر والميسر لما فيهما من اللذات التي تزجي النفوس إلى تعاطيها.
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿١١٧﴾    [الأنعام   آية:١١٧]
آية (١١٧) : (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) * قال تعالى (هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ) وفى النجم والقلم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) : - زيادة الباء فى آيتى النجم والقلم وسقوطها فى الأنعام: فى آية الأنعام والله أعلم لاستثقال زيادتها مع المضارع إيثارا للإيجاز أما آيتا النجم والقلم فلا زيادة فى الفعل لكونه ماضيًا فزيد باء التأكيد. - ورود الماضى فى آيتى النجم والقلم وورود المضارع فى آية الأنعام: آية الأنعام جاءت في سياق يكثر فيه الأفعال من غير الماضى والإعلام بما يكون قطعيًا أو متوقعًا فقال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ) بالمضارع، أما آية النجم فمبنية على مطلع السورة (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)، فقال تعالى مشيرا إلى حالهم (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) فبرأ نبيه صلى الله عليه وسلم مما نسبوا إليه وأثبت ذلك بكناية وتعريض أنهم هم الضالون، وأما آية القلم فقد تقدمها قوله تعالى (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) و (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) تهديدًا لهم وتعريفًا بكذبهم فى قولهم حين نسبوه إلى الجنون فقال (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ) فسجلت هذه الكناية بضلالهم وكذبهم.
  • ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿١٠٠﴾    [التوبة   آية:١٠٠]
* الفرق بين (مِنْ تَحْتِهَا) و (مِن تَحْتِهِمُ) و (تحتها) : - (مِن تَحْتِهِمُ) إذا كان الاهتمام بذِكر المؤمنين في السياق مثل (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٩) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠) يونس) الكلام عن المؤمنين وليس عن الجنة. - (مِنْ تَحْتِهَا) إذا كان الاهتمام بذكر الجنات أكثر مثل آية التوبة (٧٢) (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ، والآيات التي وردت فيها ذُكر فيها المؤمنون مع الأنبياء وهي دلالة على أن بداية الجريان من تحت هذه الجنات وهذه منزلة أكبر لأن بين أهل هذه الجنات أنبياء الله تعالى وهو الأعلى منزلة. - (تَحْتَهَا) بدون (من) جاءت مرة واحدة في الآية (١٠٠) من سورة التوبة، هذه الآية جاءت في ذكر السابقون الأولون ولم يُذكر معهم الأنبياء أبدًا.
  • ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴿٩٢﴾    [المائدة   آية:٩٢]
آية (٩٢) : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) * أساليب الأمر القرآني بطاعة الله ورسوله جاءت بعدة صيغ وكل صيغة تعني معنىًً مختلف : الأسلوب الأول: صيغة الأنفال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠)) طاعة واحدة لله ورسوله، الرسول الكريم هنا معرّف بالإضافة إلى إسم الجلالة. هذا الأمر بالطاعة للرسول هنا هي طاعة الله بالضبط لأن الرسول جاءكم مبلغاً ينقل لكم هذا الكتاب فأطيعوه ولهذا قال (وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) يعني قضية سماع فلما جاءت هذه الصيغة أول عمل تعمله أن تسمع القرآن الكريم من الذي جاءك به محمد صلى الله عليه وسلم، فعليك أن تطيعه فيما بلغك به عن ربه ولهذا أضاف الرسول إليه لأن طاعة الرسول هنا هي بالضبط طاعة الله، فحيثما رأيت في كتاب الله أطيعوا الله ورسوله إعلم أن الكلام يتحدث عن القرآن الكريم وأن الرسول مبلغ له فقط. الأسلوب الثاني: في آل عمران (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ (٣٢)) ما أضاف الرسول إلى نفسه بل عرّفه بالألف واللام هذا الرسول له صلاحيات أن يفسر لكم القرآن ويبين مجمله ويفصِّل ما خفي منه والخ.. فأنتم أطيعوا الله في القرآن الكريم ثم أطيعوا الرسول في شرحه وبيانه في هذا القرآن الكريم. الأسلوب الثالث: في المائدة (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا (٩٢)) طاعتين، طاعة لله وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، هنا طاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما شرعه عليه من سنن فله صلاحيات التحليل والتحريم إلى يوم القيامة. وفيها كلمة ما جاءت إلا هنا (وَاحْذَرُوا) لأن هذه قمة الجهد المبيَّن، فهنا القرآن الكريم يلفت أنظارنا إلى أهمية الانتباه إلى الشهوات التي ينزلق إليها الإنسان إذا غفل عن ذكر الله، واحذروا عندما ينهاكم لأنه ينهاكم عن مزالق كثيرة. الأسلوب الرابع: في النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (٥٩)) رب العالمين جعل أيضًا طاعتين طاعة لله وطاعة للرسول وأولي الأمر. المرة الوحيدة التي يأتي فيها الأمر بأن تطيع أولي الأمر، هنا من يطع أولي الأمر فقد أطاع الرسول، من هم أولي الأمر؟ أصحاب العلم الذين يملكون الدليل والبصيرة، والأدلة على التوحيد والفقه والذين لهم حق الفتوى. الأسلوب الأخير: طاعة الرسول وحده في النور (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) هنا باعتباره حاكماً رئيس دولة قائد للجيوش في الحروب وأعظم أسباب الإنكسارات العسكرية هو عصيان القائد أنت نفِّذ ثم ناقش هذه قاعدة معروفة (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤) النور).
  • ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأَخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴿١٠٤﴾    [التوبة   آية:١٠٤]
* ضمير الفصل من أغراضه التخصيص والقصر فلو لو قلت أن الله يقبل التوبة عن عباده هذه ليست قصراً، فلان يقبل وفلان يقبل. * قال (عَنْ عِبَادِهِ) ولم يقل (من عباده) : القبول هو أخذ الشيء برضا، والتوبة هي الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى والكفّ عن المخالفة والعودة إلى طاعته سبحانه. لغويًا: - عندما نقول: "فلان كان يمشي بسيارته وخرج من الطريق السريع" معناه وجد منفذاً وخرج وهذا المنفذ متصل بالطريق السريع، لكن لو قيل لك: "فلان بسيارته خرج عن الطريق السريع" معناه إنحرف كأنما انقلبت سيارته. - (عن) لمجاوزة الشيء، (من) لابتداء الغاية كأنه ابتدأت غايته من الطريق، مع (من) كأنه تبقى الصِلة ولو صلة متخيلة أما (عن) ففيها انقطاع (يضلون عن سبيل الله) أي لا تبقى لهم صلة. بيانيًا: جميع الآيات التي فيها القبول مع التوبة في القرآن الكريم تستعمل (عن) حينما يكون الكلام هو عودة إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه القطيعة مقصودة مرادة، فالتوبة ترتقي إلى الله سبحانه وتعالى ولو قيل في غير القرآن (يقبل التوبة من عباده) كأن الإثم الذي تاب عنه يبقى متصلاً به، لكن أنت تبت وهي ارتفعت ففيها صورة انقطاع من الإثم والصلة المادية في ذهن الإنسان بين عمله.
  • ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٣﴾    [المائدة   آية:٩٣]
آية (٩٣) : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) * الفرق بين (لا جناح عليكم) و (ليس عليكم جناح) أن (لا جناح عليكم) مؤكّدة كونها جملة إسمية وكونها منفية بـ (لا) أما (ليس عليكم جناح) فهي جملة فعلية ومن حيث الحكم النحوي الجملة الإسمية أقوى وأثبت وأدلّ على الثبوت من الجملة الفعلية ، أما من حيث الاستعمال القرآني نجد أن : لا جناح عليكم تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم الأسرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والأمور المهمة. ليس عليكم جناح تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الأهمية، مثل الآية (٩٣)هذا طعام لا يتعلق في العبادة. * استعمل الفعل (طَعِمُواْ) وهو للمأكول ولم يستعمل الفعل (شربوا) مع أن الآية تنفي الإثم عن شرب الخمر قبل نزول آية التحريم وهذا من بلاغة وفصاحة القرآن لأن المراد نفي التبعة عمن شربوا الخمر وأكلوا الميسر قبل نزول آيات تحريمها.
  • ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٩٦﴾    [المائدة   آية:٩٦]
آية (٩٦) : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) * دلالة اختلاف خاتمة الآية مع الآية (٨٨) بالرغم من تشابه بداياتها (وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ) : سياق الآية (٩٦) فيه تهديد بالعقوبات في الآخرة، فقد جاء قبلها (.. فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤)) و (.. وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥))، وبعدها (اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٩٨)) هذه المغفرة والرحمة والعقاب في الآخرة، فقال (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ). الآية الأولى ليس لها علاقة بالآخرة، قال قبلها (وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)) وبعدها (لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ (٨٩)) ما ذكر فيها عقوبة.
  • ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿١١٠﴾    [التوبة   آية:١١٠]
* الفرق بين (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) و(إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) : إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم، (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) السياق في العلم فقدّم العلم، بينما الآية هنا في المنافقين وهذه أمور قلبية من الذي يطلع على القلوب؟ الله، فقدم العليم.
  • ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿١٠٣﴾    [المائدة   آية:١٠٣]
آية (١٠٣) : (مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) * لما يعرّف الكذب يقصد أمرًا معينًا في السياق لأن المعرفة ما دلّ على شيء معين ، ففي الآية (١٠٣) الكذب معرّف لأنه في مسألة معينة، يتعلق بهذه الذبائح، أما عندما يقول كذب فيشمل كل كذب فلا يكون في السياق مسألة معينة فتكون عامة.
إظهار النتائج من 2581 إلى 2590 من إجمالي 12325 نتيجة.