عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴿٧٧﴾    [المائدة   آية:٧٧]
آية (٧٧) : (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) * قال تعالى (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) ولم يقل (لا تغلوا في دينكم باطلاً) لما في وصف (غَيْرَ الْحَقِّ) من تشنيع الموصوف إذ المعنى أنه مخالف للحق المعروف ومن ثم فهو مذموم لأن الحق محمود فغيره مذموم. * قال تعالى في النساء (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ(١٧١)) وفي المائدة (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) : الغلو معناه الإفراط ومجاوزة الحدّ. ما هو هذا الحق؟ أن الله سبحانه وتعالى لا شريك له وأن عيسى رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم. آية النساء في القول فيها أمر بأن يقولوا الحق (وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ) وفي المائدة ليس في القول وإنما نهي أن يقولوا غير الحق (لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ) فلا يصح في المعنى أن يقال لا تغلوا في دينكم إلا الحق فمعناه استثنى أن قسم من الغلو فيه حق ، والغلو قطعاً ليس حقاً. (( يجوز أن يقال خارج القرآن لا تقولوا على الله غير الحق لكن لا يمكن أن يقال لا تغلوا في دينكم إلا الحق)).
  • ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴿٦١﴾    [النساء   آية:٦١]
* خصّ الله تعالى نداء المنافقين بـ (تَعَالَوْاْ) ولم يقل لهم احضروا أو إئتوا لأن غايته في الآية رفع المنافقين وإخراجهم من سفاسف الأمور ودنو التفكير ولذلك استعمل فعلاً مأخوذاً من العلو (تَعَالَوْاْ) ليحضّهم على الارتفاع عن معتقدهم إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة وهو تحكيم كتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
  • ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿٧٤﴾    [التوبة   آية:٧٤]
* (مَا قَالُوا) لم تأتى بصيغة (لم يقولوا) : (ما قال) للرد على قول أو دعوى، هي نفي لـ (لقد قال - ما قال)، (لم يقل) ليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل ولكن هي نفي لـ(قال) وقد تكون من باب الإخبار، (قال لم - يقل). (مافعل) يقترن بها (لقد فعل)، (لم يفعل) يقترن بها (هو فعل).
  • ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿٧٨﴾    [المائدة   آية:٧٨]
آية (٧٨) : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) * عبر ربنا سبحانه عن عصيان بني إسرائيل بالفعل الماضي (عَصَوا) لنعلم أن العصيان قد وقع منهم وتقرر ذلك. بينما عبر عن الاعتداء بالفعل المضارع (يَعْتَدُونَ) ولم يقل (بما عصوا واعتدوا) ليستقر في الأذهان أن الاعتداء منهم مستمر فقد اعتدوا على محمد صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ومحاولة الفتك والكيد وما زال هذا شأنهم.
  • ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴿٧٩﴾    [المائدة   آية:٧٩]
آية (٧٩) : (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) * أطلق الله سبحانه على ترك التناهي (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ) لفظ الفعل في قوله (لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) ذلك لأن السكوت عن المنكر لا يخلو من إظهار الرضا به والمشاركة فيه وهو فعل كما جاء في الآية.
  • ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨٢﴾    [التوبة   آية:٨٢]
* معنى الآية: فليضحكوا ضحكاً قليلاً وقتاً قليلاً وليبكوا بكاءً كثيراً زمناً كثيراً ولو أراد تعالى أن يحدد يأتي بما يحدد كما قال (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) لكن هناك تعبيرات يسموها احتمالية ويراد بها أن تجمع لها المعاني من باب التوسع في المعنى.
  • ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴿٨٣﴾    [المائدة   آية:٨٣]
آية (٨٣) : (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) * حقيقة الفيض أن يتجاوز السائل حاويه فيسيل خارجاً عنه فتقول فاض الماء كما تقول فاض الدمع ولكن قد يسند الفيض إلى الظرف أو المكان الذي يجري فيه السائل فتقول مثلاً فاض الوادي فقلبت العبارة من (فاض الدمع من العين) إلى قوله (أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ) للمبالغة في ذرف الدموع.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا ﴿٧١﴾    [النساء   آية:٧١]
* عدل عن أصل الفعل "يا أيها الذين آمنوا إحذروا" مع أن الأخذ هو أن تتناول شيئاً في يدك فكيف يأخذ الإنسان حذره؟ في استعمال العقل خذوا حذركم استعارة لتوضيح شدة الحذر وملازمته لأن حقيقة الأخذ تناول الشيء الذي كان بعيداً عنك وكما كانت الغفلة والنسيان يشبهان البعد والإلقاء كان التذكّر والتيقّظ يشبهان أخذ الشيء بعد إلقائه.
  • ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١١٤﴾    [الأنعام   آية:١١٤]
آية (١١٤) : (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) * قال (حَكَمًا) ولم يقل حاكماً لأن حكماً هو الحاكم المتخصص بالحكم الذي لا يُنقض حكمه فهو أخص من الحاكم ولذلك كان من أسمائه تعالى الحكم ولم يكن منها الحاكم.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾    [المائدة   آية:٩٠]
آية (٩٠) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) * جعل ربنا تعاطي الخمر عملاً من عمل الشيطان وفي هذا تنفير وأيّ تنفير لمتعاطيها بأنه يعمل عمل الشيطان فهو إذن شيطان وذاك مما تأباه النفوس.
إظهار النتائج من 2571 إلى 2580 من إجمالي 12325 نتيجة.