عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿٢٥٠﴾    [البقرة   آية:٢٥٠]
آية (٢٥٠) : (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) * عبّر ربنا سبحانه وتعالى عن الصبر بالإفراغ ولم يقل صبِّرنا أو اجعلنا صابرين للدلالة على المبالغة في صبر الداعي لصفة الصبر وذلك أن الإفراغ معناه الصبّ وإذا صببت الشيء أو أفرغته فقد ملأت المفرَغ فيه وإذا أُفرِغ الصبر في قلوب المؤمنين الداعين فهذا يعني أن القلوب قد ملئت صبراً حتى غدت وعاءً له.
  • ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٢٥٢﴾    [البقرة   آية:٢٥٢]
آية (٢٥٢) : (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) * اكتفى في سورة البقرة ب (تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢)) ولم يذكر على صراط مستقيم مثلما جاء في يس (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (٤)) بينما فالسياق ليس فيه ذكر للدعوة وإنما في سياق إثبات نبوته، والدعوة هي صراط مستقيم، وردت في سياق قصة طالوت وجالوت وقسم من الأنبياء أيضاً، فأراد أن يُخبر أن هذا دليل على إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم بإخباره عما لم يعلم من أخبار الماضي وهذا يدل على رسالته.
  • ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿٩٩﴾    [الأنعام   آية:٩٩]
آية (٩٩) : (وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) * الفرق بين الآيتين (٩٩) و (١٤١) : من حيث السياق: الآية (٩٩) في سياق تبيين قدرة الله تعالى منذ بداية (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) إلى (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ) ولذلك جاء التعقيب (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) لأنها مسألة تدبر وتأمل (انظُرُواْ) . الآية (١٤١) (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)) في سياق بيان الأطعمة، ما حللّه وما حرّمه. قال (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) هذا طعم، ما يتعلق بالمطعوم (كلوا من ثمره) في المطعوم وليس في بيان قدرة الله تعالى (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) ولذلك جاء التعقيب (وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) كلوا ولا تسرفوا. متشابه ومشتبه: عندنا إشتبه وتشابه، إشتبه مشتبهاً وتشابه متشابهاً. المشتبه هو الملتبس من شدة التشابه يلتبس على الرائي والأمور المشتبهة هي المشكلة. يقولون اشتبهت عليه القِبلة أي إلتبست. (التشابه) في أي معنى من المعاني، هذا متشابه مع هذا في هذه المسألة. أيهما الأدلّ على القدرة؟ مشتبهين لأنه يجعل أمرين مختلفين من شدة التشابه كأنهما ملتبسان وهذا في أمر من الأمور. بعد أن عرفناها من حيث اللغة أين نضع متشابه وأين نضع مشتبه؟ مشتبه نضعها مع قدرة الله تعالى. قال في الآيتين (وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) ولم يقل في الأولى وغير مشتبه: نفي الإشتباه لا ينفي التشابه، إذا قلت هذا وهذا ليسا مشتبهين محتمل أن يكون فيهما تشابه لكن ليسا مشتبهين. أما نفي التشابه ينفي الإشتباه إذا قلت ليسا متشابهين ينفي الإشتباه. مشتبه فِعلها إشتبه بمعنى إلتبس، هما مختلفان لكن من شدة التشابه إلتبسا عليك. متشابه قد يكون التشابه في أمر واحد أقول هذا يشبه هذا في الطول، في العرض، في اللون، لكن إشتبها تكون في أمور كثيرة بحيث إلتبس عليك الأمر. مشتبه مثل التوأم التفريق بينهما صعب، وقد يتشابها أن كلاهما عيناه زرقاوان. (وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ): نفي التشابه لا ينفي الإشتباه ولو نفيت التشابه فقد نفيت الإشتباه لأنه ليس هناك وجه تشابه . لو قال غير مشتبه يبقى التشابه موجود. فأراد أن ينفيها كلها من أصلها حتى يفرق بينهما تفرقة كاملة ليس هناك وجه للشبه. ولو قال وغير مشتبه قد يكون بينهما تشابه في أمر آخر. فإذن قال (وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) في الحالين حتى ينفيهما. في الأولى (مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) هذا نفي ولو قال وغير مشتبه قد يكون هناك تشابه وهو تعالى أراد أن يبين قدرته سبحانه. ومشتبه أدلّ على القدرة فوضعها في بيان القدرة وطلب التأمل والتدبر (انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ). أما الثانية في وضع المأكولات (مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ) (كُلُواْ) فاستعمل (مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ) ولا داعي للفت النظر إلى القدرة الإلهية هنا. * الفرق بين ذلك وذلكم في الاستعمال القرآني إذا كان المقام مقام توسع وتفصيل وإطالة فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) من حيث الحروف وإذا كان في مقام الإيجاز يأتي بكل ما في الإيجاز لغة. * دلالة اختلاف هذه الأوصاف في خواتيم الآى الثلاث الأخيرة: الآية الأولى (٩٧) : - لما تقدم قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) ذكر ما يستدل به العقل على وحدانيته سبحانه، ولكن علم ذلك ليس راجعًا إلى مجرد الفكر والتفطن بل إدراك العلم بالنجوم والكواكب الذي نحتاجه للاهتداء بها والعلم بعدد السنين والحساب، فعبّر بالعلم الذي هو الخبر القاطع مع النظر السديد فقيل فى ختام هذه الآية (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . - لما تقدم قوله تعالى (إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) وما تلاها آيات دالة على معرفة الله تعالى والعلم به وبوحدانيته، وهو أشرف معلوم، فأعقب بأشرف ما يوصف به المعتبرون فقيل (لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وذلك أعلى من الوصف بقوله تعالى (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) و (لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ولذلك ما ورد وصفه تعالى بالعلم ولا يوصف سبحانه بالفقه ولا العقل فلما كان المعلوم أشرف المعلومات عبر عن الآيات التى نصبت للدلالة عليه باللفظ الأشرف. الآية الثانية (٩٨) : - تقدم قبلها قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) ومرجع العلم بنشأة الإنسان جملة وتفصيلا لا يحصل بالسمع والبصر وإنما يطلع بالاعتبار والتفكر من ذوى الفطن السالمة والنظر العقلي السديد والفهم المصيب، فناسب هذا قوله تعالى (لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ) والفقه التفهم والتفطن . الآية الثالثة (٩٩) : لما ذكر سبحانه إنزال الماء من السماء وإخراج النبات به من الأرض في أول الآية كان هذا مذكرا بالبعث والنشأة الثانية، وإنما يحصل العلم بذلك وسائر أمور الآخرة من قبل الرسل عليهم الصلاة والسلام والإيمان بهم وبما جاؤوا به فقال تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) أى يصدقون بالبعث وأنه تعالى كما بدأهم يعودون.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾    [البقرة   آية:٢٥٤]
آية (٢٥٤) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) * قصر ربنا تعالى صفة الظلم على الكافر فالكفر والظلم متلازمان. ألم تر كيف فصل بين المبتدأ والخبر بالضمير (هم) مع أن حذف هذا الضمير لا يخل بالمعنى لكن ذكر الضمير (هم) أفاد حصر الظلم على الكافرين أي الكافرون هم الظالمون حصراً وهذا من باب المبالغة يسموه القصر الإدعائي قصر المبالغة. تدّعي القصر في هذا لأنه مبالغة في هذا الأمر. يعني الكافرون هم أولى بهذه التسمية من غيرهم.
  • ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿٢٥٥﴾    [البقرة   آية:٢٥٥]
آية (٢٥٥) - آية الكرسيّ - سيّدة آي القرآن الكريم : "اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" * (اللّهُ) بدأ الإخبار عن الذات الإلهية ونلاحظ أن كل جملة في هذه الآية تصح أن تكون خبراً للمبتدأ (الله) لآن كل جملة فيها ضمير يعود إلى الله سبحانه وتعالى: الله لا تأخذه سنة ولا نوم، الله له ما في السموات وما في الأرض، الله من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، الله يعلم مابين أيديهم وما خلفهم، الله لا يحيطون بعلمه إلا بما شاء، الله وسع كرسيّه السموات والأرض، الله لا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم. * (لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ) بدأت الآية بالتوحيد ونفي الشرك وهو المطلب الأول للعقيدة عن طريق الإخبار عن الله. * (الْحَيُّ) الحيّ معرّفة، والحيّ هو الكامل الإتصاف بالحياة ولم يقل حيّ لأنها تفيد أنه من جملة الأحياء. فالتعريف بـ(ال) هي دلالة على الكمال والقصر لأن ما سواه يصيبه الموت. والتعريف قد يأتي بالكمال والقصر، فالله له الكمال في الحياة وقصراً فالله هو الحيّ لا حيّ سواه على الحقيقة لآن كل ما عداه يجوز عليه الموت وهو الذي يفيض على الخلق بالحياة. * (الْقَيُّومُ) من صيغ المبالغة من القيام، ومن معانيها القائم في تدبير أمر خلقه ، ومن معانيها القائم على كل شيء ، ومن معانيها الذي لا ينعس ولا ينام لأنه إذا نعس أو نام لا يكون قيّوماً ومن معانيها القائم بذاته وهو القيّوم جاءت معرّفة لأنه لا قيّوم سواه على الأرض حصراً. * (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) المتعارف عليه أن يأتي النعاس ثم ينام الإنسان، ولهذا جاءت (سِنَةٌ) في ترتيب الآية قبل النوم وهذا ما يعرف بتقديم السبق، فهو سبحانه لا يأخذه حتى ما يتقدم النوم من الفتور.. ولم يقل سبحانه لا (تأخذه سنة ونوم) أو (سنة أو نوم) ففي قوله سنة ولا نوم ينفيهما سواءً اجتمعا أو افترقا لكن لو قال سبحانه سنة ونوم فإنه ينفي الجمع ولا ينفي الإفراد فقد تأخذه سنة دون النوم أو يأخذه النوم دون السنة. * (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) : - الجملة تفيد التخصيص فهو لا يترك شيئاً في السموات والأرض إلا هو قائم عليه سبحانه. - جاءت بعد (الحيّ القيّوم) ليدلّ على أنه قيوم على ملكه الذي لا يشاركه فيه أحد غيره وهناك فرق بين من يقوم على ملكه ومن يقوم على ملك غيره، فالأخير قد يغفل عن ملك غيره أما الذي يقوم على ملكه لا يغفل ولا ينام فسبحانه له كمال القيومية. - قدّم الجار والمجرور (لَّهُ) على المبتدأ (مَا فِي السَّمَاوَاتِ) ذلك له حصراُ قصراً فنفى الشرك له في الملك. - (ما) تفيد ذوات غير العاقل وصفات العقلاء، فجمع العقلاء وغيرهم ولو قال (من) لخصّ العقلاء. (ما) بقصد الإحاطة والشمول. * (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) : - دلالة واضحة على تبيان ملكوت الله وكبريائه فلمّا قال (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) شمل ما في الدنيا ثم (مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) هذا في الآخرة، فدلّ هذا على ملكه وحكمه في الدنيا والآخرة. - (مَن ذَا) أسلوب الإستفهام الإنكاري أقوى من النفي. - دلّ هذا على أنه حيّ قيّوم كيف؟ لأن الذي يُستشفع عنده حيّ والذي لا يستطيع أحد أن يتقدم إلا بإذنه يجعله قائم بأمر خلقه. - دلَّ على شرف ومكانة الشافع عند الله تعالى وهو محمد صلى الله عليه وسلم. - قال (إِلاَّ بِإِذْنِهِ) فلا أحد يشفع عند الله بحق الله ولكن يشفع من خصّه الله تعالى بهذا الإذن وهذه كرامة ما بعدها كرامة. - الفرق بين (مَن ذَا الَّذِي) و (أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ) في سورة الملك (٢٠) : (هَذَا) مكون من (هـ) للتنبيه والتوكيد و(ذا) اسم الإشارة فإذا كان الأمر لا يدعو إليها لا يأتي بها. سياق الآيات في سورة الملك في خطاب الكافرين في مقام تحدّي الندّ وليس مقام شفاعة ولذلك جاء بـ(هـ) التنبيه للإستخفاف بالشخص الذي ينصر من دون الرحمن فهو أشد وأقوى من سياق آية الكرسي التي هي في سياق المؤمنين والشفاعة والشفيع هو طالب حاجة يرجو قضاءها ويعلم أن الأمر ليس بيده وإنما بيد من هو أعلى منه. كما أن التعبير في آية الكرسي اكتسب معنيين: قوة الإستفهام والإشارة ولو قال (من الذي) لفاتت قوة الإشارة بينما آية الملك دلت على الإشارة فقط. ولا يوجد تعبير آخر أقوى من (مَن ذَا) لكسب المعنيين معاً بمعنى (من الذي يشفع ومن هذا الذي يشفع). * (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) : في سورة مريم (لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ) ولم ترد على هذا الاسلوب في آية الكرسي: ففي سورة مريم سياق الآيات عن الملك (ولهم رزقهم فيها، تلك الجنة التي نورث من عبادنا، رب السموات والآرض..) الذي يرزق هو الذي يورّث فهو مالك، وقوله رب السموات فهو مالكهم، أما في آية الكرسي فالسياق في العلم (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) وبعدها (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء). * (وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء) : - لم يقل ولا يعلمون شيئاً من علمه لأن الإحاطة تقتضي الإحتواء على جميع أطراف الشيء بحيث لا يشذّ منه جزء من أوله ولا آخره فأراد ربنا أن يصور لنا قصر علمنا وضعف مداركنا فنحن قد نعلم شيئاً كان مجهولاً بالأمس ولكننا لا نستطيع أن نحيط بكل ما يلزم عنه ولا نقدر على إدراك كل ما له به صلة ولذلك فإن علومنا قابلة للتبديل والتعديل. - انظر أيضاً إلى قوله تعالى (بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ) ولم يقل ولا يحيطون بعلمه وهذا مزيد من الدقة في تصغير معارفنا وعلومنا. - (إِلاَّ بِمَا شَاء) تحتمل معنيين في اللغة: أن تكون (ما) مصدرية بمعنى (إلا بمشيئته) أو أن تكون اسماًً موصولاً بمعنى (إلا بالذي شاء) وهنا جمع المعنيين أي لا يحيطون بعلمه إلا بمشيئته وبالذي يشاؤه نوعاً وقدراً. - ذكر نفي الإحاطة بالذات في سورة طه ونفى الإحاطة بالعلم في آية الكرسي ففي سورة طه جاءت الآية تعقيباً على عبادة بني اسرائيل للعجل وقد صنعوه بأيديهم وأحاطوا به علماً والله لا يحاط به، فناسب أن يقول (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) أما في آية الكرسي فالسياق جاء في العلم. * (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) : - دلّ على أن السموات والأرض من ملكه، وقبلها قال تعالى (لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) فدلّ على أن الذي فيهما هو ملكه أيضاً لأن المالك قد يملك الشيء لكن لا يملك ما فيه وقد يكون العكس. - استخدام صيغة الماضي في فعل (وَسِعَ) تدلّ على أنه وسعهما فعلاً فلو قال يسع لكان فقط إخبار عن مقدار السعة فعندما نقول تسع داري ألف شخص فليس بالضرورة أن يكون فيها ألف شخص ولكن عندما نقول وسعت داري ألف شخص فهذا حصل فعلاً . - (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) الله أعلم بما يليق بذاته ونحن نقف عند ما قال ربنا ، وفي اللغة يستعملون الكرسيّ مجازاً يقصدون به القدرة والملك والتدبير أي وسع ملكه وعلمه السموات والأرض، فاشغل نفسك بما كلفك الله به وما ستسأل عنه يوم القيامة. * (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) : - جاء بـ (لا) للدلالة على الزمن المطلق أي (لا يمكن أن يحصل) لا يثقله ولا يجهده. - استعمال صيغة المثنى (حِفْظُهُمَا) للسموات والأرض لأنه جعلهما مجموعتين، السموات كتلة واحدة والأرض كتلة واحدة. - (أل التعريف) لأنه لا عليّ ولا عظيم على الحقيقة سواه فهو العليّ العظيم حصراً والعليّ من العلو والغلبة والسلطان والعلو عن النظير والمثيل. والعظيم من العظمة، وهذين الوصفين وردا مرتين في ملك السموات والأرض في آية الكرسي في سورة البقرة، وفي سورة الشورى (له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم) والأمرين في ملك السموات والأرض بما يدلّ على العلو والعظمة حصراً له سبحانه. * الخطوط التعبيرية في الآية: - الملاحظ في آية الكرسي أنها ذكرت في بدايتها صفتين من صفات الله تعالى (الحيّ القيّوم) وانتهت بصفتين (العليّ العظيم) وكل جملة في الآية المباركة تدل على أنه الحيّ القيّوم والعليّ العظيم سبحانه تقدست صفاته. فالذي لا إله إلا هو هو الحي القيوم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو حيّ وقيّوم والذي له ما في السموات وما في الأرض أي المالك والذي يدبر أمر ملكه هو الحيّ القيوم والذي لا يُشفع عنده إلا باذنه هو الحي القيوم والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحاط بشيء من علمه هو الحيّ القيّوم القيّم على الآخرين والذي وسع كرسيه السموات والأرض هو الحيّ القيّوم والذي لا يؤده حفظهما هو الحيّ القيّوم لأن الذي يحفظ هو الحي القيوم، والحي القيوم هو العلي العظيم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو العلي العظيم والذي له ما في السموات وما في الأرض هو العلي العظيم والذي لا يشفع عنده إلا باذنه هو العلي العظيم والذي يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم والذي لا يحاط بعلمه إلا بما شاء هو العليّ العظيم. - الملاحظ في الآية أنها تذكر من كل الأشياء اثنين اثنين، بدأها بصفتين من صفات الله تعالى (الحي القيوم) وذكر اثنين من النوم(سنة ونوم) وكرّر (لا) مرتين (لا تأخذه سنة ولا نوم) وذكر اثنين في الملكية (السموات والأرض) وكرر (ما) مرتين وذكر اثنين من علمه في (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) وذكر اثنين مما وسعه الكرسي (وسع كرسيه السموات والأرض) وختم الآية باثنين من صفاته (العليّ العظيم). وقد ورد اسمين من أسماء الله الحسنى مرتين في القرآن: في سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ومرة في سورة (آل عمران) في الأية الثانية (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) (لاحظ الرقم ٢). والعلي العظيم وردت مرتين أيضاً في القرآن مرة في سورة البقرة في آية الكرسيّ ومرة في سورة الشورى في الآية الرابعة.
  • ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ﴿١٠٠﴾    [الأنعام   آية:١٠٠]
آية (١٠٠) : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) * تقديم لفظ الجلالة للعناية والإهتمام فهذه مسألة كبيرة أن يجعلوا لله سبحانه وتعالى شركاء. * ترتيب الآية: القول بالتقديم والتأخير لا بأس به ويستقيم أن يكون الجن مفعول أول وشركاء مفعول ثاني وقد تقدم والجار والمجرور يتعلقان بـ (جعل). ولو نظرنا في نظام الآية كأنما أريد لها أن لا تكون لفظة الجن متصلة بكلمة الله سبحانه وتعالى حتى في النظم وحتى في الترتيب. * خرقوا معناها افتروا لكن الخَرْق هو قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تدبر ولا تفكّر ويقال هذا ولد أخرق يعني لا يُقدر ولا يحسن العمل، يعني هؤلاء الذين نسبوا له البنين والبنات ليس فقط افتروا ولكن عن جهل دلالة على الخرق والحمق في التفكير، افترى لا تحمل هذه المعاني بالضرورة، الذي يفتري قد يُقدّر الأمور والمقدمات والنتائج أما هذا قول أخرق.
  • ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥٦﴾    [البقرة   آية:٢٥٦]
آية (٢٥٦) : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) * الفرق بين النفى ب(لا) والنفي ب(ما) فى قوله تعالى(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) : - (لا) النافية للجنس إخبار لشخص عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) هذا تعليم وليس رداً على قول، بينما (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) هذه رد على قول. - (ما) أوسع استعمالاً في نفي الجنس فلا أستطيع أن أنفي الجنس بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً كأن أقول لا في الدين إكراه، أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (٥٩) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. * الفرق بين الرُشد والرَشَد والرشاد: - الرُّشْد يقال في الأمور الدنيوية والأُخروية فهي أعمّ مثل (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) في الدنيا. - الرَّشَد ففي الأمور الآخروية فقط (وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (٢٤) الكهف). - الرشاد هو سبيل القصد والصلاح (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (٢٩) غافر). * (قد) إذا دخلت على الماضي (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ) فهي للتحقيق أي تحقق استمساكه، وأحياناً تغير معنى الفعل من دعاء إلى خبر مثلاً تقول رزقك الله محتمل أنك تدعو له بالرزق وتحتمل أنك تخبره أن الله رزقه وأعطاه لكن لو قلت (قد رزقك الله) لا يمكن أن تكون دعاء وإنما إخبار لذا لا يصح أن تقول قد غفر الله لك وإنما تقول غفر الله لك. * (لاَ انفِصَامَ لَهَا) لم تأت في سورة لقمان: السياق هو الذي يحدد، ففي سورة البقرة قال (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) والطاغوت هو من كان رأساً في الطغيان مثل فرعون والشيطان، وأحياناً الكفر بالطاغوت يؤدي إلى أذى شديد أو إلى عذاب وهلكة إذن تحتاج إلى (لاَ انفِصَامَ لَهَا) يعني لا يحصل فيها أي خدش أو انفصال أو شيء وكأنها تحفيز للإستعصام والاستمساك بالله سبحانه وتعالى. أما في لقمان فهي اتباع (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) لا تحتاج.
  • ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥٧﴾    [البقرة   آية:٢٥٧]
آية (٢٥٧) : (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) * الولي تستعمل للتابع والمتبوع والناصر وتسمى من الأضداد ، الوليّ التابع المحب الذي يتولى أمره والولي الناصر، يعني الله ولينا ونحن أولياء الله (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ) يتولى أمرهم (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ (٦٢) يونس). * ما معنى كلمة الطاغوت؟ وهل هي موجودة في لغة العرب؟ الطاغوت تستعمل للمفرد والجمع والمذكر والمؤنث فنقول هذا طاغوت وهذه طاغوت. بحسب السياق الذي وردت فيه في القرآن الكريم: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) هذا جنس عام، (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ (٢٥٧) البقرة) هنا جمع لأن للمؤمنين وليّ واحد وهو الله سبحانه وتعالى (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ) أما الكافرون أولياؤهم متعددون الشياطين وغيرهم لذا قال تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم
  • ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾    [الأنعام   آية:١٠١]
آية (١٠١) : (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * قال (صَاحِبَةٌ) ولم يقل زوجة: القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أنه عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. ورد في أربعة مواطن فقط: (١٠١) الأنعام) (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) الجن) (.. لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) عبس) فكأن هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج.
  • ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥٨﴾    [البقرة   آية:٢٥٨]
آية (٢٥٨) : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) * حين يقول الله تعالى (أَلَمْ تَرَ) بمعنى ألم تعلم علم اليقين فكأنك رأيت ما يخبرك به، وعليك أن تأخذه على أنه مصدق كأنك رأيته بعينك. فالعين هي حاسة من حواسك، والحاسة قد تخدع، ولكن ربك لا يخدع. * استعمال حرف ( أَلَمْ تَرَ إِلَى) ليدل على أنه أمر بلغ من العجب غاية بعيدة، والحق سبحانه وتعالى لم يقل لنا من هو ذلك الإنسان الذي حاج إبراهيم لأنه لا يعنينا التشخيص.
إظهار النتائج من 2421 إلى 2430 من إجمالي 12325 نتيجة.