آية (٢٢٥) : (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
* وردت كلمة حليم في القرآن ١٥ مرة منها ١١ مرة كإسم من أسماء الله عز وجل الحسنى، والحليم لا يأتي إلا بخير وهو السمت في الخُلُق العربي فالتزكية ربع المهمة المحمدية لأن عليه يقوم الأمر كله. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فكأن هذه هي المهمة الرئيسية للرسول صلى الله عليه وسلم وكما أن الأشياء توزن والأطوال تُقاس فإن وحدة قياس الأخلاق هي خُلُق رسول الله
آية (٨٣-٨٦) : (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ)
* ترتيب الأنبياء والرسل:
من حيث النسق هناك نسق منظم في أن يذكر ثلاثة أنبياء ثم يعود إلى من هو أقدم:
- ذكر إبراهيم وإسحق ويعقوب ثم ذكر نوحاً.
- ذكر داوود وسليمان وأيوب ثم ذكر من هو أقدم منهم وهو يوسف وموسى وهارون.
- ذكر زكريا ويحيى وعيسى ثم ذكر إلياس وهو أقدم.
- ذكر إسماعيل واليسع ويونس ثم ذكر لوط.
من حيث الترتيب:
- إبراهيم وإسحق ويعقوب علاقة بنوّة، إبراهيم الأب وإسحق ويعقوب أبناء.
- داوود وسليمان بنوّة وملك.
- سليمان وأيوب كلاهما قال الله فيهما (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) أحدهما الغني الشاكر والآخر الفقير الصابر، والشكر والصبر جماع الإيمان.
- أيوب ويوسف كلاهما أنعم الله عليه بعد الابتلاء وأصابه الرخاء بعد الشدة.
- يوسف وموسى كلاهما رسول ولكن كلاهما إئتُمر عليه ليُقتل، كلاهما خرج من أهله مُكرهاً، وكلاهما كُفل في بيت عظيم من العظماء، والعلاقة بين يوسف وموسى علاقة دقيقة .
- موسى وهارون الإخوة والرسالة.
- زكريا ويحيى البنوة، يحيى ابن زكريا.
- يحيى وعيسى كلاهما مستغرب الولادة، هذا من أم عاقر ورجل كبير وعيسى من دون أب وهما أبناء خالة.
عيسى خاتمة النسب من ولد إسحق، عيسى هو الحد الفاصل، الآن أنهى السلسلة الأولى وستأتي سلسلة أخرى:
- ذكر إلياس وهو من ولد إسماعيل، ذكره بعد عيسى لأن الكتب الإسرائيلية تذكر أنه كما أن عيسى طرد فرفعه ربنا فأيضاً إلياس طُرِد ورُفِع إلى السماء، إذن هما متشابهان.
- إسماعيل أخو إسحق من هاجر، هذا سلسلة أخرى.
- اليسع بعده خليفة في النبوة وهو صاحب إلياس ودائماً في القرآن عندما يذكر اليسع يسبقه بذكر إسماعيل، سلسلة أخرى.
- يونس ولوط ليسا من ذرية إبراهيم، وكلاهما خرج يحمل همّ الدعوة يونس خرج مغاضباً ولوط خرج مهاجرًا إلى ربه.
بدأت كل هذه الزمرة من الأنبياء بالذاهب إلى ربه وهو سيدنا إبراهيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ) وختمت بالمهاجر إلى ربه وهو سيدنا لوط (إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي).
* دلالة تعدد وصف الأنبياء في الآيات: قسمها الله سبحانه وتعالى إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى نهاها بقوله (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) :
- المجموعة الأولى دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ تجمعهم ما يلي: داوود وسليمان أنبياء ملوك، أيوب ويوسف أمراء ابتلوا فصبروا، موسى وهارون أنبياء حاكمين على قومهم فتدلى من الأدنى إلى الأعلى بالنسبة للحكم والمُلك أما إذا أخذناها بالمقلوب موسى وهارون أفضل الأنبياء وأيوب ويوسف أفضل ثم داوود وسليمان وهؤلاء الستة كلهم أحسنوا أداء ما أنيط بهم فقال سبحانه وتعالى (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).
- (إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا) ذكر أنه أنعم عليهم بالهداية، ويعقوب أبو الأسباط وهو أبو العزيز وابنه رفعه على العرش، ونوحاً هداه من قبل، وكذلك داوود أصبح قائداً وصار ملكاً، سليمان وهبه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، أيوب آتاه الله أهله ومثله معهم وآتاه مالاً كثراً، يوسف صار عزيز مصر، موسى وهارون أكرمهما الله بالرسالة ونصرهما على فرعون،
فهؤلاء جازاهم الله تعالى كلهم، والمحسن يجزيه كما جزى هؤلاء.
المجموعة الثانية نهاها بقوله (كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ) :
- وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ هؤلاء الأربعة اشتهروا وعرفوا بالعزوف عن الدنيا وكانوا من الزاهدين فقال سبحانه وتعالى في نهاية الآية عنهم (كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ).
- زكريا قُتل، يحيى قُتل، عيسى حاولوا قتله، إلياس طلبه الملك فهرب إلى الجبال فلا يستوي أن يختم الآية ب(وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).
المجموعة الثالثة نهاها بقوله (وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) :
اسماعيل لم يكن ملكاً وإنما جاء فقط برسالة، إسماعيل واليسع ويونس ولوطاً لم يصبهم ما أصاب الآخرين من الأذى، ولم ينالوا من الملك ما ناله الآخرون فهم ليسوا ملوكاً، إنما أكرمهم الله تعالى، فأعطاهم وصفاً آخر ووسام عالي وهو التفضيل على العالمين.
- وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا كلهم أرسلوا إلى أمم صغيرة وأمم غير أممهم، إسماعيل إلى بني جُرهم، يونس إلى نينوى، لوط إلى أهل سدوم وعمورية.
آية (٢٢٦) : (لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
* الإيلاء أريد به الحلف ولكن قال تعالى (يؤلون) ولم يقل يحلفون أو يقسمون لأن الإيلاء مشتق من الألو وهو التقصير هو حلف ويمين ولكنه فيه إجحاف وتقصير في حق المرأة التي حلف زوجها أن لا يقربها.
* عدّى الفعل (يؤلون) بـ (من) فقال (من نسائهم) ولم يعدّى بـ (على) فلم يقل يؤلون على نسائهم لأن الله سبحانه أراد أن يصور مشهد هذا الرجل الذي يحلف أن يبتعد عن زوجته فجاء بحرف جرٍّ يناسب البُعد كأنه قال للذين يؤلون متباعدين عن نسائهم.
آية (٧١) : (قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ)
* قدّم (عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ) للاهتمام بتعجيل ذكر المغضوب والغاضب إيقاظاً لبصائرهم لعلهم يبادرون بالتوبة.
* أخر الغضب عن الرجس لأن الرجس هو خبث نفوسهم فدل ذلك على أن الله غضب عليهم لما وقع منهم من فسق ورجس. وقبل ذلك كله تجيء كلمة (قد) لتؤذن بتقريب زمن الماضي من الحال مثل قولك (قد قامت الصلاة).
* الفرق بين (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) و (مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ) :
نزّل (فعّل) يفيد الاهتمام والتوكيد والمبالغة أكثر من أنزل. فإذا كان السياق أو المقام فيه اهتمام وتوكيد ومبالغة يأتي بـ (نَزَّلَ) وإذا كان دون ذلك يأتي بـ (أَنْزَلَ).
في الأعراف السياق في محاورة شديدة فيها تهديد، كلام شديد من أولئك كيف تتركنا نترك آلهتنا ونعبد الله فقال (نزّل) لما هو آكد وأقوى وأهمّ.
في يوسف (مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (٤٠)) لم يردّ عليه السجينان والمقام سؤال عن رؤيا وليس فيها تهديد وهو لم يكن بنفس الشدة عليهم فقال أنزل.
في النجم (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (۲٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (۲١) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (۲۲) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (۲۳)) لم يردّوا عليه ولم يكن هنالك محاورة ولا تهديد،
آية (٢٢٨) : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
* حين يريد الحق سبحانه حكماً لازماً لا يأتي له بصيغة الأمر الإنشائي، ولكن يأتي له بصيغة الخبر (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ) ، هذا آكد وأوثق للأمر حيث صار واقعا يُحكى وليس تكليفا يُطلب. وقلنا إن الكلام الخبري يحتمل الصدق والكذب، إن الله قد قال ذلك فمن أراد أن يصدق كلام الله فلينفذ الحكم، ومن أراد أن يبارز الله بالتكذيب ولا يصدقه فلا ينفذ الحكم، ويرى في نفسه آية عدم التصديق وهي الخسران المبين، أليس ذلك أكثر إلزاما من غيره؟ إذن هو حكم تكليفي يستحق النفاذ لمن يؤمن بالله.
* قوله سبحانه (يَتَرَبَّصْنَ) أي ينتظرن، واللفظ هنا يناسب المقام تماماً، فالمتربصة هي المطلقة، ومعنى مطلقة أنها مزهود فيها، وتتربص انتهاء عدتها حتى ترد اعتبارها بصلاحيتها للزواج من زوج آخر.
* قال تعالى (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) مع أن المتربصة هي نفسها المطلقة، لأن النفس الواعية المكلفة والنفس الأمارة بالسوء تكونان في صراع على الوقت وهو (ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ) .
* قروء جمع قرء والمقصود به الطهر الذي بين الحيضتين وليس الحيضة لأن (ثَلاَثَةَ) بالتاء تأتي مع المذكر، ولا تأتي مع المؤنث، و الحيضة مؤنثة فلو قصد الحيضة لقال (ثلاث) .
آية (٧۳) : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
* تقديم الجار والمجرور (لَكُمْ آيَةً) لأن هذه خاصة بقوم صالح ليست لغيرهم.
*قال تعالى في هود (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَن) ما دلالة الاختلاف بين دارهم وديارهم؟
لم يقل الصيحة مع دارهم ولا مرة لأن الصيحة يبلغ مداها أكثر من الرجفة فأنت تسمع صوتاً لم تكن فيه كانفجار أو زلزال يحصل في مكان لكن الصوت يُسمع في مكان آخر فقال ديارهم أما الرجفة فهي أقل مدى فقال دارهم وهذا عائد إلى طبيعة العقاب الموجود.
* دلالة اختلاف وصف العذاب فى قصة صالح:
وصف العذاب بالإيلام لا ينافى وصفه بالقرب وإنما وصف فى سورة هود بالقرب (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ) ليجرى مع قوله بعدها (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) وأما الوصف فى سورة الشعراء بعظيم (وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) فمن صفة اليوم لما فيه من الأهوال لا من صفة العذاب فلا إشكال فى شئ من هذا.
آية (٢٢٩) : (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
* (فَإِمْسَاكٌ) جاءت بالرفع ولم يقل إمساكاً فكل واحدة لها دلالة في المعنى، إمساكٌ هذا أمر بالإمساك الثابت الدائم أما إمساكاً فهو أمر في مسألة معينة فقط ، فجاءت هنا بالحالة الثابتة على وجه الدوام.
* قال آتيتموهن شيئاً ولم يقل مالاً دلالة على تحذير الأزواج من أخذ أقل القليل بخلاف لفظ المال فإنه يحذره من أخذ المال ويسمح له بأخذ ما سواه.
* (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا) شبه الله سبحانه وتعالى أوامره بالحدود لأن الحد هو الفاصل بين أملاك الناس، وكذلك أحكام الله تعالى هي الفاصلة بين الحلال والحرام والحق والباطل.
آية (٨٩) : (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)
* عبّر الله عن الإعطاء بالوكالة فقط (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا) ولم يقل فقد آتيناها ومعنى التوكيل أن تسند تدبير أمر لك إلى شخص يتولى تدبيره ورعايته والحفاظ عليه ولذلك خصّ الله إيتاء الإيمان بالوكالة لأنها تقتضي الأخذ للإيمان مع الحفظ والرعاية، أما الإيتاء فيقتضي الأخذ ولكن ليس بالضرورة أن يحفظ ما أخذه.