عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿٧٤﴾    [الأعراف   آية:٧٤]
آية (٧٤) : (وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) * (مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) في الحجر والشعراء (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) في الأعراف: في الأعراف السياق التوسع في العمران أكثر (تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا) ذكر القصور وقال (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) كأنها كل الجبال ينحتونها بيوتاً فتصير كثرة لذلك قال (فَاذْكُرُوا آَلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤)) . في الشعراء الكلام عن الزراعة أكثر وليس عن البناء قال (أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آَمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٤٧) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (١٤٨) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (١٤٩)) صار أقل من (وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا) .
  • ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿٧٨﴾    [الأعراف   آية:٧٨]
آية (٧٨) : (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) * حقيقة الأخذ تناول الشيء باليد. والرجفة اضطراب الأرض وارتجاجها. إذن هذه الآية تطرق سمعك وتُعمل خيالك بصورة حية شاخصة تزخر بالحياة والحركة حيث يتحول الزلزال أو الصاعقة فيها إلى رجل يتلقف بيديه جميع المشركين من قوم صالح لتعبر في منتهاها عن شدة إلإهلاك الله لهم والإحاطة بهم إذ لا يفلت من قبضة عذابه أحد.
  • ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٣١﴾    [البقرة   آية:٢٣١]
آية (٢٣١ - ٢٣٢) : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * إذا بلغت الأجل وانتهت العدة، هل يوجد إلا التسريح؟ فما دلالة قوله (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)؟ البلوغ يأتي بمعنيين، المعنى الأول المقاربة، والمعنى الثاني الوصول الحقيقي والفعلي. في الآية الأولى طلق الرجل زوجته لكن عدتها لم تنته بل قاربت على الانتهاء فربما يمكنه أن يسرحها أو يمسكها بإحسان. والله تعالى يريدنا أن نتمسك باستبقاء الحياة الزوجية إلى آخر فرصة تتسع للإمساك ، إذن هنا (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) أي قاربن بلوغ الأجل. * الفرق بين الاستهزاء و السخرية: الاستهزاء أعم من السخرية ، فالاستهزاء عام بالأشخاص وبغير الأشخاص (وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُوًا) ويقال هو المزح في خفية. السخرية لم ترد في القرآن إلا في الأشخاص تحديداً (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ (٣٨)هود).
  • ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٢٣٢﴾    [البقرة   آية:٢٣٢]
آية (٢٣٢) : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) * (فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الله سبحانه وتعالى يريد أن يحصر مناقشة الانفصال أو الاستمرار بين الزوجين فقط فلا تتعداهما؛ لأن بين الاثنين من الأسباب ما قد تجعل الواحد منهما يُلين جانبه للآخر، لكن إذا ما دخل طرف ثالث فسوف تشتعل الخصومة لأن حرصه على بقاء عشرة الزوجين لا يكون مثل حرص كل من الزوجين على التمسك بالآخر. * استعمل العضل بمعنى المنع والحبس وهو لفظ أغرب بالدلالة من المنع فالمنع قد يحتمل أمرين: منعٌ بحق ومنعٌ بغير حق أما العضل فهو منع دون حق أو إصلاح فنهى الوليّ عن منع المرأة في العودة إلى زوجها دون وجه إصلاح. * الفرق بين (ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ) و (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ): كلاهما جائز من حيث الحكم النحوي لكن من الناحية البيانية هنالك أسباب عدّة من جملتها : -- أن يكون في مقام توسع وتفصيل وإطالة في التعبير فيأتي بالحرف مناسباً لأن (ذلكم) أكثر من (ذلك) ، والعكس صحيح. -- قد يكون في مقام التوكيد فيأتي بما هو أكثر توكيداً فيجمع وإذا كان أقل توكيداً يُفرِد، ففي الآية هذا حُكم في الطلاق قال (ذَلِكُمْ)، أما (.. إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ (١٢) المجادلة) أيُّ الحُكمين آكد وأدوم؟ الطلاق آكد وأدوم لأنه حكم عام إلى قيام الساعة يشمل جميع المسلمين أما الآية الثانية فهي للأغنياء ثم ما لبث أيام قليلة ونسخ الحكم (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم (١٣)المجادلة)، إذا كان عندنا مجموعتان إحداهما أوسع من الأخرى يستعمل لها ضمير الجمع وللأقل ضمير الإفراد. * يقال ذلكم للتفخيم ولبيان الأهمية وهنا (ذَلِكُمْ) جاءت بعد ما فرغ القرآن الكريم من تعداد سبع مسائل من مسائل الطلاق: ١- المسألة الأولى حكم وجوب العدة (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ). ٢- الحكم الثاني عن حقوق الزوجة (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ). ٣- الطلاق الذي ثبت بالرجعة (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ). ٤- حكم العوض في الخلع. ٥- الطلاق البائن بينونة كبرى. ٦- الإمساك للضرر والاعتداء. ٧- حكم العضل أخيراً قال بعده (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) إنتهى الموضوع بعد سبع أبواب من أبواب الفقه ، فحيثما وجدت كلمة (ذلك) معناها موضوع واحد، وحيثما وجدت كلمة (ذلكم) إعلم أن الإشارة إلى عدة مواضيع.
  • ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نُفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٢٣٣﴾    [البقرة   آية:٢٣٣]
آية (٢٣٣) : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). * قال الوالدات ولم يقل على الوالد وإنما قال المولود له لأنه ابنه استحقاقاً يُدعى باسمه ويلتحق به في النسب ُكماً أنه المسؤول عنه يتكفله ويرعاه فهو له وليس للأم فالوالدة (هي وَلَدت) لكن المولود للأب. * استعمال (وَالْوَالِدَاتُ) بالجمع و(الْمَوْلُودِ لَهُ) بالإفراد يحتمل أن يكون للمولود له أكثر من زوجة فالوالدات بالجمع لتشملهن. * نلاحظ أنه تعالى قال (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) ولم يقل على الوالدات لأنهن لسن مكلفات شرعاً بإرضاع الولد فيمكن لهن أن لا يُرضعن أو أن يأتين بمرضعة. * لكنه تعالى قال (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ) لأن هذا واجب الأب فجمع سبحانه البيان والشرع والحكم. * الفرق بين (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) : -- (لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) الأب مكلّف بأن يُنفق على أولاده ، من الذي كلفه؟ سواء كان العُرف أو الرحم أو القانون أو الفقه - وكله يرجع إلى مشيئة الله - لكن التكليف المباشر لم يذكر أنه من الله عز وجل ما قال أنا أكلفك فهو مكلّف (مبني للمجهول). -- عندما يكون هناك حكمٌ شرعي منصوصٌ عليه بالقرآن الكريم بالتعيين يقول (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا(٢٨٦)) هذا تكليف من رب العالمين سبحانه ليس مبنياً للمجهول. -- رب العالمين يتكلم بصيغة التعظيم بنون المتكلم (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا(٤٢)الأعراف) وحيثما تكلم بصيغة الجمع معناه هو يفعل شيئاً لا يستطيع أحد غيره أن يفعله، فقط هذا من اختصاص الله والسياق عن المؤمنين وجزائهم في الجنة بياناً وإظهاراً لقدرهم عند الله عز وجل. * دلالة كلمة (تضار) فى قوله تعالى (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) هذا حكم شرعي (لا) ناهية وليست نافية بدليل الراء في (يضارَّ) مفتوحة. ولكن هل هي لا تضارَر؟ أي لا يضرها أحد أو لا تضارِر، هي لا تضر أحداً؟ المعنيان مرادان وكلاهما منهي. أي لا يوقع عليها ضرر بحيث الأب يضرها إذا كانت مطلقة؟ أو هي لا تضر زوجها بحيث تمنع إبنها؟ هذا من باب التوسع في المعنى. * (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ (٢٣٣) لم َلم يقل ولا والد بولده بدل ولا مولود له بولده؟ لو قال لا تضار والدة بولدها ولا والد بولده يكون الحكم واحد، هذا ولِد له حكماً وشرعاً وعرفاً ينتسب لأبيه ويلتحق بأبيه ولو قال ولا والد بولده لصار الحكم واحداً فلما تغير الحكم تغيرت الصيغة (وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ) هذه لام الاستحقاق. * الملاحظ في القرآن الكريم أنه إذا استعمل الفعل المضارع بعد الشرط فمظنة التكرار. واستعمال الماضي مظنة عدم التكرار. (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) إذا انفصلا انتهى الأمر، كم مرة سيطلق؟ لا تتكرر هذه الإرادة.
  • ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴿٢٣٤﴾    [البقرة   آية:٢٣٤]
آية (٢٣٤) : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) * أضاف ربنا تعالى (الأجل) إلى النساء المعتدّات فقال (أَجَلَهُنَّ) ولم يقل إذا بلغن الأجل إيحاء إلى أن مشقة هذا الأجل واقعة على المعتدّات فهن الصابرات والمتعبدات بترك الزينة والتزام بيت الزوجية وفي هذا مشقة ولذلك أضاف الأجل إليهن لإزالة ما عسى أن يكون قد بقي في نفوس الناس من إستفظاع تسرّع النساء إلى التزوج بعد عدّة الوفاة خاصةً أهل الزوج المتوفى فنفى الله تعالى هذا الحرج. * الفعل يتوفون من الأفعال التي التزمت العرب فيها البناء للمجهول فنقول تُوفيّ فلان ولا نقول توفّى فلان. وقد حدث ذات يوم أن علياً رضي الله عنه كان يشيع جنازة فقال له قائل: من المتوفّي؟ بلفظ إسم الفاعل سائلاً عن الميت فأجاب عليٌّ بقوله (الله) ولم يجبه لينبهه على خطئه. * ما الفرق بين ختام الآيتين (٢٣٤) و (٢٤٠) مع أنهما تتحدثان عن المتوفى عنها زوجها؟ السياق مختلف في الآية الأولى الوصية للمرأة المتوفى عنها زوجها هذه عدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، والآية الثانية الوصية لأهل المتوفى بأن لا تجبر المرأة على الخروج من مسكنها قسراً وإنما تخرج بنفسها (لا تخرجوهن) ولها أن تبقى إلى الحول. المسألة في الآية الأولى متعلقة بالمرأة والثانية متعلقة بمن يُخرج المرأة. فلما كان الحكم متعلقاً بالمرأة بحمل المرأة واستبراء الرحم يحتاج إلى خبرة فقال خبير والآية الثانية عزيز حكيم كأنه تهديد لمن يخرج المرأة ينتقم ممن خالف الوصية كلمة (وصية) في الآية مفعول مطلق بمعنى يوصي وصية. ربنا عزيز ينتقم بمن خالف هذا الأمر.وفي ذلك حكمة وليس فقط عزيز وإنما حكيم فيها حكمة وفيها حكم إياكم أن تحكموها لأنه الله هو حكيم. حكيم تشمل الحُكم والحِكمة وهي بمثابة ردع وتحذير لمن يحاول أن يُخرج المرأة إذا كنت تحكم هذه المرأة فالله عزيز حكيم. الآية الثانية تهديد لمن يخرج المرأة أما ما يتعلق. *ما الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة (فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) و (من معروف)؟ المعرفة في اللغة هي ما دلّ على شيء معين والنكرة ما دلّ على شيء غير معيّن. وفي الآية الأولى المعروف يقصد به الزواج بالذات لأن الآية بعدها (وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء ..) أما الآية الثانية (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠)) فهي عامة ويقصد بـ (مَّعْرُوفٍ) هنا كل ما يُباح لها. ولمّا جاء بالزواج جاء بالباء وهي الدالّة على المصاحبة والإلصاق وهذا هو مفهوم الزواج بمعناه المصاحبة والإلصاق. * دلالة تقديم العمل على الخبرة الإلهية في ختام الآية (وَاللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) : هنالك قاعدة استنبطت مما ورد في القرآن الكريم: إذا كان السياق في عمل الإنسان قدم عمله (وَاللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ولو كان السياق في غير العمل أو كان في الأمور القلبية أو كان الكلام على الله سبحانه وتعالى قدّم صفة الخبرة (خبير بما تعملون). مثل الآية ٢٣٤ (.. فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) هذا عمل فقدّم العمل، وكذلك (إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)) هذا عمل، أما (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (٨٨) النمل) هذا ليس عمل الإنسان فقدّم الخبرة.
  • ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴿٢٣٥﴾    [البقرة   آية:٢٣٥]
آية (٢٣٥) : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) * آثر ربنا سبحانه وتعالى أن يبين حرمة نكاح المعتدة أثناء عدتها بقوله (وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ) دون (ولا تعقدوا) لأن العزم يدل على التصميم وإذا ما نُهي المؤمن عن التصميم والإرادة كان هذا النهي أبلغ من نهي العمل وهو (ولا تعقدوا) والمرء إذا صمم على أمر ما نفّذه ولذلك كان النهي عن العزم أبلغ في النهي عن المعزوم عليه. ومن هذا الباب قوله تعالى (تلك حدود الله فلا تقربوها) فقد نُهي عن القرب لأنه أبلغ من النهي في الوقوع في المحظور. * دلالة استعمال كلمة حليم بعد غفور في الآية : وردت صيغة غفورحليم في القرآن في٦ مواضع بينماوردت صيغ غفوررحيم ٦٤ مرة في القرآن. الحليم لغويا : الأناة والتعقل ، والحليم هو الذى لا يسارع بالعقوبة ، بل يتجاوز الزلات ويعفو عن السيئات ، الحليم من أسماء الله الحسنى بمعنى تأخيره العقوبة عن بعض المستحقين ليعطي الناس فرصة للعودة عما حصل منهم، وإذا رجعنا إلى سياق الآيات نجد أن الله تعالى يُحذّر من بعض التجاوزات التي تحصل في الحياة الزوجية وقد ينتهي الأمر إلى الطلاق. ولو عجّل الله تعالى العقوبة لأصحاب الذنوب ما بقي من الناس أحد فالله تعالى يؤخّر العقوبة من باب الحِلم وهو صفة من صفاته سبحانه وتعالى. وبعض القلوب فيها غِلٌ وحسد ولو آخذنا الله تعالى بما في قلوبنا لن يبقى أحد على قيد الحياة. ومن رحمة الله تعالى بالناس أن يُمهِل الناس حتى يُصلحوا أنفسهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) لأن الله تعالى أعلم بما في النفوس وعلينا نحن أن نعلم حقيقة أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لأنه ما نفع صفة إذا لم يعرف معناها الناس؟ ولمّا قال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) فكلمة حليم هنا جاءت كتهديد بالعذاب فالذي لا يرتدع فالله تعالى حليم وعنده بطش بالجبابرة الذين يتجاوزون حدود الله تعالى ولا يؤخذ من كلمة حليم هنا التبشير بالرحمة لأنها لو كانت كذلك لجلءت بصيغة غفور رحيم. ولو تأملنا في كل الآيات التي خُتمت بقوله تعالى غفور حليم نجد أن السياق فيها كان تحذيراً للذي لا يرتدع عن تجاوز حدود الله تعالى ولا يخاف بطشه سبحانه وتعالى. * نلاحظ أن الأفعال في الآية جاءت بالمضارع وهذا ليدل على أن هذه الأمور متجددة الحصول ونحن نقع فيها والبعض عليها الآن (تذكرونهن، تواعدوهن، تقولوا، تعزموا، يبلغ، يعلم، فاحذروه).
  • ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴿٢٣٦﴾    [البقرة   آية:٢٣٦]
آية (٢٣٦) : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) * كلمة (حَقًّا) تعني حق حققه القرآن للمرأة وليس لأحد أن يتجاوزه ولا تقول المرأة لا أريده إنما تأخذه وتتصدق به إن شاءت. * الفرق بين (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) و(حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١)) : الآية الأولى هي في حالة المرأة المعقود عليها وطُلّقت قبل أن يتم الدخول بها أو لم تُفرض لها فريضة أي لم يحدد مهرها فلمّا يدفع النفقة يكون هذا من باب الإحسان والقرآن الكريم لم يحدد القدر بل تركه مفتوحاً كلُ حسب سعته لذا خُتمت الآية بقوله تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) ، أما الآية الثانية فهي في حالة المرأة التي عُقد عليه ثم طُلّقت وقد تم الدخول بها ثم طلّقها فيدفع لها ولو لم يدفع لها سيدخل النارلذا ختمت الآية بـ(حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الذين يتّقون العذاب يوم القيامة..
  • ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩١﴾    [الأنعام   آية:٩١]
آية (٩١) : (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) * قال تعالى فى يس (وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ) وفي الملك (وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ) وفي الأنعام (قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ) : إن كل تعبير هو الأنسب في مكانه: سورة الملك يشيع فيها ذكر العذاب ومعاقبة الذين كفروا في النار وسؤالهم عن النذر التي جاءتهم وتحذيره سبحانه عباده من عقوبته في الدنيا وألا يأمنوا عذابه وأن يعتبروا بما حدث مع الأقوام الهالكة وتهديدهم وذكر إنكارهم ليوم النشور، ولم يذكر بخصوص المؤمنين وجزائهم إلا آية واحدة (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (١٢)) فلا يناسب إزاء كل هذا أن يقرنه بذكر الرحمة وبخاصة أن هؤلاء كفروا بربهم فلا ترجى لهم رحمة ولا ينالهم من إسم الرحمن نصيب، كما أن القائلين في سورة الملك في جهنم وقد يئسوا من رحمته سبحانه. في سورة يس القائلون إنما هم في الدنيا وهم يتقلبون في نِعم الله ورحمته. سورة الأنعام يشيع فيها التحذير والتهديد والتوعد وليس فيها مشهد من مشاهد الجنة وإنما فيها صور غير قليلة من مشاهد النار. كما أن السورة لم يرد فيها إسم (الرَّحْمَنُ) على طولها في حين ورد فيها إسم (الله) تعالى ٨٧ مرة فناسب كل تعبير مكانه.
  • ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴿٢٣٨﴾    [البقرة   آية:٢٣٨]
آية (٢٣٨) : (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) * (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) توسطت آيات الطلاق والوفاة فما دلالة هذا؟ الأمر بالصلاة بين آيات الطلاق لها سببان أولاً حتى لا ينشغل الزوجين بالمشكلات العائلية الطلاق أو الوفاة عن الصلاة فيتركوها والثاني لئلا يحيف أحدهما على الآخر والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولو نظرت إلى الآية قبلها لرأيت أنها ختمت بقوله تعالى (وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (٢٣٧)) وهذه دعوة من الله سبحانه وتعالى إلى خُلُق حميد وهو العفو عن الحقوق وبما أن النفس جُبِلت على اللؤم وطبع الشُحّ دلّنا الله تعالى على خُلُق ناجع ووصف لنا دوائين: الأول دنيوي فقال (ولا تنسوا الفضل بينكم) فأرشدنا إلى أن العفو يقرّب منك البعيد ويصيّر عدوك صديقاً، والثاني دواء روحاني وهو الصلاة فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر. وقد قال عمر بن الخطاب: إذا كان المرء للصلاة مضيّعاً فلغيرها أضيع. فمن ليس فيه خير لربّه فكيف يكون فيه خير لغيره؟ * وردت آية الحثّ على الصلاة في سورة البقرة ثلاث مرات (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)) بين آيات خطاب بني اسرائيل و(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)) بين آيات الحج و(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)) بين آيات الأحوال الشخصية لأنه لن تقوم للإنسان علاقة بالله تعالى إلا عن طريق الصلاة لأن الصلاة: 1. الصلاة تعلّم الانسان على الانضباط والله تعالى يريد أن يتعلم الناس الانضباط في حياتهم الزوجية. 2. أُمِر الانسان بالمحافظة عليها فالذي يحافظ عليها سيحافظ على زوجته. 3. الصلاة بركة تملأ المكان والعقل والجسد والله تعالى يريد للزوجين أن تعمّهما بركة الصلاة. 4. الصلاة صِلة بين العبد وربّه وعقدة الزواج علاقة بين ثلاثة أطراف : الله تعالى والزوج والزوجة. 5. الصلاة فيها خشوع والله تعالى يريد أن لا يتجبّر الزوج على زوجته. 6. الصلاة فيها خضوع والله تعالى يريد من الزوجة أن تخضع لزوجها. 7. الصلاة فيها استغفار والله تعالى يريد لكل من الزوجين أن يغفر للآخر.
إظهار النتائج من 2401 إلى 2410 من إجمالي 12325 نتيجة.