عرض وقفات أسرار بلاغية

  • ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٥٩﴾    [البقرة   آية:٢٥٩]
آية (٢٥٩) : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) * دلالة (فَأَمَاتَهُ) هنا وإستخدام الضرب على السمع في الكهف (فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)) : أولاً أهل الكهف لم يموتوا وإنما ناموا ولذلك لا يصلح أن يقال: أماتهم. أما (أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) نلاحظ أنه إستعمل كلمة يحيي وكلمة الموت فناسب ذلك أن يقول (فأماته الله) لأنه تكلم عن موت وحياة. * قال (فَأَمَاتَهُ) ولم يقل (أحياه) لأن أحياه أي جعل فيه الروح، جعله حياً. أما بعثه أي جعله ينهض فالبعث فيه معنى الإنهاض، بعثه يعني الحياة جزء منه. الفعل بعث له معنيان متقاربان: المعنى الأول: أرسله والإرسال كأنه بعد تقييده كأنه كان عنده ثابت ثم أرسله لذلك يقولون أرسل السهم. ثم فيه معنى النهوض: يقول بعث الناقة لما تكون باركة أي أقامها وأنهضها بأن حلّ رباطها. هذان المعنيان متقاربان: بعثه أي أنهضه كاملاً مبصراً عاقلاً لأنه بعث بمعنى إستوى قائماً كما تستوي الناقة واقفة إذا بعثتها.. فلما ينهض هذا النائم الميت أي نهض بوعيه بعقله حتى يحاور حتى يقال له كم لبثت؟ ويجيب. ثم ختامها (قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) لما عُرِّف قدرة الله سبحانه وتعالى ثم بدأ الحمار يتكوّن شيئاً فشيئاً فعند ذلك قال (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مسألة كان يعلمها لكنه متعجب أنها قرية ميتة كيف يبعثها الله تعالى؟ لكنها الآن أصبحت يقيناً. * الفرق بين ذكر التنوين وحذفه فى (ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥) الكهف) و (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) : فى الكهف سنين بدل وليس تمييز عدد ، لو أضفنا نقول مائة سنة لكن فى الكهف ليست مضافة، ثلاث مائة لم تضفها حتى تقول ثلاث مائة سنة،. (سنين) بدل لأن تمييز العدد له أحكام بعد المائة والألف يكون مفرد مضاف إليه (فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (١٤) العنكبوت) (بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ (٢٥٩) البقرة) (ثَلَاثَ مِائَةٍ) نوّن لأن هذا أمر عجيب فنوّن، هذا تنوين التمكين لكن الغرض منه، لماذا لم يضف؟ لأن الأمر يدعو إلى العجب والتعجيب (ثَلَاثَ مِائَةٍ) أبهمت ويسمى الإيضاح بعد الإبهام. إذا قلنا (ثَلَاثَ مِائَةٍ) السامع لا يتوقع أو لا ينتظر منك شيئاً آخر لأنه لو أردت أن تضيف لأضفت بعد المائة، إذن انتهى السائل فإذا جئت بالبدل تكون أتيت بشيء جديد ما كان يتوقعه قالوا الإيضاح بعد الإبهام. * (وَلِنَجْعَلَكَ) على ماذا مععطوفة؟ لما نجد العطف على مقدر محذوف نفهم أن هناك أموراً أخرى لم يذكرها ، فعندما أحياه الله تعالى هل فقط ليجعله آية للناس؟ هنالك أمور أخرى لكن ذكر منها (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ)، * في قراءة عاصم (كَيْفَ نُنشِزُهَا) وفي قراءة ورش (كيف نَنشرها) فما الفرق في المعنى بين الكلمتين؟ نُنشزها هذه قراءة حفص أي نردها إلى أماكنها لأنه لما الحمار مات سقطت عظامه، فنُنشزها يعني نرفعها من مكانها ونضع كل واحدة في مكانها، أمّا نُنشرها يعني نحييها، من النشور (ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ (٢٢) عبس) يعني أحياه. نَنشرها النشر ضد الطيّ كأنها كانت مجموعة نبسطها. الإثنتان فيهما إحياء لكن مراحل، العظام كانت مجتمعة ينشرها ويرفعها ويحييها. تدور الدلالة في فلك واحد حول الإحياء، لكن كل واحدة لها دلالة.
  • ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٢٦٠﴾    [البقرة   آية:٢٦٠]
آية (٢٦٠) : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) *ما اللمسة البيانية في كلمة (وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) على لسان إبراهيم : إبراهيم عليه السلام في هذا الطلب كان يناجي ربه وربه يخاطبه إذن المسألة لا علاقة لها بقوة الإيمان لأن إيمانه لا شك فيه فمخاطبة الله عز وجل هي أعلى ما يمكن أن يكون من أسباب الإيمان، فلا يحتاج إلى دليل، الله سبحانه وتعالى يعلم أنه مؤمن، والتساؤل (أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى) هو لتقرير أمر للسامعين لأن السامع لما يسمع سؤال إبراهيم عليه السلام سيسأل : ألم يكن إبراهيم كامل الإيمان؟ إذن أثبت الإيمان لإبراهيم عليه السلام حتى لا يخطر في قلوبنا أنه طلب هذا الأمر ليثبت إيمانه. إذن ما موضع الإطمئنان هنا؟ علماؤنا يقولون أن إبراهيم عليه السلام كان يتطلع إلى أن يرى سر الصنعة الإلهية كيف تكون؟ والقلب نقول أنه غير مطمئن إذا كان يشغله شيء. (أَرِنِي) أريد أن أرى رؤية العين لأن إحياء الموتى لا يُرى فهو كان يتطلع إلى أن يرى هذا الشيء . والله تعالى لم يجبه لِماذا تريد أن ترى؟ فالأنبياء مقرّبون إلى الله سبحانه وتعالى هو يختارهم فلا يفاجئهم بردٍ يضربهم على أفواههم، ولذلك قيل له: خذ أربعة من الطير ويبدو أن الجبال التي حوله كانت أربعة (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) أي إحملهن إليك حتى تتعرف إليهن وترى أشكالهن وهي أيضاً تشم رائحتك وتتعرف من أنت. ما قال القرآن قطّعهن لأن هذا معلوم من كلمة (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا). إذن أربعة طيور قسمهن أربعة أقسام ومن كل طير وضع قسماً على جبل فاجتمعت. جميعاً بمجرد أن ناداها وجاءت إليه مسرعات (يَأْتِينَكَ سَعْيًا). في موقف شبيه في قصة العزير أراه مثالاً في نفسه هو. مسألة إحياء الموتى كانت تداعب أذهان وفكر الكثيرين من باب الإطلاع على الشيء ولمعرفته وليس للشك لأنه كان هناك يقين بأن الله تعالى يحيي الموتى وهذا هو الإيمان. * (من) في قوله (مِّنَ الطَّيْرِ) تدل على التبعيض وهذا يضيف معنى آخر وهو التعدد والاختلاف خلافاً لقولنا أربعة طيور التي لا تدل على تعدد أنواعها فقد تكون من صنف واحد وحتى لا يتوهم مشكك بأن بعض الأنواع أهون بالإحياء والبعث من بعض. * (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ) (ثم) تفيد الترتيب والتراخي والفاء تدل على التعقيب، (ثم) في الآية تفيد معنيين: - حتى يجعل لإبراهيم متسعاً في الحركة وينتقل من جبل إلى جبل فصعود أربعة جبال يحتاج وقتاً. - هذا أدل على قدرة الله لأنه بمرور الزمن اللحم قد يفسد وكلما كان أقرب للذبح سيكون أسرع في الحياة، لكن حتى يبين أنه حتى لو تأخر الوقت سيحصل الأمر وستأتيك الطيور مسرعة، بينما لو جاء بالفاء لم يفد هذين المعنيين. *(يَأْتِينَكَ سَعْيًا) : - السعي هو نوع من أنواع المشي لا من أنواع الطيران ولكن خصّ ربنا تعالى إجابة الطيور بالسعي لا بالطيران مع أن هذا مخالف لطبيعة الطير ليكون دليلاً وآية على عودة الحياة بعد موت والحياة التي رُدّت إليهن مخالفة لحياتهن السابقة ولذلك عجزن عن الطيران لأنه غير معهود بهذه الحياة الجديدة. - (سَعْيًا) لم يقل ساعيات مع أنها حال وهذا يفيد المبالغة فعندما تقول أقبل راكضاً، راكضاً يدل على الحدث وصاحب الحدث، أقبل ركضاً تحوّل الشخص إلى مصدر، هو صار ركضاً. ولذلك ما قال ساعيات اي ليس فيهن شيء يُثقلهن من المادة يتحولن من أقصى الهمود إلى حركة أي هنّ أصبحن سعياً. * دلالة ختام الآية (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وليس على كل شيء قدير: - أولاً سياق الآية قد يحسم الأمر لدى المتكلم حسب ما يريده على ماذا يريد أن يركز؟ فقبلها كان الكلام عن إبراهيم عليه السلام لما قال (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ) ألا يعلم الآن أن الله على كل شيء قدير؟ يعلم. واستدل بذلك على ما سبق من الآيات (قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) إذن هو يعلم، (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) إذن هو يؤمن وإنما الآن يريد أمراً آخر. - الآيات جاءت في سياق النمرود لما قال (قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) جاء بشخصين قتل واحد وأطلق الآخر، هو معتز بحكمه عزيز وحاكم لذا قال (وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) ربنا هو العزيز الحكيم والخطاب في الآية موجه إلى إبراهيم عليه السلام . - جاء قبل هذه الآية (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) والطاغوت كل رأسٍ ظالم يعتز بحكمه ويخرج الناس بالبطش والإنكال والتنكيل من النور إلى الظلمات، فالسياق يقتضي (أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) لا الطاغوت المتجبر ولا الظالم إنما الله. - يقول المفسرون أن الله تعالى إذا خرق الناموس والأسباب فلعزته وحكمة يريدها هو، والذي يفعل هكذا هو الحاكم والقادر والعزيز فالله تعالى لا يفعل ذلك إلا لحكمة يريدها ولعزّته سبحانه فأراد ربنا لا أن يبين قدرته لأن إبراهيم يعلمها لكنه أراد أن يبين عزّته وحكمته.
  • ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦١﴾    [البقرة   آية:٢٦١]
آية (٢٦١) : (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) * جعل الله سبحانه وتعالى الحبة مثلاً لمضاعفة الأجر والثواب لأن تضعيفها ذاتيّ فهي تزداد وتنمو وتخلف بنفسها لا شيء يزاد عليها وكذلك الحسنة يضاعفها الله تعالى بذاتها لا بعمل آخر يضاف إليها. * قال تعالى هنا (سَبْعَ سَنَابِلَ) وفي سورة يوسف (وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ ‏) العدد واحد في الآيتين فلماذا استعمل القِلة مرة والكثرة مرة؟ سنبلات جمع قِلّة وسنابل للكثرة. وفي سورة البقرة (سَبْعَ سَنَابِلَ) لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير، أما في سورة يوسف (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ (٤٣)‏) جمع القلة لأن السياق في مقام ذكر حادثة كما هي فالآية تتحدث عن رؤيا ولا مجال للتكثير.
  • ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴿٢٦٣﴾    [البقرة   آية:٢٦٣]
آية (٢٦٣) : (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) * دلالة اختلاف نهايات الآيات (وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣)) و (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)) و (وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨)) : فواصل الآية نفهمها من السياق، نأخذ كل آية في سياقها: - (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) لما ذكر الأذى ناسب ذكر الحلم لأن الحليم لا يعجل بالعقوبة ولا يغضب سريعاً إذا أُوذي فلما ذكر الأذى ناسب ذكر الحِلم. - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) هذه ليس فيها ذكر أذى وإنما إنفاق ما هو خِلاف الأَوْلى، أنت أنفقت من الخبيث في سبيل الله والله غني عن هذا والناس يجب أن تنفق الطيب وليس الخبيث الرديء، (حَمِيدٌ) لأنه يجب أن تُنفق حتى تُحمد عليه. - (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) الشيطان يعدكم الفقر، والله هو واسع المغفرة والرحمة والفضل والعطاء عليم بما تنفقون فيجازيكم على ما تنفقون، فلماذا تخشى الفقر؟.
  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴿٢٦٤﴾    [البقرة   آية:٢٦٤]
آية (٢٦٤) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) * ختمت الآية بقوله تعالى (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) وليس الظالمين: (وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) هذا كافر، ولو قال ظالم ليس بالضرورة كافر فقد يكون ظالماً غير كافر.
  • وقفات سورة التوبة

    وقفات السورة: ٤١٧٢ وقفات اسم السورة: ٦١ وقفات الآيات: ٤١١١
* تناسب فواتح التوبة مع خواتيم الأنفال * كلاهما في الجهاد والقتال:  ففي أواخر الأنفال (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) وفي أول التوبة (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) شرح لكيفية التحريض.  في أواخر الأنفال (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ) وفي أول التوبة (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا) هذا ميثاق، نفس الاستثناء.  آخر الأنفال في الجهاد (وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ (٧٥)) وسورة التوبة هي عموماً في الجهاد من أولها إلى آخرها.
  • ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٦٦﴾    [البقرة   آية:٢٦٦]
آية (٢٦٦) : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) * الفرق بين الضعفاء والمستضعفين أن الضعيف هو ضعيف بنفسه أما المستضعفين الذين يستضعفهم غيرهم حاكم أو سلطان وجار عليهم كبني إسرائيل استضعفهم فرعون تسلّط عليهم وأذلّهم
  • ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٦٨﴾    [البقرة   آية:٢٦٨]
آية (٢٦٨) : (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) * قدم الفاعل (الشَّيْطَانُ) على فعله (يَعِدُكُمُ) ولم يقل يعدكم الشيطان لأن في تقديم إسم الشيطان وابتداء الآية به إيذاناً للمؤمن بذمّ الحُكم الذي سيأتي بعده لتحذر الوقوع به. أنت تحذر فتقول: اللص في دار صديقك ولاتقول في دار صديقك اللص.
  • ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١﴾    [التوبة   آية:١]
* التسمية - بسم الله الرحمن الرحيم- رحمة وأمان، وهذه السورة نزلت بالسيف والمنافقين وهؤلاء ليس لهم رحمة ولا أمان، وفيها أيضاً براءة من المشركين.
  • ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴿٢٧٣﴾    [البقرة   آية:٢٧٣]
آية (٢٧٣) : (لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ) * ماذا أراد ربنا بقوله (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ) وهل ضرب الأرض فِعل الأغنياء ؟ هذا وجه بديع من أوجه اللغة العربية وهو باب الكناية والكناية أن تقول كلاماً وتريد ما يلزم عنه. فتقول هذا رجل سيفه طويل يريد ما يلزم عنه وهو طول الرجل فلا يحمل السيف الطويل إلا الرجل الطويل. (لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ) كناية عن عجزهم وفقرهم فهم عاجزون عن التجارة لقلة ذات اليد والضرب في الأرض كناية عن المتاجرة لأن شأن التاجر أن يسافر ليبتاع ويبيع فهو يضرب الأرض برجليه أو بدابته.
إظهار النتائج من 2431 إلى 2440 من إجمالي 12325 نتيجة.