• { إن هم إلا يخرصون } الزخرف
{ إن هم إلا يظنون } الجاثية
- قوله تعالى { يخرصون } في سياق افترائهم في مسألة الملائكة { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً } ، { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } فكل هذا خرص منهم وتخمين بلا علم ولا يقين ولا دليل .
- في آية الجاثية { يظنون } : أي يكذبون ، وهذا في سياق إنكار البعث { وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا } فهم منكرون البعث والنشور لذا أخبر عنهم سبحانه بأنهم يظنون أي غير متيقنين في هذه المسألة.
● { وإذا رأوا تجارة أو لهوًا }
{ قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة }
في الأولى قدم { تجارة } وآخر{ لهواً } في الثانية قدم { اللهو } وأخر { التجارة }
فما السر البياني ؟!
• في الأولى قدم { تجارة } لسبب نزول فجاء عند الطبري رحمه الله عن جابر بن عبد الله ، قال : " كنا مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الجمعة ، فمرّت عير تحمل الطعام ، قال : فخرج الناس إلا اثني عشر رجلا فنـزلت آية الجمعة. فقدم لفظ { تجارة } في السياق مناسبة لذلك .
• في الثانية قدم لفظ { اللهو } في قوله تعالى { قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة.. } هذا عام ، وليس خاصًا لحالة معينة ؛ لأن اللهو يعم ويشمل أمورا كثيرة ويقع في كل زمان ومكان .
• { إنني براءٌ مما تعبدون } الزخرف
{ إني بريء مما تشركون { الإنعام
- { براءٌ } مصدر، { بريء } صفة مشبهة
والمصدر أعلى تعبيرًا من الصفة المشبهة .
- في سورة الزخرف جاء التعبير بالمصدر{ براءٌ } لأنه في سياق دعوة أبية وقومه وذلك بعد الرسالة ، فقد تبرأ منهم براءة كاملة وجاء التوكيد على ذلك بقوله { إنني } .
- في سورة الإنعام جاء التعبير بالصفة المشبهة { بريء} ؛ لأن إبراهيم عليه السلام في سياق البحث عن خالقه والاهتداء بفطرته السوية .
وهذا المقام هو دون ما جاء في الزخرف ، لذا جاء التوكيد عليه بما يتناسب معه { إنّي }.
● أربعة أسماء من سور القرآن تعرب على الحكاية وهي :
• سورة المؤمنون
• سورة المنافقون
• سورة المطففين
• سورة الكافرون
فتنقل كما جاءت في السورة فلا يغيّر في موقعها الإعرابي في سياق الكلام .
● سبب نزول سورة المنافقون: ما رُوي أن رجلاً من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار فاختلف الصحابة ، فقال عليه الصلاة والسلام : دعوها فإنها مُنْتنَة ، فسمع هذا الخبر عبد الله بن أُبيّ فقال : أقد فعلوها ؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ... الحديث .
● قوله تعالى في وصف المنافقين { هم العدو فاحذرهم } جاء لفظ { العدو } معرفة ، وهو الوحيد بهذا التعريف والتعريف هنا له دلالة الحصر والقصر، فهو العدو الأخطر للمؤمنين ، فلا عداوة مثل عدوة المنافقين للمؤمنين، فهم يتربصون الدوائر بالمسلمين كل حين .
{ إن الله لا يهدي القوم .. }
الفاسقين الفسق : هو الخروج عن الطاعة والتمرد على الأمر والمنافقون خارجون عن الإسلام فهم في الأصل كفّار { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } وردت مرة واحدة بهذا اللفظ وهذه الفاصلة جاءت في سياق الاستغفار، فهؤلاء لا ينفعهم استغفار مستغفر، حتى لو كان من الرسول عليه الصلاة والسلام { أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } فالاستغفار لن يغيّر من وضعهم ، فهم خارج دائر الإسلام في الأصل .
الكافرين وردت مرة واحدة بهذا اللفظ الكفر: هو الستر والتغطية والجحود والإنكار هذه الفاصلة جاءت في سياق من كفر برسالة النبي صلى الله عليه وسلم { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... }
الظالمين جاءت أربع مرات بهذا اللفظ الظلم : في الأصل وضع الشيء في غير موضعه ، أو هو تعدٍ على الحقوق وأكثر ألفاظ الظلم ورودت في سياق الشرك فلما تعدى الكفار على حق الله في التحليل والتحريم قال { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ًليضل الناس .. }
• { وإنا على آثارهم مهتدون }
{ وإنا على آثارهم مقتدون }
- كلتاهما في الزخرف كل فاصلة تلاءمت مع سياقها .
- قوله { مهتدون } جاءت تعقيباً على ذكر الكتاب قبلها ، ألا ترى قبلها { أم آتيناهم كتابًا من قبله } فهو توبيخ لهم وتقريع ، أي هل عندكم كتاب تهتدون به دون القرآن!
- وأما { مقتدون } فجاءت في سياق المترفين والمترفون غالبًا هم مقلدون ومقتدون بغيرهم للجهل الذي أعماهم بسبب ترفهم وصرفهم عن العلم ، فأصبحوا في جهل عظيم ألا ترى قبلها { إلا قال مترفوها } فاكتفوا بالاقتداء .
● { فأنى تؤفكون } { فأنى تصرفون }
الأولى جاءت ثلاث مرات والثانية عشر مرات كلتاهما جاءت فاصلة في القرآن الكريم
ليس في القرآن الكريم كلمة تقوم مقام الأخرى إطلاقاً ، كل لفظة في القرآن لها شخصية ومكانتها
الفاصلة تكمل معنى الآية وهي تأتي تبعاً لها
{ فأنى يؤفكون }
فهي من الإفك وهو الكذب كما في لسان العرب
{ إِنَّ الذين جاءوا بالإفك } أي بالكذب والافتراء
{ ويل لكل أفاك أثيم } أي كذاب
وأصل كلمة إفك هي : أقبح الكذب وأفحشه
كما عند أهل المعاجم
هذا التفسير اللغوي غالباً لا يذكره المفسرون تحديدًا
إنما يفسرون بالمعنى
لذا جاءت الفاصلة { فأنى يؤفكون }
أي كيف تفترون وتكذبون على الله جل وعلا
بهذا الكذب الشنيع
الفاصلة كما نرى مطابقة للجو العام للسياق
فلا يتناسب أن تكون { فأنى تصرفون } أبداً
لأن السياق العام يتحدث عن افتراء وكذب
ولا يتحدث عن تحول و تغير في الجهة.
الصرف : هو تحويل الشيء لنقيضه ولحالة مغايرة ، وتحويل الجهة لجهة أخرى .
يوسف عليه السلام يقول { وإلا تصرف عني كيدهنّ } وقال تعالى { ربنا اصرف عنا عذاب جهنم }
وأيضاً { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء .. }
ما معنى اصرف في هذه الآيات ؟
لو نزّلنا هذا التعريف على الآيات لوجدناه جلياً واضحًا
إذا تأملنا قوله تعالى { فَذَٰلِكُم اللَّهُ رَبكُم الْحَق فَمَاذَا بَعْدَ الْحَق إِلَّا الضَّلَال فَأَنَّىٰ تُصْرَفُون }
وجدنا أن الآية تتكلم عن الحق والضلال
وهذان نقيضان لبعض ، فالحق نقيضه الضلال
والحق هو الله والضلال هو الشرك
ثم وبخهم الله تعالى بقوله { فأنى تصرفون }
أي كيف صرفتم عن الحق وهو الله وعن عبادته
ثم عبدتم الباطل والضلال!
كيف تحولتم هذا التحول الخطير في عقيدتكم وعبادتكم لتنتهوا إلى عبادة الشرك والأصنام
ولعلنا نقرأ سياق الآيات التي قبلها لتتضح أكثر
فهل أدركنا جمال الفاصلة { فأنى تصرفون }
في إتمامها لمعنى الآية و انسجامها .
مثال آخر قوله تعالى { يخلُقكم في بطون أُمهَاتِكم خلقًا من بَعْد خَلْقٍ فِي ظلُمَاتٍ ثَلاث ذلكُم اللَّه رَبكُم لَه المُلك لَا إِلَٰه إِلَّا هو فَأَنى تُصْرفون } قوله { خلقاً من بعد خلق }
هذه تحولات وتقلبات للجنين في بطن أمه في خلقه
ولا شك كما تفسرها آية الحج والمؤمنون
فجاءت الفاصلة { فأنى تصرفون }
لتضفي على هذا المعنى جمالاً ، وأن الخالق لهذا
هو الله جلّ شأنه فكيف صرفتم عن وحدانية الله
وترضون بها بدلاً إلى غيره!
فهل أدركنا جمال الفاصلة في القرآن الكريم
● { ولكن المنافقين لا يفقهون } { ولكن المنافقين لا يعلمون }
• { لا يفقهون } أي لا يفقهون أن كل ذلك بيده تعالى جاء عند الواحدي قال ابن عباس : لا يفقهون أن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون .
• { لا يعلمون } أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، { من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا } .
● سورة التغابن مدنية
• سميت بهذا الاسم لورود اسم التغابن في ثنايا السورة .
• جاء عند ابن جرير رحمه الله : التغابن من أسماء يوم القيامة .
• قال القرطبي رحمه الله : سمي يوم القيامة يوم التغابن ؛ لأنه غبن أهل الجنة فيه أهل النار، أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة وأهل النار أخذوا النار .