● في باب الصفات وحدها :
• إذا كانت الصفات متقاربة في المعنى حَسُنَ ترك الواو بينها ، كقوله تعالى { الملك القدوس السلام المؤمن }
{ صمٌ بكمُ عمي ٌ } { هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل } {مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات }
وذلك يدل على اجتماع الصفات في نفس صاحبها .
• في حين إذا تباعدت الصفات فالأحسن دخول الواو بينها ؛ لأنها يصعب اجتماعها في آنٍ واحد .
لكنها اجتمعت في ذات الله تعالى لعظمة رب العالمين { هو الأول والآخر والظاهر والباطن } .
● سورة الممتحنة سورة مدنية .
• سميت بذلك لقوله تعالى فيها { إذَا جاءَكُمُ المُؤمِنَاتُ مهَاجرَاتٍ فامتَحِنُوهُنَّ اللَّه أعلَمُ بإيمَانهِنَّ }
• وهي سورة موضوعها : الولاء والبراء لله تعالى .
• وهي من سور المفصّل .
● كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة ، وذلك أن حاطباً كان رجلاً من المهاجرين ، وكان من أهل بدر أيضاً ، وكان له بمكة أولاد ومال ، ولم يكن من قريش أنفسهم ، بل كان حليفاً لعثمان فلما عزم رسول الله عليه الصلاة والسلام على فتح مكة ... القصة
تفسير ابن كثير.
● { في إبراهيم والذين معه }
{ فلما جاوزه هو الذين آمنوا معه }
• { والذين معه } لم يصفهم بقوله تعالى { آمنوا } لأن الخطاب للمؤمنين بصورة عامة .
• { والذين آمنوا معه } لأن جزء منهم خالفوه وعصوه ولم يطيعوا أمره ألا ترى قبلها { فشربوا منه إلا قليلاً منهم } فوصفهم { آمنوا } ليميزهم .
● { لا جناح عليكم } جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام .
{ ليس عليكم جناح } جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع .
• الجملة الأسمية أقوى من الفعلية
• الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية .
• الثانية في سياق الآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .
ولعلنا نأخذ أمثلة لكل حالة :
• { لا جناح عليكم } جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام وهذه في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية
كقوله تعالى في الممتحنة { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن }
وكقوله تعالى { فلا جناح عليه أن يطوف بهما .. }
• { ليس عليكم جناح } جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع وهذه في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال كقوله تعالى { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم }
{ ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتًا } { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به }
● ابتدأت السورة وانتهت بموضوع واحد وهو أن الولاء والبراء يجب أن يكون لله تعالى وحده .
• ففي البداية { لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة }
• وفي النهاية { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم } .
● سورة الصف من سور المفصل المدني .
• سميت بهذا الاسم لورود اسم الصف في ثنايا السورة .
• وهي من سور المُسبحات أي التي افتتح آياتها بالتسبيح حيث بدأت السورة آياتها بالفعل الماضي
{ سبَّح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم }
● المحور الذي تدور عليه السورة هو القتال ولهذا سميت سورة الصف
• وتُعنى السورة بالأحكام التشريعية .
• كما أنها تتحدث عن موضع القتال وجهاد أعداء الله والتضحية في سبيل الله ، لإعزاز دينه وإعلاء كلمته .
• وعن التجارة الرابحة التي بها سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة .
● { سبح لله ما في السموات وما في الأرض }
• إعادة اسم الموصول { ما } له دلالة التوكيد
بناءً على القاعدة البيانية : الذكر آكد من الحذف .
• ويعاد اسم الموصول في ثلاثة مواطن في القرآن الكريم : ـ
1. للتنصيص على كل مخلوق { فصعق من في السماوات ومن في الأرض }
2. لإحاطة علم الله تعالى ، كقوله تعالى { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض }
3. إذا كان الخطاب موجهًا لأهل الأرض ، كقوله تعالى { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب .. } .
● { وإذ قال موسى لقومه يا قومِ }
{ وإذ قال موسى لقومه }
• في سياق التحبب والتقرب والمودة والشرف يقول { يا قومِ }
نحو : { وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني } { وإذ قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } { وإذ قال موسى لقومه يا قومِ إنكم ظلمتم أنفسكم .. }
• في سياق اللوم والتقريع والعتاب لا يرد في الخطاب { يا قومِ }
• نحو: { وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة }
{ وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون }
● بَشَّر عيسى عليه السلام بالنبي عليه الصلاة والسلام فقال { ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد }
• فعيسى عليه السلام يبشر برسول أحمدَ منه عند الله أي أفضل منه في السماء .
• ولم يقل محمداً ، لأن محمدًا اسم مفعول ، واسم المفعول لابد أن يكون موجوداً وقت التبشير ، والرسول عليه الصلاة و السلام لم يأت بعد !
● { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب }
{ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا }
• جاء في الأولى { الكذب } معرفة وفي الثانية { كذبًا } نكرة
و المعرفة تعني التعيين ، وهذا يعني أن { الكذب } بالتعريف لمسألة مخصوصة يتحدث عنها السياق .
و النكرة تعني العموم أي كذب ، ليس مخصوصًا بأمر معين .
● { يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره } الصف
{ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره } التوبة
ما الفرق بين السياقين ؟ الفرق بين الآيتين هو أن آية التوبة في الكفار وآية الصف في المنافقين
• فالكفار يحاربون الاسلام صراحة { يريدون أن يطفئوا نور الله } ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره .
• وأما المنافقون فحربهم غير مباشرة فهم يعملون مشاريع وخطط وأساليب { ليطفئوا نور الله }
والله متم نوره .. الآية .
• فلما كانت إرادة الكفار صريحة قوبلوا بإرادة صريحة { ويأبى الله }
• وأما المنافقون فلما كان قصدهم بمشاريعهم وخططهم إنقاص الدين قوبلوا بنقيض قصدهم { والله متم نوره }
وفي هذا بشارة لأهل الإسلام بالانتصار على أعداء الدين من الكفار والمنافقين .