﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾
قدم جل شأنه (الجن) في هذه الآية؛ لأن الحديث عن الإضلال والغواية.
وهذا الأمر تخصص الجن بالدرجة الأولى؛ كقوله تعالى عن رأس الجن وهو إبليس: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ ، ﴿لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ ، ﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾.
● يصح في اسم السورة :
• المجادَلة بفتح الدال ، اسم مفعول ، واسماً للسورة .
• المجادِلة بكسر الدال اسم فاعل ؛ لأنه اسم للصحابية خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها .
• والمجادَلة تكون من طرفين .
• وكتّاب المصاحف لم يضبطوا الاسم بالفتح أو الكسر، بل أهملوه دلالة صحة اللفظين .
● سورة المجادلة مدنية ، وهي من سور المفصل .
• سميت بهذا الاسم لبيان قصة الصحابية خولة بنت ثعلبة لما جاءت تشتكي للنبي عليه الصلاة والسلام في زوجها .
• وتسمّى سورة { قد سمع } وتسمّى أيضًا سورة الظهار .
● سورة المجادلة هي السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي ورد لفظ الجلالة { الله } في كل آية من آياتها .
وهذا مرتبط والله أعلم بموضوعها فهي تصِل اﻹنسان بالله تعالى وتجعله مُراقباً لله عز وجل عالماً أن الله تعالى موجود وأنه مُطّلع على كل شيء.
● نزل مطلع سورة المجادلة في أمر خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت - رضي الله عنهما - ، حيث جاءت زوجته تشتكي للنبي - صلّى الله عليه وسلّم - من زوجها أنّه يظاهرها بقوله : أنت عليّ كظهر أمي . فأنزل الله تعالى { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها }
● من أهداف سورة المجادلة :
• بيان اتصال السماء بالأرض وسماع الله تعالى وإجابته لمن دعاه .
• حرم الإسلام العادات السيئة لأهل الجاهلية ومنها الظهار.
• صغار وإهانة المعاندين لله ورسوله .
• أن الله تعالى يعلم سر ونجوى جميع ما في السماوات والأرض.
• الولاء يكون لله تعالى دائمًا.
● { وللكافرين عذابٌ أليم }
{ وللكافرين عذابٌ مهين }
• في الأولى { أليم } موجع ، وذلك بعد تفصيل في كفارة الظهار، فتوعد بالأليم لمن تعد حدود الله تعالى .
• في الثانية { مهين } فيه ذل وإهانة ، وذلك بعد قوله في معرض الآية { كبتوا } إي أهينُوا.
فتناسب أول الآية مع ختامها ، فتأمل !
● { ما في السموات وما في الأرض }
• إعادة اسم الموصول { ما } له دلالة التوكيد ، بناء على القاعدة البيانية : الذكر آكد من الحذف .
• ويعاد اسم الموصول في ثلاثة مواطن في القرآن الكريم :
1. للتنصيص على كل مخلوق { فصعق من في السماوات ومن في الأرض }
2. لإحاطة علم الله تعالى ، كقوله تعالى { ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض }
3. إذا كان الخطاب موجهًا لأهل الأرض ، كقوله تعالى { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم * هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } .
● { بكل شيء عليم }
• جاءت ست عشرة مرة في القرآن الكريم ، كلها في آيات تتحدث عن إحاطة علم الله تعالى بخفايا الأمور ودقائقها وصغائرها فضلاً عن ظواهرها .
كقوله تعالى { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ... إن الله بكل شيء عليم }
{ قل أتعلمون الله بدينكم و الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم } .
● { وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
{ فتوكل على الله }
• التوكل : اعتماد القلب على الله .
• نجد آيات تقدم الجار والمجرور { وعلى الله } في حين آيات أخر تقدم العامل { فتوكل }
ما سرّ هذا البيان ؟
القرآن الكريم يقدم في السياق ما له العناية والاهتمام !
• تقديم { وعلى الله } يفيد الحصر والقصر، وذلك في سياق المصائب والمحن والشدائد
نحو { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون }
{ على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق }
{ فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .
• تقديم العامل { توكلنا } في سياق التعليم ابتداء ومن دون ذلك .
●نحو { فتوكل على الله إنك على الحق المبين }
{ فإذا عزمت فتوكل على الله } ، { وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده } .
● { والله بما تعملون خبير }
{ والله خبير بما تعملون }
• كلتاهما في سورة المجادلة
• الأولى تتحدث عن عمل { إذا قيل لكم تفسحوا } فقدمت العمل { والله بما تعملون }
• الثانية تتحدث عن علم الله تعالى بالسرائر وهي الصدقات { بين يدي نجواكم صدقات } فقدمت الله { والله خبير } لأنه العالم بها .
● { ويحلفون على الكذب }
• بالتعريف { الكذب } يدل على التخصيص والتعيين لمسألة تناولها السياق القرآني واحتفل بها النظم الرباني ، كقوله تعالى { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } وهذا تعبير عام في القرآن الكريم .
• أما إن جاء اللفظ نكرة { كذبًا } كقوله تعالى { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا } فهو نكرة في سياق النفي أفادت العموم ، فلا يختص بمسألة معينة نحو قوله تعالى { قد افترينا على الله كذبًا إن عدنا في ملتكم } .
● { وأطيعوا الله والرسول }
• الطاعة لله تعالى وطاعة الرسول تابعة لطاعة الله ، كما في آل عمران .
{ وأطيعوا الله ورسوله }
• هنا الإضافة للتشريف ، والآية في سياق مسألة مخصوصة
1. كما في الأنفال { ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون }
2. و المجادلة في الصدقة { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم ... }
● { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول }
{ وأطيعوا الله والرسول }
{ أطيعوا الله ورسوله }
• في سورة محمد أمر بطاعة الله في الأمر إجمالاً وطاعة الرسول في تفصيل الأمر، وأكد على هذا بإعادة العامل { أطيعوا } .
• ونظيره في المائدة والتغابن { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول } والسياق حافل بذكرهما .
وعلاوة على ما سبق لدينا قاعدة عامة :
وهي أنه إذا لم يتكرر لفظ الطاعة فالسياق يكون لله وحده في آيات السورة ولا تجد ذكراً للفظ الرسول في السياق كما في آية آل عمران . وإذا تكرر لفظ الطاعة يكون السياق مشتركاً بينهما ويجري ذكر الرسول في السياق ، كما في آية النساء .