﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾
كلتاهما في الزمر.
الحرف (على) يفيد الاستعلاء والمشقة {أَنزَلْنَا عَلَيْكَ} فيها تكليف ومشقة بالتبليغ، لذا قال {لِلنَّاسِ}.
الحرف ( إلى) لا يحمل معنى المشقة والثقل، لذا خصه بالنبي عليه الصلاة والسلام {أَنزَلْنَا إِلَيْكَ}.
﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾
هذا في آدم وحواء؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً}.
﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾
هذه في الأزواج عامة؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ} وهذا يقع عند بعض الأزواج.
﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾
في ذرية بني آدم؛ ألا ترى أنه قال بعدها: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ}.
(الخلق) حالة تسبق (الجعل)، فالجعل بعد الخلق، وأحياناً الجعل يكون صفات للخلق.
﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ﴾
﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ﴾
في الزمر: {ضرٌ} نكرة تدل على العموم، وهذا طبع للإنسان.
في يونس: {الضرُ} معرفة مخصوصة؛ جاء قبلها: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ}.
فالضر من جملة الشر الذي استعجله الإنسان فمع أنه استعجله إلا أنه غير قادر على تحمّله والصبر عليه.
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ • ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ﴾ • ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾
يمكن ضبط هذه الآيات بأخذ الحرف الأول من كل كلمة {حشي}.
﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
(الذي): اسم موصول أكثر تعريفاً من غيره، يثني ويجمع فهو أوسع في المعنى من غيره؛ آية (الزمر) في النبي عليه الصلاة والسلام وصحبه.
(ما): اسم موصول لصفات ما لا يعقل لا يثني ولا يجمع؛ وآية (النحل) عامة في كل مسلم ومسلمة.
﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ الزمر والأنعام
﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هود
{فسوف} بالفاء القائل هو النبي عليه الصلاة والسلام، دخول (الفاء) أفاد زيادة (التهديد والوعيد)؛ كما قال البيضاوي في تفسيره.
{سوف} دون (الفاء) جاء على الاستئناف؛ كما عند الخازن.
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾
• الكسب يكون في الذنوب والمعاصي غالباً {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}.
• في الزمر جاء (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي..) وهذا ما كسبته أيديهم من الموبقات، فقال بعدها (ما كسبوا) وجاء بعدها (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا).
{وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا}
• قال الكرماني: (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا) الزمر؛ وقع بين (ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ) ، (فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فناسب.
• أما الجاثية {ما كنتم تعملون} وقع بين (وعملوا الصالحات) ، (سيئات ما عملوا).
فخصت كل سورة بما اقتضاه.
• ومن نافلة القول أن السمة التعبيرية في السورتين تناسب ما ذكرتُ.
• وهو تردد لفظ {الكسب} في الزمر (أربع مرات)، وفي الجاثية (ثلاث مرات).
• وتردد لفظ {العمل} في الزمر (خمس مرات)، وفي الجاثية (ست مرات).
• فكل لفظ ناسب سياق السورة التي ورد فيها، والله أعلم.
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾
﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾
في سياق أهل النار: (فتحت)؛ فهي مغلقة للإحماء ومفاجأتهم بهول حرار النار.
في سياق أهل الجنة: (وفتحت)؛ فتحت للترحيب بهم وإكرامهم، وهذا أول نعيم أهل الجنة.
نسأل الله تعالى من فضله.