﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ﴾
يخبر تعالى عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي: عن أحوالهم، وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها.
في سورة القلم: (يَتَلَاوَمُونَ) على ما حلَّ بهم من مصيبة.
﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾
﴿لَّا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ﴾
كلتا الآيتين في مدح خمر الجنّة؛ لكن آية الواقعة أعلى وأكمل مدحًا من آية الصافات.
١- ذلك أن آية الواقعة قال: (لَّا يُصَدَّعُونَ) أي لا يصيبهم منها صداع فنفى الأدنى.
أما في الصافات قال: (غَوْلٌ) والغول القتل فنفي الأعلى.
٢- ومما يعزز ويقوي ما قلت أن في آية الصافات جاء الفعل فيها مبنيًا للمجهول (يُنزَفُونَ).
وفي آية الواقعة جاء الفعل فيها مبنيًا للمعلوم (يُنزِفُونَ) والفعل المبنى للمعلوم أكمل وأتم وأعلى من الفعل المبني للمجهول لذا آية الواقعة أعلى وأكمل وأتم والله أعلم.
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾
﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾
اختلاف الفاصلة يحدده السياق القرآني، فهي تبعًا له.
{لمبعوثون}: هذا الكلام في الدنيا من (منكري البعث).
{لمدينون}: هذا الكلام في الآخرة ، يقوله (المؤمن) لأصحابه وجلسائه من أهل الجنة.
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
هذه هي الآية الوحيدة بهذا اللفظ في القرآن الكريم.
وهذا الفوز هو أعظم فوز جاء في القرآن الكريم لأنه (أفضى بصاحبه إلى الجنة).
نسأل الله تعالى من فضله العظيم.
﴿مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾
﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾
الملائكة الكرام هم كمال في الجمال وحسن الصورة والخلق.
ودلالة هذا في قول النساء: {مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ} وهذا يدل على جمال الملائكة.
وعلى النقيض من ذلك الشياطين قبح الوجوه والمنظر؛ كما في قوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} وهذا كناية عن قبح شجرة الزقوم.
﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾
هذه الآية الوحيدة في القرآن بهذا اللفظ بزيادة (فِي الْعَالَمِينَ).
فكل الأمم يدعون لنوح عليه السلام؛ لأن نوحًا عليه السلام هو أبو البشر الثاني بعد آدم عليه السلام.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾
في (الأنبياء) مجارة في الكيد فإبراهيم كادهم {تالله لأكيدنّ} وهم كادوه {فأرادوا به كيدًا} فخسروا الكيد {فكانوا هم الأخسرين}.
في (الصافات) بنوا بنيانًا ليلقوا إبراهيم عليه السلام فيكون من الأسفلين: {قالوا ابنو له بنيانًا فألقوه في الجحيم} فجعلهم الله تعالى هم الأسفلون {فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين} الفاصلة القرآنية تأتي تبعًا للآية.
﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾
هذا أعظم بلاء جاء في القرآن الكريم، وصف بالبيّن.
ذلك لمّا أمر الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه وفلذة كبده.
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ﴾
ما جاء في الصافات (ماذا تعبدون) أقوى من (ما تعبدون) فهو ليس سؤالا ألا ترى أنه وبّخهم بعدها وقال (أئفكًا آلهة دون الله).
أما في الشعراء (ما تعبدون) انتظر ردًا منهم (قالوا نعبد أصنامًا) مما يدل أنه يسأل.
ومما يعزز ما ذكرت أن نهاية القصتين في الشعراء والصافات مختلفتان.
ففي الصافات انتهت القصة بالتحطيم (فراغ عليهم ضربًا باليمين).
أما في الشعراء فلم تكن كذلك، إنما من جملة النهاية دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه (واغفر لأبي إنه..) ودعوته لنفسه (ولا تخزني يوم..).