﴿هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾
﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾
﴿قُرْآنًا عَجَبًا﴾
جاء العجب في القرآن الكريم متفاوتاً على درجات! يزاد العجب بازدياد البناء والتعبير.
فآية (ق) تعجب الكفار من أن الرسول عليه الصلاة والسلام منهم، وهذا من جملة العجب، لكن لم يبلغ حد العجب.
وآية (هود) دخلت توكيدات فيها (إنّ ، اللام) ومنشأ العجب من زوجين في سن الشيخوخة سوف يرزقان بالولد.
وآية (ص) عظم العجب فيها فعلاوة على أدوات التوكيد فيها تبدلت صيغة المبالغة من (عجيب) إلى أعظم.
(عُجاب) فالكفار تعجبوا أشد العجب من وحدانية الإله وأن الله تعالى هو الواحد.
فجاء{عَجيب} في هود بالفتح، و{عُجاب} بالضم في ص.
وقد فرّق الخليل بين عجيب وعجاب فقال:
العجيب العجب.
والعجاب الذي قد تجاوز حدَّ العجب (تفسير القرطبي).
لأن الأولى هي كون الرسول عليه السلام من قومه.
الثانية تتعلق بمسألة العقيدة وهي أعظم.
آية الجن {قرآنًا عجبًا} هي منتهى العجب وأعلاه، وذلك بعد أن وصف الجن القرآن الكريم بأنه هو العجب كل العجب وجاء التعبير بالمصدر (عجباً)، لأنه منتهى الوصف والتعبير ليتناسب المعنى مع اللفظ.
وهذا تناظر بديع في النظم القرآني.
﴿أَءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾
﴿أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا﴾
في سورة ص الكلام على النبي عليه الصلاة و السلام بعد أن نزلت السورة إثر مخاصمة الكفار للرسول عند احتضار أبي طالب، فقدم السياق (عليه) الضمير راجع للرسول عليه الصلاة و السلام، ألا ترى قول الكفار (هذا ساحر كذاب).
{أألقي الذكر عليه} في سورة القمر الكلام على الذكر ذاته من أول السورة حتى آخرها، فكل قصة ذكرت في السورة يأتي قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر} حيث ترددت هذه الآية أربع مرات تبين عظمة ذكر الله تعالى وأنه ميسر من نواحٍ لا حصر لها.
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾
في ص: {خزائن رحمة ربك}.
في الطور: {خزائن ربك}.
آية الطور مطلقة وعامّة لكل الخزائن، لذا قال: {أم هم المسيطرون}.
في ص الكلام على الرحمة وخزائنها، وهذه لا يتصرف فيها ولا يهبها إلا الله جلّ شأنه.
﴿رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾
﴿رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾
• كل هذا في شأن أيوب عليه السلام، ميّز الله تعالى أيوب عليه السلام.
• خصّه في ص بقوله: {رحمة منّا}، في حين قال فيهم في ص {عندنا}.
• ولما قال فيه في الأنبياء: {من عندنا} لم يخصهم بشيء من ذلك.
جاء ذكر أيوب عليه السلام في (الأنبياء) أمدح له من ذكره في (ص):
• فقال فيه في الأنبياء {رحمة من عندنا} و هذا أمدح وأوسع في الظرف من قوله في ص {رحمة منا}.
• وقال في الأنبياء {وذكرى للعابدين} و هذا أمدح له من قوله: {وذكرى لأولي الألباب} لأن {العابدين} لابد أن يكونوا من {أولي الألباب}!
• وبالجملة مُدح أيوب عليه السلام في السورتين ص والأنبياء.
• لكنه في (الأنبياء) جاء ذكره أكثر إطراء وثناء من ذكره في (ص) وما ذلك إلا لصبره في بلائه الذي ابتلاه الله تعالى به.
﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾
• ما جاء في سورة البقرة من الخبر عن قصة السجود أعم مما جاء في غيرها من السورة.
• في البقرة {أبى واستكبر} رفض تام دون رجعة في اتخاذ القرار مع استكبار واستخفاف بالأمر.
• في ص {استكبر} فحسب.
(إبليس): في سياق اليأس من رحمة الله.
(الشيطان): في سياق البعد عن الطاعة.
(رجيم): في سياق الطرد.
(مريد): في سياق كثرة التمرد على أوامر الله.
(مارد): في سياق التمرد مرة واحدة.
(عفريت): في سياق الاتيان بالخوارق والمعجزات.
(كل لفظ له معنى).
﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾
{الخروج}: يقتضي أن يكون من وسط الشيء (فخرج منها).
﴿قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾
وحيدة بهذا اللفظ من بين القصص.
{الهبوط}: أعم هو خروج وطرد.
وذلك أن إبليس أطال الحوار مع الله تعالى في الأعراف.
﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾
السؤال هنا عن الدافع الخارجي ما منعك أن تسجد؟
(أي): ما الذي حال بينك وبين السجود؟
وأسلوب {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} يحتمل إجابات متعددة لذا فتح له الإجابة بقوله تعالى: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}.
﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾
السؤال عن أمر داخلي.
(أي): ما الذي حال بينك وبين السجود؟
الإجابة واحدة: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ..}، ونظيره في طه: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري}.
سورة ﴿الزمر﴾:
• سورة الزمر هي سورة مكية باتفاق.
• نزلت قبيل هجرة المؤمنين إلى الحبشة، أي في سنة خمس قبل الهجرة.
• سميت بهذا الاسم لورود اسم الزمر في آخرها في سياق الكفار والمتقين.
• وسماها ابن مسعود رضي الله عنه بسورة (الغُرف) وتناقل بعض المفسرين هذا، منهم القرطبي رحمه الله.
يمكن رصد أهم مقاصد السورة:
• حيث تكاد تكون مقصورة على قضية التوحيد.
• التنويه بشأن القرآن الكريم تنويهاً تكرر في ستة مواضع من هذه السورة.
• بيان أن دين التوحيد هو الذي جاءت به الرسل من قبل.
• صورت السورة بعضاً من مشاهد القيامة، وما فيها من فزع: {ونفخ في الصور فصعق من...}.