﴿مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾
هذا القول (للكفار)، والكفار لا يرون أن الله أنزل شيئًا أصلاً (مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ) لذا (أساطيرُ) خبر لمبتدأ محذوف، أي هي أساطير. فالكفار يخبرون أن ما جاء به الرسول (ﷺ) هي أساطير، وليست منزلة.
﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾
وهذا القول (للمؤمنين)، وهم يرون أن القرآن منزل من لدن الله لذا (خيرًا) مفعول به، أي أنزل الله تعالي خيرًا.
{من حيث} ، {حيث}:
حيث: ظرف مكان مفعول به ملازم للظرفية.
تعبير عام في القرآن:
إذا جاءت {من حيث} فالتعبير في دلالة التحديد للمكان؛ لأن {من} تفيد ابتداء الغاية.
كقوله تعالي {مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} أي من مكان لم يتوقعوه.
{مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم} أي من المكان الذي حدده لهم.
أما {حيث} دون دخول حرف الجر فالتعبير فيه إطلاق كقوله تعالي: {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} أي حيث أراد.
{نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} دون تحديد، وهذا من كمال النعيم.
{وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} أي مهما صنع فعمله وبال عليه ومرده للخسران.
﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾
هذه في الكفار بوجه عام؛ ألا ترى قبلها (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ) فجاء في حال العموم والشمول والإحاطة وقال (تتوفاهم) بتاءين.
﴿تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾
نزلت في أناس تخلفوا في مكة، ولم يهاجروا مع النبي (ﷺ).
في جماعة قليلة ونزر محدود قال (توفاهم) بتاء واحدة، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾
في النحل {عملوا} السياق في السورة كله {عمل} ولم يرد فيها الكسب أبدًا.
في الزمر {كسبوا} السياق جاء فيه كسب خمس مرات أكثر من عمل.
كل سورة اعتنت بالسمة التعبيرية .
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾
{من قبلك} من: ابتدائية، والمقصود من بداية الحقبة الزمنية التي قبلك وحتى نهايتها لا تجد أرسلنا إلا رجالا، فهو استغراق لجميع الفترة القبلية.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا﴾
{قبلك} قبل: ظرف، ولم يحدد، والمقصود أي فترة، وأي جزئية من هذا الظرف لا تجد أرسلنا إلا رجالا.
فعلى كلا الحالتين لم يرسل إلا رجالاً.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى﴾
في النحل جاءت على الأصل، علاوة على هذا الكلام في السورة على البنات (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ).
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾
سورة الزخرف كلّها (ضرب مثل) فجاءت الآية منسجمة مع سياق السورة.
﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾
{بطونه} إضافة تذكير أفادت الجزء، والضمير راجع للبن، واللبن لا يخرج من جميع الأنعام إنما من الجزء وهي الإناث، فالتذكير لا يفيد العموم إنما خص جزءًا منهن.
﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾
في المؤمنون {بطونها} إضافة تأنيث أفادت العموم، والضمير راجع لمنافع الأنعام عامة، فالمنافع تكون في الذكور والإناث على حد سواء.
التأنيث يدل على الكثرة
- وهذا نظيره: قوله تعالى (وَقَالَ نِسْوَةٌ) القائل ثلاث نساء، وهذا جمع قلة فجاء بالفعل مذكراً (وقال).
- بينما لمّا أراد الكثرة جاء بالفعل مؤنثًا وقال: (قالت الإعراب) القائل كثير.
وهذا من ناحية بيانية والله أعلم.
﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ فصل الرسم {لكي لا} النحل
﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ وهنا متصل {لكيلا} الحج
في الحج الكلام على قدرة الله في الخلق والموت والبعث ومن قدرته سبحانه تحويل العالِم إلى غير عالم وقلبه مباشرة {مِن بَعْدِ} فبعد أن كان له ذاكرة انقلب مباشرة بدون تذكّر. فالمسألة في اتصال وتعقيب مباشرة فانتقل الإنسان من صاحب ذاكرة لنقيضه وهذا فيه اتصال. فجاء اللفظ متصلاً {لِكَيْلَا}.
أما في النحل فاللفظ منفصلاً {لِكَيْ لَا} لأن السياق ليس في الحديث عن قدرة الله بل عن نعمة الله و فضله. والله أعلم.