﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾
الوحيدة في القرآن بهذا الفاصلة فجاءت فاصلة الآية بقوله تعالى: {ينصرون} وذلك في سياق الحرب والمحارب يريد النصر، والآية تصور فئات من الناس قبل الإسلام، وتظاهر بعضهم على بعض، فكل يريد النصر كما جاء عند السعدي وغيره.
ويقول تعالى أيضاً: ﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ من النظر وهو على معنيين واحتمالين:
١- فقد يكون من النظر بالعين؛ لأن هذه الفاصلة جاءت في معرض اللعنة {أولئك عليهم لعنة الله} والملعون مطرود وبعيد عن الرحمة، فلا ينظر بالعين لبعده فختم بقوله {ولا هم ينظرون}.
٢- وقد يكون من النظر وهو الإمهال وإعطاء الفرصة، فهؤلاء لا يمهلون لعظم جرمهم في حق الله تعالى فهم لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون.
وبهذين المعنيين تتجلى هذه الفاصلة الكريمة، ولا جرم أن المعنيين مرادان؛ لأن اللفظ القرآني حمّال معانٍ كما لا يخفى عليكم ومما يعزز المعنى الثاني ما جاء في سورة النحل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ وهذا من النظر وإعطاء الفرصة ولا يخفف عنهم لعظم افترائهم على الله تعالى وإشراكهم في جنبه فهم لا ينظرون فضلاً عن أن يخفف عنه العذاب.
﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ﴾ • ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ﴾
جاء التعبير باختلاف النفي في الآيتين، وذلك لاختلاف مزاعم اليهود:
في آية (البقرة) زعموا أن الدار الآخرة خاصة بهم من دون الناس، والدار الآخرة أمر مستقبلي لم يأت بعد فجاء بأداة النفي التي تفيد نفي المستقبل (لن).
وفي آية (الجمعة) زعموا أنهم خير عباد الله وأنهم أولياء لله من دون الناس فجاء بأداة تفيد النفي على الدوام (لا) وهي أقوى أدوات النفي عند أهل العربية.
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾
زار إبراهيم عليه السلام مكة مرتين:
(بلدًا) نكرة، والتنكير من دلالته (العموم)، وهذا قبل أن تستوطن مكة وتتأهل بالسكان.
(البلد) معرفة، ومن دلالة التعريف (التخصيص والتحديد)، وهذا بعد أن سكنت مكة وتأهلت بالسكان.
﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾
﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا﴾
في (البقرة) الخطاب فيها لعامة الناس، وأمر الناس بقوله تعالى (قولوا)، و(إلينا)، و(إلى) تفيد انتهاء الغاية لذا الكتب انتهت واستقرت عند الناس.
في (آل عمران) الكتب نزلت على الأنبياء لذا أمر النبي عليه السلام بقوله (قل)، و(علينا)، و(على) لها دلالة العلو، وفيها ثقل وتكليف.
﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ البقرة
﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ الأنعام
﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ آل عمران
الآية الأولى في البقرة والأنعام، وذلك في (مسألة الأديان) وذلك فيمن فضّل الأديان على الإسلام. {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى..} ، {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ..} فبين تعالى أن الإسلام هو دين الحق الذي لا يعلوه دين.
أما آية آل عمران جاءت رداً على تصرف ومكر خبيث من اليهود بالمدينة اتجاه المؤمنين، فتقدم في الآية {الهدى} وهو التعليم والتربية فحاول اليهود صدّ المسلمين عن دينهم وصرفهم عن عبادة الله تعالى {آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ}.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾
﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾
في آية البقرة قدم (الخوف) لأن الحديث عن الابتلاء (وَلَنَبْلُوَنَّكُم...).
وفي آية النحل قدم (الجوع) لأن الحديث فيها عن الرزق والنعم وشكرهما لله تعالى، ألا ترى بعدها قوله تعالى: (وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ).
﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ البقرة
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ المائدة
﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ الأنعام
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ النحل
آية البقرة وحيدة في القرآن وقدم (به) لأن الحديث عن ما رزق الله عباده من الطيبات وما أحله لهم.
وقدم (لغير الله) ثلاث مرات كله في سياق تحليل ما حرم الله كقوله تعالى: (لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ) ، (وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ).
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ..﴾
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ..﴾
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ..﴾
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ..﴾
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ..﴾
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ..﴾
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ..﴾
كل ما جاء في القرآن الكريم من لفظ {يسألونك} جاء الجواب {قل} نحو {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ} إلا ما جاء في سورة طه جاء الجواب {فقل} ذلك أن الأسئلة التي سئل عنها الرسول (ﷺ) كلها وقعت، إلا سؤال طه لم يقع فجاء الجواب {فقل} .. (أسرار التكرار الكرماني).